كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 27)

حِينَئِذٍ فُرَادَى. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَال: إِنَّ لِكُل إِمَامِ مَسْجِدٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَسْجِدِهِ بِجَمَاعَةٍ؛ لأَِنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ غَيْرُ مُتَعَلِّقَةٍ بِالْمِصْرِ، فَلاَ تَكُونُ مُتَعَلِّقَةً بِالسُّلْطَانِ كَغَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ (1) .

كَيْفِيَّةُ صَلاَةِ الْكُسُوفِ:
10 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ صَلاَةَ الْكُسُوفِ رَكْعَتَانِ (2) . وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلاَةِ بِهَا.
وَذَهَبَ الأَْئِمَّةُ: مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ: إِلَى أَنَّهَا رَكْعَتَانِ فِي كُل رَكْعَةٍ قِيَامَانِ، وَقِرَاءَتَانِ، وَرُكُوعَانِ، وَسَجْدَتَانِ (3) .
وَاسْتَدَلُّوا: بِمَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَال: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَْوَّل، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَْوَّل (4) .
__________
(1) بدائع الصنائع 1 / 281.
(2) المجموع 5 / 45، كشاف القناع 2 / 62، بدائع الصنائع 1 / 280، بلغة السالك 1 / 189.
(3) أسنى المطالب 1 / 285، المجموع 5 / 45، كشاف القناع 2 / 62، بلغة السالك 1 / 189.
(4) حديث ابن عباس: " كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. . . ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 540 - ط السلفية) ومسلم (2 / 626 - ط الحلبي) .
وَقَالُوا: وَإِنْ كَانَتْ هُنَاكَ رِوَايَاتٌ أُخْرَى، إِلاَّ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ هِيَ أَشْهَرُ الرِّوَايَاتِ فِي الْبَابِ (1)
. وَالْخِلاَفُ بَيْنَ الأَْئِمَّةِ فِي الْكَمَال لاَ فِي الإِْجْزَاءِ وَالصِّحَّةِ فَيُجْزِئُ فِي أَصْل السُّنَّةِ رَكْعَتَانِ كَسَائِرِ النَّوَافِل عِنْدَ الْجَمِيعِ (2) .
وَأَدْنَى الْكَمَال عِنْدَ الأَْئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ: أَنْ يُحْرِمَ بِنِيَّةِ صَلاَةِ الْكُسُوفِ، وَيَقْرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ، ثُمَّ يَرْكَعَ، ثُمَّ يَرْفَعَ رَأْسَهُ وَيَطْمَئِنَّ، ثُمَّ يَرْكَعَ ثَانِيًا، ثُمَّ يَرْفَعَ وَيَطْمَئِنَّ، ثُمَّ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ فَهَذِهِ رَكْعَةٌ.
ثُمَّ يُصَلِّيَ رَكْعَةً أُخْرَى كَذَلِكَ. فَهِيَ رَكْعَتَانِ: فِي كُل رَكْعَةٍ قِيَامَانِ، وَرُكُوعَانِ، وَسَجْدَتَانِ. وَبَاقِي الصَّلاَةِ مِنْ قِرَاءَةٍ، وَتَشَهُّدٍ، وَطُمَأْنِينَةٍ كَغَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ.
وَأَعْلَى الْكَمَال: أَنْ يُحْرِمَ، وَيَسْتَفْتِحَ، وَيَسْتَعِيذَ، وَيَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ، سُورَةَ الْبَقَرَةِ، أَوْ قَدْرَهَا فِي الطُّول، ثُمَّ يَرْكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً فَيُسَبِّحَ قَدْرَ مِائَةِ آيَةٍ، ثُمَّ يَرْفَعَ مِنْ رُكُوعِهِ، فَيُسَبِّحَ، وَيَحْمَدَ فِي اعْتِدَالِهِ. ثُمَّ يَقْرَأَ
__________
(1) المصادر السابقة، وروضة الطالبين 2 / 83، حاشية الجمل 2 / 109، المغني 2 / 422، مواهب الجليل 2 / 201.
(2) كشاف القناع 2 / 62، أسنى المطالب 1 / 285، وحاشية الجمل 2 / 106.

الصفحة 256