كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 27)

وَقْتُ الْوِتْرِ:
5 - وَقْتُ الْوِتْرِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - يَبْدَأُ مِنْ بَعْدِ صَلاَةِ الْعِشَاءِ وَذَلِكَ لِحَدِيثِ خَارِجَةَ الْمُتَقَدِّمِ، وَفِيهِ: فَصَلُّوهَا مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ قَالُوا: وَيُصَلَّى اسْتِحْبَابًا بَعْدَ سُنَّةِ الْعِشَاءِ؛ لِيُوَالِيَ بَيْنَ الْعِشَاءِ وَسُنَّتِهَا. قَالُوا: وَلَوْ جَمَعَ الْمُصَلِّي بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ، أَيْ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ فَيَبْدَأُ وَقْتُ الْوِتْرِ مِنْ بَعْدِ تَمَامِ صَلاَةِ الْعِشَاءِ.
وَمَنْ صَلَّى الْوِتْرَ قَبْل أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ لَمْ يَصِحَّ وِتْرُهُ لِعَدَمِ دُخُول وَقْتِهِ، فَإِنْ فَعَلَهُ نِسْيَانًا أَعَادَهُ.
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: وَقْتُ الْوِتْرِ هُوَ وَقْتُ الْعِشَاءِ، فَلَوْ صَلَّى الْوِتْرَ قَبْل أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ صَحَّ وِتْرُهُ.
وَآخِرُ وَقْتِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ طُلُوعُ الْفَجْرِ الثَّانِي لِحَدِيثِ خَارِجَةَ الْمُتَقَدِّمِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ: إِلَى أَنَّ أَوَّل وَقْتِ صَلاَةِ الْوِتْرِ مِنْ بَعْدِ صَلاَةِ الْعِشَاءِ الصَّحِيحَةِ وَمَغِيبِ الشَّفَقِ، فَمَنْ قَدَّمَ الْعِشَاءَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ فَإِنَّهُ لاَ يُصَلِّي الْوِتْرَ إِلاَّ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ. وَأَمَّا آخِرُ وَقْتِ الْوِتْرِ عِنْدَهُمْ فَهُوَ طُلُوعُ الْفَجْرِ، إِلاَّ فِي الضَّرُورَةِ، وَذَلِكَ لِمَنْ غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ عَنْ وِرْدِهِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُ، فَيُوتِرَ مَا
بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَبَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ، مَا لَمْ يَخْشَ أَنْ تَفُوتَ صَلاَةُ الصُّبْحِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ. فَلَوْ شَرَعَ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ، وَكَانَ مُنْفَرِدًا، قَبْل أَنْ يُصَلِّيَ الْوِتْرَ، نُدِبَ لَهُ قَطْعُهَا لِيُصَلِّيَ الْوِتْرَ. وَلاَ يُنْدَبُ ذَلِكَ لِلْمُؤْتَمِّ، وَفِي الإِْمَامِ رِوَايَتَانِ (1) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ: إِلَى أَنَّ وَقْتَ الْوِتْرِ هُوَ وَقْتُ الْعِشَاءِ، أَيْ مِنْ غُرُوبِ الشَّفَقِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَلِذَا اكْتُفِيَ بِأَذَانِ الْعِشَاءِ وَإِقَامَتِهِ، فَلاَ يُؤَذَّنُ لِلْوِتْرِ، وَلاَ يُقَامُ لَهَا، مَعَ قَوْلِهِمْ بِوُجُوبِهَا.
قَالُوا: وَلاَ يَجُوزُ تَقْدِيمُ صَلاَةِ الْوِتْرِ عَلَى صَلاَةِ الْعِشَاءِ، لاَ لِعَدَمِ دُخُول وَقْتِهَا، بَل لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ. فَلَوْ صَلَّى الْوِتْرَ قَبْل الْعِشَاءِ نَاسِيًا، أَوْ صَلاَّهُمَا، فَظَهَرَ فَسَادُ صَلاَةِ الْعِشَاءِ دُونَ الْوِتْرِ يَصِحُّ الْوِتْرُ وَيُعِيدُ الْعِشَاءَ وَحْدَهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لأَِنَّ التَّرْتِيبَ يَسْقُطُ بِمِثْل هَذَا الْعُذْرِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ - أَيْضًا -: مَنْ لَمْ يَجِدْ وَقْتَ الْعِشَاءِ وَالْوِتْرِ، بِأَنْ كَانَ فِي بَلَدٍ يَطْلُعُ فِيهِ الْفَجْرُ مَعَ غُرُوبِ الشَّفَقِ، أَوْ قَبْلَهُ، فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ
__________
(1) المغني 2 / 161، ومطالب أولي النهى 1 / 551، وكشاف القناع 1 / 415، 416، والقليوبي على شرح المنهاج 1 / 213، وحاشية العدوي على شرح الرسالة 1 / 260، والزرقاني 1 / 288.

الصفحة 292