كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 27)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: أَكْثَرُ الْوِتْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَكْثَرُهُ ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَيَجُوزُ بِمَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الأَْوْتَارِ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَل، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلاَثٍ فَلْيَفْعَل، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَل. (1) وَقَوْلُهُ: أَوْتِرُوا بِخَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ تِسْعٍ أَوْ إِحْدَى عَشْرَةَ (2) وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِثَلاَثِ عَشْرَةَ رَكْعَةً (3) . لَكِنْ قَال الْمَحَلِّيُّ: يُحْمَل هَذَا عَلَى أَنَّهَا حَسِبَتْ فِيهِ سُنَّةَ الْعِشَاءِ.
وَأَدْنَى الْكَمَال عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ ثَلاَثُ رَكَعَاتٍ، فَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَةٍ كَانَ خِلاَفَ الأَْوْلَى. وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ: عَلَى أَنَّهُ لاَ يُكْرَهُ الإِْيتَارُ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَوْ بِلاَ عُذْرٍ.
__________
(1) حديث: " من أحب أن يوتر بخمس فليفعل. . . ". أخرجه أبو داود (2 / 132 تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث أبي أيوب الأنصاري، وذكر ابن حجر في التلخيص (2 / 13 - ط شركة الطباعة الفنية) أن أبا حاتم الرازي والدارقطني وغير واحد صححوا وقفه وقالوا: وهو الصواب.
(2) حديث: " أوتروا بخمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة ". أخرجه الحاكم (1 / 304 ط. دائرة المعارف العثمانية) وقال ابن حجر في التلخيص (1 / 3014 ط. شركة الطباعة الفنية) : رجاله ثقات.
(3) حديث أم سلمة: " كان يوتر بثلاث عشرة ركعة ". أخرجه أحمد (6 / 322 ط الميمنية) والترمذي (2 / 320 - ط الحلبي) وحسنه الترمذي.
وَأَكْمَل مِنَ الثَّلاَثِ خَمْسٌ، ثُمَّ سَبْعٌ، ثُمَّ تِسْعٌ ثُمَّ إِحْدَى عَشْرَةَ، وَهِيَ أَكْمَلُهُ (1) .
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ: فَلَمْ يَذْكُرُوا فِي عَدَدِهِ إِلاَّ ثَلاَثَ رَكَعَاتٍ، بِتَشَهُّدَيْنِ وَسَلاَمٍ، كَمَا يُصَلَّى الْمَغْرِبُ. وَاحْتَجُّوا بِقَوْل عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِثَلاَثٍ لاَ يُسَلِّمُ إِلاَّ فِي آخِرِهِنَّ (2) وَفِي الْهِدَايَةِ: حَكَى الْحَسَنُ إِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الثَّلاَثِ. قَال ابْنُ الْهُمَامِ: وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةِ (3) .
أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: فَإِنَّ الْوِتْرَ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ، لَكِنْ لاَ تَكُونُ إِلاَّ بَعْدَ شَفْعٍ يَسْبِقُهَا. وَاخْتُلِفَ: هَل تَقْدِيمُ الشَّفْعِ شَرْطُ صِحَّةٍ أَوْ كَمَالٍ؟ قَالُوا: وَقَدْ تُسَمَّى الرَّكَعَاتُ الثَّلاَثُ وِتْرًا إِلاَّ أَنَّ ذَلِكَ مَجَازٌ، وَالْوِتْرُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الرَّكْعَةُ الْوَاحِدَةُ. وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَاحِدَةً فَقَطْ، بَل بَعْدَ نَافِلَةٍ، وَأَقَل تِلْكَ النَّافِلَةِ رَكْعَتَانِ، وَلاَ حَدَّ لأَِكْثَرِهَا. قَالُوا: وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ حَدِيثُ: صَلاَةُ اللَّيْل
__________
(1) شرح المحلى على المنهاج، وحاشية القليوبي 1 / 212 2132، وكشاف القناع 1 / 416، والإنصاف 1 / 168، والمغني 2 / 150، 165.
(2) حديث عائشة: (كان يوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن) . أخرجه الحاكم (1 / 304 - ط دائرة المعارف العثمانية) وأخرجه النسائي (3 / 235 - ط المطبعة التجارية) بلفظ: " كان لا يسلم في ركعتي الوتر "، وصحح الحديث الذهبي في (التلخيص) .
(3) الهداية وفتح القدير والعناية 1 / 303، 304.
الصفحة 294