كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 27)
وَأَجَازَ ذَلِكَ مُحَمَّدٌ مَعَ الْكَرَاهَةِ مَخَافَةَ الْغَلَطِ لِمَا فِي الْمِصْرِ مِنْ كَثْرَةِ اللَّغَطِ (1) .
كَمَا أَجَازَ التَّنَفُّل عَلَى الدَّابَّةِ فِي الْمِصْرِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ كَأَبِي سَعِيدٍ الإِْصْطَخْرِيِّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ وَغَيْرِهِمَا، وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ الإِْصْطَخْرِيُّ مُحْتَسِبَ بَغْدَادَ يَطُوفُ السِّكَكَ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ (2) .
4 - وَالتَّطَوُّعُ الْجَائِزُ عَلَى الرَّاحِلَةِ يَشْمَل النَّوَافِل الْمُطْلَقَةَ وَالسُّنَنَ الرَّوَاتِبَ وَالْمُعَيَّنَةَ وَالْوِتْرَ وَسُجُودَ التِّلاَوَةِ، وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (3))
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ عَلَى بَعِيرِهِ، وَكَانَ يُسَبِّحُ عَلَى بَعِيرِهِ إِلاَّ الْفَرَائِضَ (4) .
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مَا يُعْتَبَرُ وَاجِبًا عِنْدَهُمْ مِنْ غَيْرِ الْفَرَائِضِ كَالْوِتْرِ لاَ يَجُوزُ عَلَى الرَّاحِلَةِ بِدُونِ عُذْرٍ، وَكَذَلِكَ سَجْدَةُ التِّلاَوَةِ (5) .
__________
(1) فتح القدير 1 / 330 - 331 والزيلعي مع الشلبي 1 / 177.
(2) الشلبي على الزيلعي 1 / 177، والمجموع شرح المهذب 3 / 203 تحقيق المطيعي.
(3) الدسوقي 1 / 255، وأسنى المطالب 1 / 134، والمغني (1 / 437 ط الرياض) .
(4) المغني / 437.
(5) ابن عابدين 1 / 469.
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ يَنْزِل عَنْ دَابَّتِهِ لِسُنَّةِ الْفَجْرِ؛ لأَِنَّهَا آكَدُ مِنْ سَائِرِ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ (1) .
وَتَجُوزُ الصَّلاَةُ لِلْمُسَافِرِ عَلَى الْبَعِيرِ وَالْفَرَسِ وَالْبَغْل وَالْحِمَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الْحَيَوَانُ غَيْرَ مَأْكُول اللَّحْمِ، وَلاَ كَرَاهَةَ هُنَا لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَلأَِنَّهُ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي عَلَى حِمَارِهِ النَّفَل (2) . غَيْرَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَا يُلاَقِي بَدَنَ الْمُصَلِّي عَلَى الرَّاحِلَةِ وَثِيَابِهِ مِنَ السَّرْجِ، وَالْمَتَاعِ، وَاللِّجَامِ طَاهِرًا. وَهَذَا كَمَا يَقُول الشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَعَامَّةُ مَشَايِخِ الْحَنَفِيَّةِ كَمَا ذُكِرَ فِي الأَْصْل.
وَعَنْ أَبِي حَفْصٍ الْبُخَارِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ الرَّازِيَّ: أَنَّهُ إِذَا كَانَتِ النَّجَاسَةُ فِي مَوْضِعِ الْجُلُوسِ أَوْ فِي مَوْضِعِ الرِّكَابَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ لاَ تَجُوزُ، وَلَوْ كَانَ عَلَى السَّرْجِ نَجَاسَةٌ فَسَتَرَهَا لَمْ يَضُرَّ (3) .
5 - وَتَجُوزُ الصَّلاَةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ تَطَوُّعًا فِي السَّفَرِ الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ وَالْمُبَاحِ، كَسَفَرِ التِّجَارَةِ وَنَحْوِهِ، عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ.
__________
(1) الزيلعي 1 / 177.
(2) حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على حماره النفل ". تقدم تخريجه ف3.
(3) البدائع 1 / 109 والمجموع شرح المهذب 3 / 203 تحقيق المطيعي، وشرح منتهى الإرادات 1 / 160، 161، والشرح الصغير 1 / 109.
الصفحة 229