كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 27)
مِنَ الْقُرْآنِ فِي إِحْدَاهُمَا، وَالْخَامِسُ: مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الدُّعَاءِ لِلْمُؤَمِّنِينَ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ (1) .
وَاشْتَرَطَ الْحَنَابِلَةُ مِنْ هَذِهِ الأَْرْكَانِ قِرَاءَةَ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ. . . قَال أَصْحَابُنَا: وَلاَ يَكْفِي فِي الْقِرَاءَةِ أَقَل مِنْ آيَةٍ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى أَقَل مِنْ ذَلِكَ وَمَا عَدَا ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ (2) .
وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (خُطْبَة) .
20 - الثَّانِي: الْجَمَاعَةُ:
قَال فِي الْبَدَائِعِ: وَدَلِيل شَرْطِيَّتِهَا، أَنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ تُسَمَّى جُمُعَةً، فَلاَ بُدَّ مِنْ لُزُومِ مَعْنَى الْجُمُعَةِ فِيهَا، اعْتِبَارًا لِلْمَعْنَى الَّذِي أُخِذَ اللَّفْظُ مِنْهُ. . . وَلِهَذَا لَمْ يُؤَدِّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُمُعَةَ إِلاَّ جَمَاعَةً، وَعَلَيْهِ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ (3) .
وَيَتَعَلَّقُ بِبَيَانِ كَيْفِيَّةِ هَذَا الشَّرْطِ ثَلاَثَةُ أَبْحَاثٍ:
21 - أَوَّلُهَا: حُضُورُ وَاحِدٍ سِوَى الإِْمَامِ - عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ - وَقِيل: ثَلاَثَةٌ سِوَى الإِْمَامِ، قَال فِي مَجْمَعِ الأَْنْهُرِ: لأَِنَّهَا أَقَل الْجَمْعِ، وَقَدْ وَرَدَ الْخِطَابُ لِلْجَمْعِ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ
__________
(1) المحلى على المنهاج 1 / 277، 278.
(2) المغني لابن قدامة 1 / 252.
(3) بدائع الصنائع 1 / 266.
اللَّهِ (1) } فَإِنَّهُ يَقْتَضِي ثَلاَثَةً سِوَى الْخَطِيبِ، هَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ (2) .
وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنْ لاَ يَقِل الْمُجْمِعُونَ عَنْ أَرْبَعِينَ رَجُلاً تَجِبُ فِي حَقِّهِمُ الْجُمُعَةُ. قَال صَاحِبُ الْمُغْنِي: أَمَّا الأَْرْبَعُونَ فَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْجُمُعَةِ وَصِحَّتِهَا. . وَيُشْتَرَطُ حُضُورُهُمُ الْخُطْبَتَيْنِ (3) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُشْتَرَطُ حُضُورُ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْ أَهْل الْجُمُعَةِ (4) .
22 - ثَانِيهَا: يَجِبُ حُضُورُ مَا لاَ يَقِل عَنْ هَذَا الْعَدَدِ مِنْ أَوَّل الْخُطْبَةِ. قَال فِي الْبَدَائِعِ:
لَوْ نَفَرُوا قَبْل أَنْ يَخْطُبَ الإِْمَامُ فَخَطَبَ وَحْدَهُ، ثُمَّ حَضَرُوا فَصَلَّى بِهِمُ الْجُمُعَةَ لاَ يَجُوزُ؛ لأَِنَّ الْجَمَاعَةَ كَمَا هِيَ شَرْطُ انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ حَال الشُّرُوعِ فِي الصَّلاَةِ، فَهِيَ شَرْطٌ حَال سَمَاعِ الْخُطْبَةِ؛ لأَِنَّ الْخُطْبَةَ بِمَنْزِلَةِ شَفْعٍ مِنَ الصَّلاَةِ، قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: إِنَّمَا قُصِرَتِ الْجُمُعَةُ لأَِجْل الْخُطْبَةِ، وَجَاءَ مِثْلُهُ عَنْ عُمَرَ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ فَتُشْتَرَطُ الْجَمَاعَةُ حَال سَمَاعِ الْخُطْبَةِ، كَمَا
__________
(1) سورة الجمعة / 9.
(2) مجمع الأنهر 1 / 164، وبدائع الصنائع 1 / 266.
(3) المغني لابن قدامة 2 / 272، والروض المربع 2 / 436، وحلية العلماء 2 / 238.
(4) الدسوقي 1 / 378، الشرح الصغير 1 / 499.
الصفحة 202