كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 27)
حُكْمُهَا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا:
لِفَوَاتِ صَلاَةِ الْعِيدِ عَنْ وَقْتِهَا ثَلاَثُ صُوَرٍ:
7 - الصُّورَةُ الأُْولَى: أَنْ تُؤَدَّى صَلاَةُ الْعِيدِ جَمَاعَةً فِي وَقْتِهَا مِنَ الْيَوْمِ الأَْوَّل وَلَكِنَّهَا فَاتَتْ بَعْضَ الأَْفْرَادِ، وَحُكْمُهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّهَا فَاتَتْ إِلَى غَيْرِ قَضَاءٍ، فَلاَ تُقْضَى مَهْمَا كَانَ الْعُذْرُ؛ لأَِنَّهَا صَلاَةٌ خَاصَّةٌ لَمْ تُشْرَعْ إِلاَّ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَبِقُيُودٍ خَاصَّةٍ، فَلاَ بُدَّ مِنْ تَكَامُلِهَا جَمِيعًا، وَمِنْهَا الْوَقْتُ. وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ (1) .
وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ: فَقَدْ أَطْلَقُوا الْقَوْل بِمَشْرُوعِيَّةِ قَضَائِهَا - عَلَى الْقَوْل الصَّحِيحِ فِي الْمَذْهَبِ - فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ وَكَيْفَمَا كَانَ: مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً، وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِمُ الْمُعْتَمَدِ، وَهُوَ أَنَّ نَوَافِل الصَّلاَةِ كُلَّهَا يُشْرَعُ قَضَاؤُهَا (2) . وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ: فَقَالُوا: لاَ تُقْضَى صَلاَةُ الْعِيدِ، فَإِنْ أَحَبَّ قَضَاءَهَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ صَلاَّهَا أَرْبَعًا، إِمَّا بِسَلاَمٍ وَاحِدٍ، وَإِمَّا بِسَلاَمَيْنِ (3) .
8 - الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ لاَ تَكُونَ صَلاَةُ الْعِيدِ
__________
(1) البدائع 1 / 276، والدسوقي 1 / 396، 400.
(2) المجموع: 5 / 27 و 28.
(3) المغني لابن قدامة 2 / 324.
قَدْ أُدِّيَتْ جَمَاعَةً فِي وَقْتِهَا مِنَ الْيَوْمِ الأَْوَّل، وَذَلِكَ إِمَّا بِسَبَبِ عُذْرٍ: كَأَنْ غُمَّ عَلَيْهِمُ الْهِلاَل وَشَهِدَ شُهُودٌ عِنْدَ الإِْمَامِ بِرُؤْيَةِ الْهِلاَل بَعْدَ الزَّوَال، وَإِمَّا بِدُونِ عُذْرٍ.
فَفِي حَالَةِ الْعُذْرِ يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا إِلَى الْيَوْمِ الثَّانِي سَوَاءٌ كَانَ الْعِيدُ عِيدَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى؛ لأَِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ قَوْمًا شَهِدُوا بِرُؤْيَةِ الْهِلاَل فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ رَمَضَانَ، فَأَمَرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْمُصَلَّى مِنَ الْغَدِ (1) .
وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فَيُشْرَعُ قَضَاءُ صَلاَةِ الْعِيدِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي عِنْدَ تَأَخُّرِ الشَّهَادَةِ بِرُؤْيَةِ الْهِلاَل، أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ: فَقَدْ أَطْلَقُوا الْقَوْل بِعَدَمِ قَضَائِهَا فِي مِثْل هَذِهِ الْحَال (2) .
إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ لاَ يَعْتَبِرُونَ صَلاَتَهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي قَضَاءً إِذَا تَأَخَّرَتِ الشَّهَادَةُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهُ إِلَى مَا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ. بَل لاَ تُقْبَل الشَّهَادَةُ حِينَئِذٍ وَيُعْتَبَرُ الْيَوْمُ الثَّانِي أَوَّل أَيَّامِ الْعِيدِ، فَتَكُونُ الصَّلاَةُ قَدْ أُدِّيَتْ فِي وَقْتِهَا (3) .
__________
(1) حديث: " أن قوما شهدوا برؤية الهلال في آخر يوم من أيام رمضان ". أخرجه أبو داود (1 / 586 - 587 - تحقيق عزت عبيد دعاس) ، والدارقطني (2 / 170 ط. دار المحاسن) وحسنه الدارقطني.
(2) انظر بداية المجتهد 1 / 212.
(3) انظر المحلى على المنهاج 1 / 309.
الصفحة 244