كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 27)
الرَّاحِلَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُرْكَبُ، وَكَمَا أَنَّ لِلصَّلاَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَحْكَامًا خَاصَّةً، فَكَذَلِكَ لِلصَّلاَةِ فِي السَّفِينَةِ أَحْكَامًا خَاصَّةً تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (سَفِينَة) .
الأَْحْكَامُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالصَّلاَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ:
أ - صَلاَةُ النَّفْل:
3 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ صَلاَةُ النَّفْل عَلَى الرَّاحِلَةِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ.
وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} (1) قَال ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -: نَزَلَتْ فِي التَّطَوُّعِ خَاصَّةً، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَبِّحُ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهَهُ (2) وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ، فَإِذَا أَرَادَ الْفَرِيضَةَ نَزَل فَاسْتَقْبَل الْقِبْلَةَ (3) .
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ صَلاَةَ التَّطَوُّعِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ الطَّوِيل الَّذِي تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلاَةُ جَائِزَةٌ.
__________
(1) سورة البقرة / 115.
(2) حديث ابن عمر: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسبح على ظهر راحلته ". أخرجه البخاري (الفتح2 / 578 - ط السلفية) .
(3) حديث جابر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته. . . ". أخرجه البخاري (الفتح 1 / 503 - ط السلفية) .
وَأَمَّا السَّفَرُ الْقَصِيرُ، وَهُوَ مَا لاَ يُبَاحُ فِيهِ الْقَصْرُ فَإِنَّ الصَّلاَةَ عَلَى الرَّاحِلَةِ جَائِزَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْل الأَْوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ وَالْحَسَنِ بْنِ حُيَيٍّ.
وَقَال مَالِكٌ: لاَ يُبَاحُ إِلاَّ فِي سَفَرٍ طَوِيلٍ؛ لأَِنَّهُ رُخْصَةُ سَفَرٍ فَاخْتَصَّ بِالطَّوِيل كَالْقَصْرِ.
وَاسْتَدَل الأَْوَّلُونَ بِالآْيَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَوْل ابْنِ عُمَرَ فِيهَا، وَحَدِيثِهِ الَّذِي قَال فِيهِ: إِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ (1) .
وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ السَّفَرُ وَإِنَّمَا قَيَّدُوا جَوَازَ النَّفْل. عَلَى الرَّاحِلَةِ بِمَا إِذَا كَانَ الْمُصَلِّي خَارِجَ الْمِصْرِ مَحَل الْقَصْرِ، أَيْ فِي الْمَحَل الَّذِي يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ قَصْرُ الصَّلاَةِ فِيهِ (2) .
وَأَجَازَ أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ التَّنَفُّل عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي الْمِصْرِ وَقَال: حَدَّثَنِي فُلاَنٌ - وَسَمَّاهُ - عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ الْحِمَارَ فِي الْمَدِينَةِ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَكَانَ يُصَلِّي وَهُوَ رَاكِبٌ (3) .
__________
(1) حديث ابن عمر: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر على البعير ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 488 - ط السلفية)
(2) ابن عابدين 1 / 4960، والزيلعي 1 / 177، وفتح القدير 1 / 330، 331، والمغني 1 / 434، 435 ومغني المحتاج 1 / 42 وكشاف القناع 1 / 302.
(3) حديث " أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب الحمار في المدينة يعود سعد ابن عبادة ". ذكرالعيني في البناية (2 / 578 ط دار الفكر) هذا الحديث وأشار إلى شذوذه بعد أن ذكر أن أبا يوسف رواه.
الصفحة 228