كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 27)
الرَّابِعَةُ: اشْتِرَاطُ نِيَّةِ الْقَصْرِ عِنْدَ كُل صَلاَةٍ:
21 - يُشْتَرَطُ لِلْقَصْرِ نِيَّتُهُ فِي التَّحْرِيمَةِ، وَمِثْل نِيَّةِ الْقَصْرِ مَا لَوْ نَوَى الظُّهْرَ مَثَلاً رَكْعَتَيْنِ، وَلَمْ يَنْوِ تَرَخُّصًا، كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ، وَمِثْل النِّيَّةِ - أَيْضًا - مَا لَوْ قَال: أُؤَدِّي صَلاَةَ السَّفَرِ، كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، فَلَوْ لَمْ يَنْوِ مَا ذُكِرَ، بِأَنْ نَوَى الإِْتْمَامَ أَوْ أَطْلَقَ أَتَمَّ، وَهَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ: فَإِنَّ نِيَّةَ السَّفَرِ تَجْعَل فَرْضَ الْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنِ، وَهَذَا يَكْفِي.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: تَكْفِي نِيَّةُ الْقَصْرِ فِي أَوَّل صَلاَةٍ يَقْصُرُهَا فِي السَّفَرِ، وَلاَ يَلْزَمُ تَجْدِيدُهَا فِيمَا بَعْدَهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ، وَقِيل: إِنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْقَصْرِ عِنْدَ كُل صَلاَةٍ وَلَوْ حُكْمًا (1) .
وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ التَّحَرُّزَ عَمَّا يُنَافِي نِيَّةَ الْقَصْرِ فِي دَوَامِ الصَّلاَةِ، وَذَلِكَ مِثْل نِيَّةِ الإِْتْمَامِ، فَلَوْ نَوَى الإِْتْمَامَ بَعْدَ نِيَّةِ الْقَصْرِ أَتَمَّ، وَلَوْ أَحْرَمَ قَاصِرًا ثُمَّ تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ يَقْصُرُ أَمْ يُتِمُّ؟ أَتَمَّ. أَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ أَمْ لاَ؟ أَتَمَّ. وَإِنْ تَذَكَّرَ فِي الْحَال أَنَّهُ نَوَاهُ، لأَِنَّهُ أَدَّى جُزْءًا مِنْ صَلاَتِهِ حَال التَّرَدُّدِ عَلَى التَّمَامِ، وَلَوْ قَامَ الْقَاصِرُ لِثَالِثَةٍ عَمْدًا بِلاَ مُوجِبٍ
__________
(1) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه 1 / 367، والمهذب 1 / 103، وكشاف القناع 1 / 329.
لإِِتْمَامٍ، كَنِيَّتِهِ أَوْ نِيَّةِ إِقَامَةٍ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ (1) .
وَنَحْوُهُمُ الْحَنَابِلَةُ: فَعِنْدَهُمْ: إِنْ عَزَمَ الْمُسَافِرُ فِي صَلاَتِهِ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ بِهِ الإِْتْمَامُ مِنَ الإِْقَامَةِ وَسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ تَغْلِيبًا لِكَوْنِهِ الأَْصْل، أَوْ تَابَ مِنْ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ فِي الصَّلاَةِ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا سَفَرِيَّةً لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ، وَلاَ تَنْفَعُهُ نِيَّةُ الْقَصْرِ، وَكَمَنْ نَوَى خَلْفَ مُقِيمٍ عَالِمًا بِأَنَّ إِمَامَهُ مُقِيمٌ، وَأَنَّهُ لاَ يُبَاحُ لَهُ الْقَصْرُ، فَلَمْ تَنْعَقِدْ (2) .
وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ - أَيْضًا -: الْعِلْمَ بِجَوَازِ الْقَصْرِ، فَلَوْ قَصَرَ جَاهِلاً بِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلاَتُهُ؛ لِتَلاَعُبِهِ (3) .
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: لَوِ اخْتَارَ الأَْرْبَعَ لاَ يَقَعُ الْكُل فَرْضًا، بَل الْمَفْرُوضُ رَكْعَتَانِ، وَالشَّطْرُ الثَّانِي: يَقَعُ تَطَوُّعًا، حَتَّى إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْعُدْ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَسَدَتْ صَلاَتُهُ؛ لأَِنَّهَا الْقَعْدَةُ الأَْخِيرَةُ فِي حَقِّهِ، وَإِذَا أَتَمَّ سَاهِيًا صَحَّتْ صَلاَتُهُ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا وَجَلَسَ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ صَحَّتْ صَلاَتُهُ وَأَسَاءَ لِتَأْخِيرِهِ السَّلاَمَ عَنْ مَكَانِهِ (4) .
وَيَقُول الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ نَوَى الْمُسَافِرُ الإِْقَامَةَ
__________
(1) مغني المحتاج 1 / 267، 268.
(2) كشاف القناع 1 / 329.
(3) مغني المحتاج 1 / 68.
(4) بدائع الصنائع 1 / 92، 93.
الصفحة 278