كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 27)

فَمَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَصَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ وَمَنْ صَلَّى بَعْدَهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذَنْبَ عِشْرِينَ سَنَةً - أَوْ قَال - أَرْبَعِينَ سَنَةً (1) .
8 - وَقِيل: إِنَّ الصَّلاَةَ الْوُسْطَى هِيَ صَلاَةُ الْعِشَاءِ؛ لأَِنَّهَا بَيْنَ صَلاَتَيْنِ لاَ تُقْصَرَانِ، وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا، وَذَلِكَ شَاقٌّ، فَوَقَعَ التَّأْكِيدُ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا - وَمِمَّنْ ذَكَرَ أَنَّ الصَّلاَةَ الْوُسْطَى هِيَ الْعِشَاءُ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ.
وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ قَال: مَكَثْنَا لَيْلَةً نَنْتَظِرُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَلاَةِ الْعِشَاءِ الآْخِرَةِ فَخَرَجَ إِلَيْنَا حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْل أَوْ بَعْدَهُ. فَقَال: إِنَّكُمْ لَتَنْتَظِرُونَ صَلاَةً مَا يَنْتَظِرُهَا أَهْل دِينٍ غَيْرَكُمْ، وَلَوْلاَ أَنْ يَثْقُل عَلَى أُمَّتِي لَصَلَّيْتُ بِهِمْ هَذِهِ السَّاعَةَ (2)
وَقَال: لَيْسَ صَلاَةٌ أَثْقَل عَلَى الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْفَجْرِ وَالْعِشَاءِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأََتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا (3) .
__________
(1) حديث عائشة: " إن أفضل الصلوات عند الله صلاة المغرب ". أورده الغزالي في إحياء علوم الدين (1 / 363 - ط الحلبي) وقال العراقي في تخريجه: " رواه أبو الوليد يونس بن عبيد الله الصفار في كتاب الصلاة، ورواه الطبراني في الأوسط مختصرا، وإسناده ضعيف ".
(2) حديث ابن عمر: " مكثنا ليلة ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم. . . ". أخرجه مسلم (1 / 442 ط الحلبي) .
(3) انظر المغني 1 / 380، والحطاب 1 / 400، والقرطبي 3 / 310، والمجموع 3 / 61، وحديث: " ليس صلاة أثقل على المنافين. . . ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 141 - ط السلفية) من حديث أبي هريرة.
9 - وَقِيل: إِنَّ الصَّلاَةَ الْوُسْطَى غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ، فَهِيَ مُبْهَمَةٌ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لِيَجْتَهِدَ فِي الْجَمِيعِ كَمَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَالسَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، قَالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ، وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَقَالَهُ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَخَبَّأَهَا اللَّهُ تَعَالَى. كَمَا خَبَّأَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَسَاعَةَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَسَاعَاتِ اللَّيْل الْمُسْتَجَابِ فِيهَا الدُّعَاءُ لِيَقُومُوا بِاللَّيْل فِي الظُّلُمَاتِ لِمُنَاجَاةِ عَالِمِ الْخَفِيَّاتِ وَمِمَّا يَدُل عَلَى صِحَّةِ أَنَّهَا مُبْهَمَةٌ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ مَا وَرَدَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: " نَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَصَلاَةِ الْعَصْرِ) ، فَقَرَأْنَاهَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نَسَخَهَا اللَّهُ فَنَزَلَتْ {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى} ، فَقَال رَجُلٌ: هِيَ إِذَنْ صَلاَةُ الْعَصْرِ؟ فَقَال الْبَرَاءُ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ كَيْفَ نَزَلَتْ وَكَيْفَ نَسَخَهَا اللَّهُ " (1) فَلَزِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهَا بَعْدَ أَنْ عُيِّنَتْ نُسِخَ تَعْيِينُهَا وَأُبْهِمَتْ فَارْتَفَعَ التَّعْيِينُ، وَهَذَا اخْتِيَارُ مُسْلِمٍ. وَقَال بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنِ الْعُلَمَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ، قَال
__________
(1) حديث البراء: " نزلت هذه الآية: {حافظوا على الصلوات وصلاة العصر} . . . ". أخرجه مسلم (1 / 438 - ط الحلبي) .

الصفحة 307