كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 27)
الظُّهْرِ، وَلاَ يَدْخُل وَقْتُ الْعَصْرِ إِلَى الطُّولَيْنِ (1) .
وَعَلَى هَذَا يَكُونُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَقْتٌ مُهْمَلٌ، كَمَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَالظُّهْرِ،
وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ حُدُوثُ زِيَادَةٍ فَاصِلَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَقْتِ الظُّهْرِ، كَمَا قَال الشِّرْبِينِيُّ (2) ، وَمِثْلُهُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ قُدَامَةَ عَنِ الْحَنَابِلَةِ عَدَا الْخِرَقِيَّ (3) . قَال الْبُهُوتِيُّ: مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَهُمَا، وَلاَ اشْتِرَاكٍ (4) .
وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ أَوَّل الْعَصْرِ وَآخِرَ الظُّهْرِ يَشْتَرِكَانِ بِقَدْرِ إِحْدَاهُمَا، أَيْ: بِقَدْرِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي الْحَضَرِ، وَرَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ، فَآخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ: أَنْ يَصِيرَ ظِل كُل شَيْءٍ مِثْلَهُ بَعْدَ طَرْحِ ظِل الزَّوَال، وَهُوَ بِعَيْنِهِ أَوَّل وَقْتِ الْعَصْرِ فَيَكُونُ وَقْتًا لَهُمَا مُمْتَزِجًا بَيْنَهُمَا (5) .
وَيُؤَيِّدُهُ ظَاهِرُ حَدِيثِ إِمَامَةِ جِبْرِيل حَيْثُ جَاءَ فِيهِ: صَلَّى الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِل كُل شَيْءٍ مِثْلَهُ لِوَقْتِ الْعَصْرِ بِالأَْمْسِ.
10 - أَمَّا آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ فَهُوَ مَا لَمْ تَغْرُبِ
__________
(1) فتح القدير والعناية على الهداية 1 / 193.
(2) مغني المحتاج 1 / 122.
(3) المغني لابن قدامة 1 / 375.
(4) كشاف القناع 1 / 252.
(5) التاج والإكليل مع الحطاب 1 / 390، والدسوقي 1 / 177.
الشَّمْسُ. أَيْ قُبَيْل غُرُوبِ الشَّمْسِ (1) .
(ر: أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ) .
مَا يُسْتَحَبُّ قِرَاءَتُهُ فِي الْعَصْرِ:
11 - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي صَلاَةِ الْعَصْرِ بِأَوْسَاطِ الْمُفَصَّل (2) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَقْرَأُ فِيهَا بِالْقِصَارِ مِنَ السُّوَرِ مِثْل: {وَالضُّحَى} وَ {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} ، وَنَحْوِهِمَا (3) . وَيُسْتَحَبُّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنْ تَكُونَ الْقِرَاءَةُ فِي الْعَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنَ الظُّهْرِ (4) .
وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الإِْسْرَارَ فِي الْقِرَاءَةِ سُنَّةٌ فِي الْعَصْرِ وَالظُّهْرِ، بَيْنَمَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ: بِأَنَّهُ وَاجِبٌ (5) . وَتَفْصِيل الْمَوْضُوعِ فِي مُصْطَلَحِ: (إِسْرَار، وَقِرَاءَة) .
التَّنَفُّل بَعْدَ صَلاَةِ الْعَصْرِ:
12 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّنَفُّل بَعْدَ صَلاَةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ
__________
(1) ابن عابدين 1 / 241، والفواكه الدواني 1 / 196، والحطاب مع المواق 1 / 390، ومغني المحتاج 1 / 122، والمغني 1 / 376، 377، وكشاف القناع 1 / 252.
(2) ابن عابدين 1 / 363، ومغني المحتاج 1 / 163، وأوساط المفصل هي من سورة البروج إلى آخر سورة (البينة) ابن عابدين 1 / 363.
(3) الفواكه الدواني 1 / 229.
(4) المغني لابن قدامة 1 / 572، 573.
(5) فتح القدير 1 / 383، والفواكه الدواني 1 / 227، والمجموع 1 / 390، والمغني 1 / 569.
الصفحة 313