كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 27)

أَوْ قِيَادَةٍ أَوْ سُؤَال أَحَدٍ. إِذْ لاَ حَرَجَ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ فِي حُضُورِ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ (1) .
وَلاَ تَجِبُ - أَيْضًا - فِي حَالَةِ خَوْفٍ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ أَوْ لِصٍّ، أَوْ سُلْطَانٍ، وَلاَ فِي حَالَةِ مَطَرٍ شَدِيدٍ، أَوْ وَحْلٍ، أَوْ ثَلْجٍ، يَتَعَسَّرُ مَعَهَا الْخُرُوجُ إِلَيْهَا. إِذْ لاَ تُعْتَبَرُ السَّلاَمَةُ مُتَوَفِّرَةً فِي مِثْل هَذِهِ الْحَالاَتِ (2) .
16 - ثُمَّ إِنَّ مَنْ حَضَرَ صَلاَةَ الْجُمُعَةِ مِمَّنْ لَمْ تَتَوَفَّرْ فِيهِ هَذِهِ الشُّرُوطُ الْخَمْسَةُ يُنْظَرُ فِي أَمْرِهِ: فَإِنْ كَانَ فَاقِدًا أَهْلِيَّةَ التَّكْلِيفِ نَفْسَهَا، كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، صَحَّتْ صَلاَةُ الصَّبِيِّ وَاعْتُبِرَتْ لَهُ تَطَوُّعًا، وَبَطَلَتْ صَلاَةُ الْمَجْنُونِ؛ لِعَدَمِ تَوَفُّرِ الإِْدْرَاكِ الْمُصَحِّحِ لأَِصْل الْعِبَادَةِ.
أَمَّا إِنْ تَكَامَلَتْ لَدَيْهِ أَهْلِيَّةُ التَّكْلِيفِ، كَالْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ، فَمِثْل هَؤُلاَءِ إِنْ حَضَرُوا الْجُمُعَةَ وَصَلَّوْهَا أَجْزَأَتْهُمْ عَنْ فَرْضِ الظُّهْرِ؛ لأَِنَّ امْتِنَاعَ الْوُجُوبِ فِي حَقِّهِمْ إِنَّمَا كَانَ لِلْعُذْرِ، وَقَدْ زَال بِحُضُورِهِمْ لَكِنْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ لَهُمُ الاِنْصِرَافَ؛ إِذِ الْمَانِعُ مِنْ وُجُوبِهَا عَلَيْهِمْ لاَ يَرْتَفِعُ بِحُضُورِهِمْ إِلاَّ الْمَرِيضَ وَنَحْوَهُ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 571.
(2) شرح ملتقى الأبحر 1 / 164، والدسوقي 1 / 381، ومغني المحتاج 1 / 282، والمغني 2 / 340.
كَالأَْعْمَى فَيَحْرُمُ انْصِرَافُهُمَا إِنْ دَخَل الْوَقْتُ قَبْل انْصِرَافِهِمَا؛ لأَِنَّ الْمَانِعَ فِي حَقِّهِمَا مَشَقَّةُ الْحُضُورِ وَقَدْ زَالَتْ (1) .

17 - وَيَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّ الْقَوْمَ مِنْ هَؤُلاَءِ كُل مَنْ صَحَّتْ إِمَامَتُهُ الْمُطْلَقَةُ فِي بَابِ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ فَتَصِحُّ إِمَامَةُ الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَالْعَبْدِ، دُونَ الْمَرْأَةِ قَال فِي تَنْوِيرِ الأَْبْصَارِ: وَيَصْلُحُ لِلإِْمَامَةِ فِيهَا مَنْ صَلَحَ لِغَيْرِهَا؛ فَجَازَتْ لِمُسَافِرٍ وَعَبْدٍ وَمَرِيضٍ.
وَأَمَّا صِفَةُ الَّذِينَ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ فَهِيَ: أَنَّ كُل مَنْ يَصْلُحُ إِمَامًا لِلرِّجَال فِي الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ تَنْعَقِدُ بِهِمُ الْجُمُعَةُ، فَيُشْتَرَطُ صِفَةُ الذُّكُورَةِ وَالْعَقْل وَالْبُلُوغِ لاَ غَيْرُ، فَتَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ بِعَبِيدٍ وَمُسَافِرِينَ. وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.
وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ لاَ تَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ بِأَحَدٍ مِنْ هَؤُلاَءِ، وَلاَ تَصِحُّ إِمَامَتُهُ.
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ: فَصَحَّحُوا الإِْمَامَةَ مِنْ هَؤُلاَءِ دُونَ الاِنْعِقَادِ بِهِ. فَلَوْ أَمَّ الْمُصَلِّينَ مُسَافِرٌ وَكَانَ عَدَدُهُمْ لاَ يَتَجَاوَزُ مَعَ إِمَامِهِمُ الْمُسَافِرِ أَرْبَعِينَ رَجُلاً، لَمْ تَنْعَقِدْ صَلاَتُهُمْ (2) .
__________
(1) تحفة الفقهاء 1 / 278، وشرح ملتقى الأبحر 1 / 164، والمبسوط 1 / 23، ونهاية المحتاج 2 / 276، والمغني لابن قدامة 2 / 283، / والدسوقي 1 / 383.
(2) تنوير الأبصار بهامش ابن عابدين 1 / 572، والبدائع 1 / 268، وانظر المغني لابن قدامة 2 / 283، ونهاية المحتاج للرملي 2 / 292، 293، والجواهر الزكية 118.

الصفحة 200