كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 27)
الشَّافِعِيِّ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الأُْمِّ وَغَيْرِهِ، وَنَقَل الْوَاحِدِيُّ هَذَا الْقَوْل عَنْ عُمَرَ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْل عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ. وَمُسْتَنَدُ هَؤُلاَءِ: أَنَّ صَلاَةَ الصُّبْحِ قَبْلَهَا صَلاَتَا لَيْلٍ يُجْهَرُ فِيهِمَا، وَبَعْدَهَا صَلاَتَا نَهَارٍ يُسَرُّ فِيهِمَا؛ وَلأَِنَّ وَقْتَهَا يَدْخُل وَالنَّاسُ نِيَامٌ، وَالْقِيَامُ إِلَيْهَا شَاقٌّ فِي زَمَنِ الْبَرْدِ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ، وَفِي زَمَنِ الصَّيْفِ لِقِصَرِ اللَّيْل، فَخُصَّتْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا، حَتَّى لاَ يُتَغَافَل عَنْهَا بِالنَّوْمِ.
وَيَسْتَدِلُّونَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} فَقَرَنَهَا بِالْقُنُوتِ، وَلاَ قُنُوتَ إِلاَّ فِي الصُّبْحِ، قَال أَبُو رَجَاءٍ: صَلَّى بِنَا ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - صَلاَةَ الْغَدَاةِ بِالْبَصْرَةِ فَقَنَتَ فِيهَا قَبْل الرُّكُوعِ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَال: هَذِهِ الصَّلاَةُ الْوُسْطَى الَّتِي أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ نَقُومَ فِيهَا قَانِتِينَ.
وَالْقُنُوتُ لُغَةً: يُطْلَقُ عَلَى طُول الْقِيَامِ وَعَلَى الدُّعَاءِ، فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: أَفْضَل الصَّلاَةِ طُول الْقُنُوتِ (1) .
وَقَال أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ: الْمَشْهُورُ فِي اللُّغَةِ وَالاِسْتِعْمَال أَنَّ الْقُنُوتَ: الْعِبَادَةُ
__________
(1) حديث جابر: " أفصل الصلاة طول القنوت ". أخرجه مسلم (1 / 520 ط الحلبي) .
وَالدُّعَاءُ لِلَّهِ تَعَالَى فِي حَال الْقِيَامِ
، قَال الْوَاحِدِيُّ: فَتَظْهَرُ الدَّلاَلَةُ لِلشَّافِعِيِّ: أَنَّ الْوُسْطَى الصُّبْحُ؛ لأَِنَّهُ لاَ فَرْضَ يَكُونُ فِيهِ الدُّعَاءُ قَائِمًا غَيْرَهَا (1) .
3 - وَقِيل: إِنَّهَا الْعَصْرُ لأَِنَّهَا بَيْنَ صَلاَتَيْنِ مِنْ صَلاَةِ اللَّيْل، وَصَلاَتَيْنِ مِنْ صَلاَةِ النَّهَارِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ قَوْل ابْنِ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي قَبَسِهِ، وَابْنُ عَطِيَّةَ فِي تَفْسِيرِهِ وَقَال: وَعَلَى هَذَا الْقَوْل الْجُمْهُورُ مِنَ النَّاسِ وَبِهِ أَقُول، وَنَقَلَهُ الْوَاحِدِيُّ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَالنَّخَعِيِّ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ وَالْكَلْبِيِّ وَمُقَاتِلٍ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَْنْصَارِيِّ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَعَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالدَّلِيل عَلَى أَنَّهَا صَلاَةُ الْعَصْرِ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الأَْحْزَابِ: شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاَةِ
__________
(1) الحطاب 1 / 400، والقرطبي (3 / 210 - 211 ط. دار الكتب المصرية) ، والمجموع 3 / 60 - 62، والمغني 1 / 379.
الصفحة 303