كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 27)
الْعِشَاءُ وَلاَ الْوِتْرُ (1) .
6 - وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ: عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ جَعْل الْوِتْرِ آخِرَ النَّوَافِل الَّتِي تُصَلَّى بِاللَّيْل؛ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اجْعَلُوا آخِرَ صَلاَتِكُمْ بِاللَّيْل وِتْرًا (2) .
فَإِنْ أَرَادَ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ أَنْ يَتَنَفَّل يَجْعَل وِتْرَهُ بَعْدَ النَّفْل، وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَهَجَّدَ - أَيْ يَقُومُ مِنْ آخِرِ اللَّيْل - فَإِنَّهُ إِذَا وَثِقَ بِاسْتِيقَاظِهِ أَوَاخِرَ اللَّيْل يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ وِتْرَهُ لِيَفْعَلَهُ آخِرَ اللَّيْل، وَإِلاَّ فَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُهُ قَبْل النَّوْمِ؛ لِحَدِيثِ: مَنْ خَافَ أَنْ لاَ يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْل فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْل، فَإِنَّ صَلاَةَ آخِرِ اللَّيْل مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَل (3) وَحَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: مِنْ كُل اللَّيْل قَدْ أَوْتَرَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ أَوَّل اللَّيْل وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ (4) .
__________
(1) فتح القدير 1 / 303، والفتاوى الهندية 1 / 51.
(2) حديث: " اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 488 - ط السلفية) ومسلم (1 / 518 - ط. الحلبي) من حديث ابن عمر.
(3) حديث: " من خاف ألا يقوم في آخر الليل. . . ". أخرجه مسلم (1 / 520 - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله.
(4) شرح المحلى على المنهاج 1 / 213، وحاشية العدوي على شرح الرسالة 1 / 259، وكشاف القناع 1 / 416، وحديث عائشة: " من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم. . . ". أخرجه البخاري (الفتح2 / 486 - ط السلفية) ومسلم (1 / 512 - ط. الحلبي) واللفظ لمسلم.
عَدَدُ رَكَعَاتِ صَلاَةِ الْوِتْرِ:
7 - أَقَل صَلاَةِ الْوِتْرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ. قَالُوا: وَيَجُوزُ ذَلِكَ بِلاَ كَرَاهَةٍ لِحَدِيثِ: صَلاَةُ اللَّيْل مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ (1) وَالاِقْتِصَارُ عَلَيْهَا خِلاَفُ الأَْوْلَى، لَكِنْ فِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: شَرْطُ الإِْيتَارِ بِرَكْعَةٍ سَبْقُ نَفْلٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ مِنْ سُنَّتِهَا، أَوْ غَيْرِهَا لِيُوتِرَ النَّفَل.
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - خِلاَفُ الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ -: يُكْرَهُ الإِْيتَارُ بِرَكْعَةٍ حَتَّى فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ، تُسَمَّى الْبُتَيْرَاءُ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الإِْنْصَافِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ الإِْيتَارُ بِرَكْعَةٍ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْبُتَيْرَاءِ (2) قَالُوا: " رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَأَى رَجُلاً يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، فَقَال: مَا هَذِهِ الْبُتَيْرَاءُ؟ لَتَشْفَعَنَّهَا أَوْ لأَُؤَدِّبَنَّكَ (3) .
__________
(1) حديث " صلاة الليل مثنى مثنى. . . ". أخرجه البخاري (الفتح2 / 476 - ط السلفية) ومسلم (1 / 517 - ط الحلبي) من حديث ابن عمر، واللفظ لمسلم.
(2) حديث: " نهى عن البتيراء. . . ". عزاه الزيلعي في نصب الراية (2 / 120 ط المجلس العلمي بالهند) إلى التمهيد لابن عبد البر، ونقل عن ابن القطان أنه قال: هذا حديث شاذ لا يعرج على روايته.
(3) الهداية وفتح القدير والعناية 1 / 304.
الصفحة 293