كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 27)

فِي الْخُرُوجِ إِلَى صَلاَةِ الْعِيدِ وَلاَ غَيْرِهَا كَصَلاَةِ الْجُمُعَةِ (1) وَنَقَل الْكَاسَانِيُّ إِجْمَاعَ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} (2) .
وَأَمَّا الْعَجَائِزُ فَلاَ خِلاَفَ أَنَّهُ يُرَخَّصُ لَهُنَّ الْخُرُوجُ لِلْعِيدِ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ
غَيْرَ أَنَّ الأَْفْضَل عَلَى كُل حَالٍ أَنْ تُصَلِّيَ الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِهَا، وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: هَل تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ لِلصَّلاَةِ أَمْ لِتَكْثِيرِ سَوَادِ الْمُسْلِمِينَ (3) ؟ .

وَقْتُ أَدَائِهَا:
6 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - إِلَى أَنَّ وَقْتَ صَلاَةِ الْعِيدَيْنِ يَبْتَدِئُ عِنْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَدْرَ رُمْحٍ بِحَسَبِ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ الْمُجَرَّدَةِ - وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي تَحِل فِيهِ النَّافِلَةُ - وَيَمْتَدُّ وَقْتُهَا إِلَى ابْتِدَاءِ الزَّوَال (4) .
__________
(1) المبسوط للسرخسي 2 / 41، والبدائع للكاساني 1 / 275.
(2) سورة الأحزاب / 33.
(3) انظر بدائع الصنائع 1 / 275، 276، ولعل المقصود من خروج المرأة لصلاة العيد تحقيق كلا الأمرين، فمن كانت طاهرة تصلي مع الجماعة، ومن كانت حائضا تعتزل جانبا وتسمع الموعظة وتكثر سواد المسلمين، وهكذا كان الأمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(4) تحفة الفقهاء 1 / 284، والهداية 1 / 60، والدر المختار 1 / 583، والدسوقي 1 / 396، وكشاف القناع 2 / 50.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ وَقْتَهَا مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَزَوَالِهَا، وَدَلِيلُهُمْ عَلَى أَنَّ وَقْتَهَا يَبْدَأُ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ أَنَّهَا صَلاَةٌ ذَاتُ سَبَبٍ فَلاَ تُرَاعَى فِيهَا الأَْوْقَاتُ الَّتِي لاَ تَجُوزُ فِيهَا الصَّلاَةُ (1) .
أَمَّا الْوَقْتُ الْمُفَضَّل لَهَا، فَهُوَ عِنْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَدْرَ رُمْحٍ، إِلاَّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ عَدَمُ تَأْخِيرِهَا عَنْ هَذَا الْوَقْتِ بِالنِّسْبَةِ لِعِيدِ الأَْضْحَى، وَذَلِكَ كَيْ يَفْرُغَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهَا لِذَبْحِ أَضَاحِيِّهِمْ، وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا قَلِيلاً عَنْ هَذَا الْوَقْتِ بِالنِّسْبَةِ لِعِيدِ الْفِطْرِ، وَذَلِكَ انْتِظَارًا لِمَنِ انْشَغَل فِي صُبْحِهِ بِإِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ.
وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ عِنْدَ سَائِرِ الأَْئِمَّةِ (2) ، وَدَلِيلُهُمْ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنَ التَّفْرِيقِ بَيْنَ صَلاَتَيِ الْفِطْرِ وَالأَْضْحَى: أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى بَعْضِ الصَّحَابَةِ: أَنْ يُقَدِّمَ صَلاَةَ الأَْضْحَى وَيُؤَخِّرَ صَلاَةَ الْفِطْرِ (3) .
__________
(1) انظر نهاية المحتاج للرملي 2 / 276.
(2) راجع الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه 1 / 583، والدسوقي 1 / 396، والمجموع للنووي 5 / 3، والمغني لابن قدامة 2 / 312.
(3) حديث: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى بعض أصحابه: أن يقدم صلاة الأضحى ". أخرجه الشافعي في الأم (1 / 232 نشر دار المعرفة) وضعفه ابن حجر في التلخيص (2 / 83 - ط شركة الطباعة الفنية) .

الصفحة 243