كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 27)

لأَِنَّ حُرْمَةَ الأَْعْضَاءِ كَحُرْمَةِ النَّفْسِ (1) .
الثَّانِي: لاَ يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ، وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَمَّا وَقَعَ فِي عَيْنَيْهِ الْمَاءُ حَمَل إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ الأَْطِبَّاءَ فَقِيل لَهُ: إِنَّكَ تَمْكُثُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لاَ تُصَلِّي إِلاَّ مُسْتَلْقِيًا فَسَأَل عَائِشَةَ، وَأُمَّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَنَهَتَاهُ (2) .

عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرِ عِنْدَ الْقِيَامِ أَوْ غَيْرِهِ:
7 - يُسْتَحَبُّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ مَعَ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ؛ لِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ (3) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ رَفْعُهُمَا، أَوْ أَمْكَنَهُ رَفْعُ إِحْدَاهُمَا، أَوْ رَفَعَهُمَا إِلَى مَا دُونَ الْمَنْكِبِ رَفَعَ مَا أَمْكَنَهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ (4) .
__________
(1) المهذب 1 / 108، الشرح الصغير 1 / 490، حاشية الطحطاوي 235، شرح المنتهى 1 / 272.
(2) المهذب 1 / 108.
(3) حديث ابن عمر: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه ". أخرجه البخاري (الفتح2 / 219 ط. السلفية) .
(4) حديث: " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ". أخرجه البخاري (الفتح 13 / 251 - ط. السلفية) ومسلم (2 / 975 ط. الحلبي) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
فَإِنْ كَانَ بِهِ عِلَّةٌ إِذَا رَفَعَ الْيَدَ جَاوَزَ الْمَنْكِبَ رَفَعَ؛ لأَِنَّهُ يَأْتِي بِالْمَأْمُورِ بِهِ وَزِيَادَةٍ هُوَ مَغْلُوبٌ عَلَيْهَا (1) .
وَيَجُوزُ لِلْمَرِيضِ غَيْرِ الْقَادِرِ عَلَى أَدَاءِ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاَةِ الاِتِّكَاءُ عَلَى شَيْءٍ، وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إِلَى مُصْطَلَحِ: (اتِّكَاء، اسْتِنَاد) .

عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الرُّكُوعِ:
8 - الرُّكُوعُ فِي الصَّلاَةِ رُكْنٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} (2) وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الرُّكُوعُ أَوْمَأَ إِلَيْهِ، وَقَرَّبَ وَجْهَهُ إِلَى الأَْرْضِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ، وَيَجْعَل الإِْيمَاءَ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ إِيمَاءِ الرُّكُوعِ، لَكِنَ الْخِلاَفُ فِي كَيْفِيَّةِ أَدَاءِ ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الرُّكُوعِ دُونَ الْقِيَامِ (3) .
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى رَأْيَيْنِ:
الأَْوَّل: وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ (4) أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْقِيَامِ دُونَ الرُّكُوعِ يُومِئُ مِنَ الْقِيَامِ، لأَِنَّ الرَّاكِعَ كَالْقَائِمِ فِي نَصْبِ رِجْلَيْهِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} (5) وَقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
__________
(1) المهذب 1 / 78.
(2) سورة الحج / 77.
(3) المهذب 1 / 81، الهداية الشرح الصغير 1 / 493، المنتهى 1 / 272.
(4) المهذب 1 / 81، الهداية 1 / 77، الشرح الصغير 1 / 493، والمنتهى 1 / 272.
(5) سورة البقرة / 238.

الصفحة 261