كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 27)

وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَال: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِطَرِيقِ مَكَّةَ، قَال سَعِيدٌ: فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ، ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ، فَقَال لِي ابْنُ عُمَرَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: خَشِيتُ الْفَجْرَ فَنَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ. فَقَال عَبْدُ اللَّهِ: أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسْوَةٌ؟ فَقُلْتُ: بَلَى وَاَللَّهِ. قَال: إِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ (1) .

ثَالِثًا: الْجَهْرُ وَالإِْسْرَارُ:
11 - قَال الْحَنَفِيَّةُ: يَجْهَرُ فِي الْوِتْرِ إِنْ كَانَ إِمَامًا فِي رَمَضَانَ لاَ فِي غَيْرِهِ (2) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: تَأَكَّدَ نَدْبُ الْجَهْرِ بِوِتْرٍ، سَوَاءٌ صَلاَّهُ لَيْلاً أَوْ بَعْدَ الْفَجْرِ (3) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُسَنُّ لِغَيْرِ الْمَأْمُومِ أَنْ يَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي وِتْرِ رَمَضَانَ، وَيُسِرَّ فِي غَيْرِهِ (4) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُخَيَّرُ الْمُنْفَرِدُ فِي صَلاَةِ الْوِتْرِ فِي الْجَهْرِ وَعَدَمِهِ، وَظَاهِرُ كَلاَمِ جَمَاعَةٍ: أَنَّ الْجَهْرَ يَخْتَصُّ بِالإِْمَامِ فَقَطْ، قَال فِي
__________
(1) حديث سعيد بن يسار مع ابن عمر، أخرجه مسلم (1 / 487 - ط. الحلبي) .
(2) الهندية 1 / 72، ومجمع الأنهر 1 / 100.
(3) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 1 / 313، وكفاية الطالب 1 / 258، وجواهر الإكليل 1 / 73.
(4) الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع للشربيني الخطيب 1 / 132.
الْخِلاَفِ: وَهُوَ أَظْهَرُ (1) .

رَابِعًا: مَا يُقْرَأُ فِي صَلاَةِ الْوِتْرِ:
12 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي كُل رَكْعَةٍ مِنَ الْوِتْرِ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً.
وَالسُّورَةُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ سُنَّةٌ، لاَ يَعُودُ لَهَا إِنْ رَكَعَ وَتَرَكَهَا.
ثُمَّ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يُوَقَّتْ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الْوِتْرِ شَيْءٌ غَيْرُ الْفَاتِحَةِ، فَمَا قَرَأَ فِيهِ فَهُوَ حَسَنٌ، وَمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ قَرَأَ بِهِ فِي الأُْولَى بِسُورَةِ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَْعْلَى} ، وَفِي الثَّانِيَةِ (بِ الْكَافِرُونَ) وَفِي الثَّالِثَةِ (بِالإِْخْلاَصِ) ، فَيَقْرَأُ بِهِ أَحْيَانًا، وَيَقْرَأُ بِغَيْرِهِ أَحْيَانًا لِلتَّحَرُّزِ عَنْ هِجْرَانِ بَاقِي الْقُرْآنِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ الْقِرَاءَةُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ بِالسُّوَرِ الثَّلاَثِ الْمَذْكُورَةِ، لِمَا وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ " (2) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ - كَذَلِكَ - إِلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ فِي الشَّفْعِ (سَبِّحْ، وَالْكَافِرُونَ) ، أَمَّا فِي الثَّالِثَةِ فَيُنْدَبُ أَنْ يَقْرَأَ (بِسُورَةِ
__________
(1) كشاف القناع 1 / 418.
(2) حديث ابن عباس في قراءة السور المذكورة في الوتر أخرجه الترمذي (2 / 326 - ط الحلبي) وأخرجه الحاكم (1 / 305) من حديث عائشة، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

الصفحة 298