كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 27)
فَلاَ يُنَافِي الْوُجُوبَ، وَمُرَادُهُ بِأَنَّهُ فَرْضٌ: أَنَّهُ فَرْضٌ عَمَلِيٌّ، وَهُوَ الْوَاجِبُ (1) .
وُجُوبُ الْوِتْرِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
3 - صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: بِأَنَّ مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُجُوبَ الْوِتْرِ عَلَيْهِ، قَالُوا: وَكَوْنُهُ كَانَ يُصَلِّي الْوِتْرَ عَلَى الرَّاحِلَةِ يَحْتَمِل أَنَّهُ لِعُذْرٍ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ فِي الْحَضَرِ دُونَ السَّفَرِ. وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ثَلاَثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ، وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ: الْوِتْرُ، وَالنَّحْرُ، وَصَلاَةُ الضُّحَى (2) .
دَرَجَةُ السُّنِّيَّةِ فِي صَلاَةِ الْوِتْرِ عِنْدَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ، وَمَنْزِلَتُهَا بَيْنَ سَائِرِ النَّوَافِل:
4 - صَلاَةُ الْوِتْرِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ السَّابِقِ، وَالأَْحَادِيثُ الَّتِي تَحُضُّ عَلَيْهَا، وَحَدِيثُ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ قَال: قَال: رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَدَّكُمْ بِصَلاَةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ
__________
(1) الهداية وفتح القدير 1 / 300 - 303 ط. بولاق.
(2) مطالب أولي النهى 1 / 546، وكشاف القناع 1 / 415، والقليوبي 1 / 210، 212. وحديث: " ثلاث هن علي فرائض، وهن لكم تطوع ". أخرجه أحمد (1 / 231، ط الميمنية) من حديث ابن عباس، وأورده ابن حجر في التلخيص (2 / 18 - ط شركة الطباعة الفنية) وذكر تضعيف أحد رواته، كما نقل عن جمع من العلماء أنهم ضعفوا هذا الحديث.
مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، وَهِيَ صَلاَةُ الْوِتْرِ، فَصَلُّوهَا مَا بَيْنَ صَلاَةِ الْعِشَاءِ إِلَى صَلاَةِ الْفَجْرِ (1) .
وَمِنْ هُنَا ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ أَسَاءَ، وَكُرِهَ لَهُ ذَلِكَ. قَال أَحْمَدُ: مَنْ تَرَكَ الْوِتْرَ عَمْدًا فَهُوَ رَجُل سُوءٍ، وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَل لَهُ شَهَادَةٌ. اهـ.
وَالْوِتْرُ مِنَ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَفِي أَحَدِ قَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ: آكَدُ الرَّوَاتِبِ وَأَفْضَلُهَا (2) .
وَآكَدُ النَّوَافِل عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: صَلاَةُ الْكُسُوفِ؛ لأَِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتْرُكْهَا عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِهَا، ثُمَّ الاِسْتِسْقَاءُ؛ لأَِنَّهُ تُشْرَعُ لَهَا الْجَمَاعَةُ مُطْلَقًا؛ فَأَشْبَهَتِ الْفَرَائِضَ، ثُمَّ التَّرَاوِيحُ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهَا خَشْيَةَ أَنْ تُفْرَضَ، لَكِنَّهَا أَشْبَهَتِ الْفَرَائِضَ مِنْ حَيْثُ مَشْرُوعِيَّةُ الْجَمَاعَةِ لَهَا، ثُمَّ الْوِتْرُ؛ لأَِنَّهُ وَرَدَ فِيهِ مِنَ الأَْخْبَارِ مَا لَمْ يَأْتِ مِثْلُهُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، ثُمَّ سُنَّةُ الْفَجْرِ، ثُمَّ سُنَّةُ الْمَغْرِبِ، ثُمَّ بَاقِي الرَّوَاتِبِ سَوَاءٌ (3) .
__________
(1) حديث خارجة بن حذافة تقدم تخريجه ف2.
(2) كفاية الطالب 1 / 256، 257، والمغني 2 / 160، 11، وكشاف القناع 1 / 415، 422.
(3) عميرة على شرح المنهاج 1 / 212، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي 1 / 317، وكفاية الطالب 1 / 256، لبنان، دار المعرفة، كشاف القناع 1 / 414، 415، والمغني 2 / 161.
الصفحة 291