كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 27)
الأَْوَّل: انْجِلاَءِ جَمِيعِهَا، فَإِنِ انْجَلَى الْبَعْضُ فَلَهُ الشُّرُوعُ فِي الصَّلاَةِ لِلْبَاقِي، كَمَا لَوْ لَمْ يَنْكَسِفْ إِلاَّ ذَلِكَ الْقَدْرُ.
الثَّانِي: بِغُرُوبِهَا كَاسِفَةً.
وَيَفُوتُ خُسُوفُ الْقَمَرِ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ:
الأَْوَّل: الاِنْجِلاَءُ الْكَامِل.
الثَّانِي: طُلُوعِ الشَّمْسِ،
وَلَوْ حَال سَحَابٌ، وَشُكَّ فِي الاِنْجِلاَءِ صَلَّى؛ لأَِنَّ الأَْصْل بَقَاءُ الْكُسُوفِ. وَلَوْ كَانَا تَحْتَ غَمَامٍ، فَظَنَّ الْكُسُوفَ لَمْ يُصَل حَتَّى يُسْتَيْقَنَ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ غَابَ الْقَمَرُ وَهُوَ خَاسِفٌ لَمْ يُصَل (2) . وَإِنْ صَل وَلَمْ تَنْجَل لَمْ تُكَرَّرِ الصَّلاَةُ، لأَِنَّهُ لَمْ يُنْقَل عَنْ أَحَدٍ، وَإِنِ انْجَلَتْ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ أَتَمَّهَا؛ لأَِنَّهَا صَلاَةُ أَصْلٍ، غَيْرُ بَدَلٍ عَنْ غَيْرِهَا؛ فَلاَ يَخْرُجُ مِنْهَا بِخُرُوجِ وَقْتِهَا كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ (3) .
سُنَنُ صَلاَةِ الْكُسُوفِ:
6 - يُسَنُّ لِمُرِيدِ صَلاَةِ الْكُسُوفِ:
(1) أَنْ يَغْتَسِل لَهَا؛ لأَِنَّهَا صَلاَةٌ شُرِعَ لَهَا الاِجْتِمَاعُ.
(2) وَأَنْ تُصَلَّى حَيْثُ تُصَلَّى الْجُمُعَةُ؛ لأَِنَّ
__________
(1) المغني 2 / 427، روضة الطالبين 2 / 87، ونهاية المحتاج 2 / 398، 399 أسنى المطالب 1 / 287.
(2) مواهب الجليل 2 / 203.
(3) المصادر السابقة.
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَلاَّهَا فِي الْمَسْجِدِ.
(3) وَأَنْ يُدْعَى لَهَا: " الصَّلاَةَ جَامِعَةً " لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: " قَال: لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُودِيَ: إِنَّ الصَّلاَةَ جَامِعَةٌ (1) وَلَيْسَ لَهَا أَذَانٌ وَلاَ إِقَامَةٌ اتِّفَاقًا.
(4) وَأَنْ يُكْثِرَ ذِكْرَ اللَّهِ، وَالاِسْتِغْفَارَ، وَالتَّكْبِيرَ وَالصَّدَقَةَ، وَالتَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَا اسْتَطَاعَ مِنَ الْقُرَبِ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا (2) .
(5) وَأَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاَّهَا فِي جَمَاعَةٍ (3) .
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ: يُصَلَّى لِخُسُوفِ الْقَمَرِ وُحْدَانًا: رَكْعَتَيْنِ، رَكْعَتَيْنِ، وَلاَ يُصَلُّونَهَا جَمَاعَةً، لأَِنَّ الصَّلاَةَ جَمَاعَةً لِخُسُوفِ الْقَمَرِ لَمْ تُنْقَل عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَنَّ خُسُوفَهُ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ كُسُوفِ الشَّمْسِ؛ وَلأَِنَّ الأَْصْل أَنَّ غَيْرَ الْمَكْتُوبَةِ لاَ تُؤَدَّى بِجَمَاعَةٍ إِلاَّ إِذَا ثَبَتَ
__________
(1) حديث عبد الله بن عمرو: " نودي أن الصلاة جامعة ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 53 - ط. السلفية) ومسلم (2 / 627 - ط. الحلبي) .
(2) حديث: " فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 529 - ط. السلفية) ومسلم (2 / 618 - ط. الحلبي) من حديث عائشة.
(3) المصادر السابقة، والمجموع 5 / 44، وكشاف القناع 2 / 61، وحاشية الدسوقي 1 / 402 - 403.
الصفحة 254