كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 27)
أَصَابِعِهِ أَوْ يَعْبَثُ حَال ذَهَابِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَانْتِظَارِهِ لَهَا (1)
42 - يَحْرُمُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ إِنْشَاءُ سَفَرٍ بَعْدَ الزَّوَال (وَهُوَ أَوَّل وَقْتِ الْجُمُعَةِ) مِنَ الْمِصْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، إِذَا كَانَ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لَنْ يُدْرِكَ أَدَاءَهَا فِي مِصْرٍ آخَرَ. فَإِنْ فَعَل ذَلِكَ فَهُوَ آثِمٌ عَلَى الرَّاجِحِ مَا لَمْ يَتَضَرَّرْ بِتَخَلُّفِهِ عَنْ رُفْقَتِهِ. وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - حَيْثُ صَرَّحُوا بِحُرْمَةِ السَّفَرِ بَعْدَ الزَّوَال. كَمَا صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِكَرَاهَةِ السَّفَرِ بَعْدَ طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ (2) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ: إِلَى أَنَّ حُرْمَةَ السَّفَرِ تَبْدَأُ مِنْ وَقْتِ الْفَجْرِ وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ فِي الْمَذْهَبِ، وَدَلِيلُهُ: أَنَّ مَشْرُوعِيَّةَ الْجُمُعَةِ مُضَافَةٌ إِلَى الْيَوْمِ كُلِّهِ لاَ إِلَى خُصُوصِ وَقْتِ الظُّهْرِ، بِدَلِيل وُجُوبِ السَّعْيِ إِلَيْهَا قَبْل الزَّوَال عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ (3) .
صَلاَةُ الْجِنَازَةِ
انْظُرْ: جَنَائِز
__________
(1) روضة الطالبين 2 / 47.
(2) انظر الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه 1 / 553، حاشية الدسوقي 1 / 387، كشاف القناع 2 / 25.
(3) القليوبي وعميرة 1 / 270.
صَلاَةُ الْحَاجَةِ
التَّعْرِيفُ:
1 - الصَّلاَةُ يُنْظَرُ تَعْرِيفُهَا فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَة)
وَالْحَاجَةُ فِي اللُّغَةِ: الْمَأْرَبَةُ، وَالتَّحَوُّجُ:
طَلَبُ الْحَاجَةِ بَعْدَ الْحَاجَةِ، وَالْحَوْجُ: الطَّلَبُ، وَالْحَوْجُ: الْفَقْرُ (1) .
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلَفْظِ الْحَاجَةِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (2) .
وَلِلأُْصُولِيَّيْنِ تَعْرِيفٌ خَاصٌّ لِلْحَاجَةِ:
فَقَدْ عَرَّفَهَا الشَّاطِبِيُّ فَقَال: هِيَ مَا يُفْتَقَرُ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ التَّوْسِعَةُ وَرَفْعُ الضِّيقِ الْمُؤَدِّي فِي الْغَالِبِ إِلَى الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ اللاَّحِقَةِ بِفَوْتِ الْمَصْلَحَةِ، فَإِذَا لَمْ تُرَاعَ دَخَل عَلَى الْمُكَلَّفِينَ - عَلَى الْجُمْلَةِ - الْحَرَجُ وَالْمَشَقَّةُ
(ر: حَاجَة ف 1 مِنَ الْمَوْسُوعَةِ ج 16) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
2 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ صَلاَةَ الْحَاجَةِ مُسْتَحَبَّةٌ.
__________
(1) لسان العرب والمعجم الوسيط.
(2) ابن عابدين 2 / 6.
الصفحة 211