كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 27)
الضَّعِيفِ، أَوْ لاَ يُمَكِّنُ ذَلِكَ الْمَظْلُومَ مِنْ أَخْذِ حَقِّهِ (1) .
رَدُّ الْقَاضِي الْخُصُومَ إِلَى الصُّلْحِ:
8 - جَاءَ فِي " الْبَدَائِعِ ": وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَرُدَّ الْقَاضِي الْخُصُومَ إِلَى الصُّلْحِ إِنْ طَمِعَ مِنْهُمْ ذَلِكَ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} (2) فَكَانَ الرَّدُّ لِلصُّلْحِ رَدًّا لِلْخَيْرِ. وَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: " رُدُّوا الْخُصُومَ حَتَّى يَصْطَلِحُوا، فَإِنَّ فَصْل الْقَضَاءِ يُورِثُ بَيْنَهُمُ الضَّغَائِنَ ". فَنَدَبَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْقُضَاةَ إِلَى الصُّلْحِ وَنَبَّهَ عَلَى الْمَعْنَى، وَهُوَ حُصُول الْمَقْصُودِ مِنْ غَيْرِ ضَغِينَةٍ. وَلاَ يَزِيدُ عَلَى مَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ، فَإِنِ اصْطَلَحَا، وَإِلاَّ قَضَى بَيْنَهُمَا بِمَا يُوجِبُ الشَّرْعُ. وَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ مِنْهُمْ فَلاَ يَرُدُّهُمْ إِلَيْهِ، بَل يُنَفِّذُ الْقَضَاءَ فِيهِمْ؛ لأَِنَّهُ لاَ فَائِدَةَ فِي الرَّدِّ (3) .
حَقِيقَةُ الصُّلْحِ:
9 - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ عَقْدَ الصُّلْحِ لَيْسَ عَقْدًا مُسْتَقِلًّا قَائِمًا بِذَاتِهِ فِي شُرُوطِهِ وَأَحْكَامِهِ، بَل هُوَ مُتَفَرِّعٌ عَنْ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ، بِمَعْنَى: أَنَّهُ تَسْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ أَقْرَبِ الْعُقُودِ
__________
(1) أعلام الموقعين تحقيق (محمد محيي الدين عبد الحميد) 1 / 108، 109
(2) النساء آية / 128
(3) بدائع الصنائع 7 / 13
إِلَيْهِ شَبَهًا بِحَسَبِ مَضْمُونِهِ. فَالصُّلْحُ عَنْ مَالٍ بِمَالٍ يُعْتَبَرُ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ، وَالصُّلْحُ عَنْ مَالٍ بِمَنْفَعَةٍ يُعَدُّ فِي حُكْمِ الإِْجَارَةِ، وَالصُّلْحُ عَلَى بَعْضِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ هِبَةُ بَعْضِ الْمُدَّعَى لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ، وَالصُّلْحُ عَنْ نَقْدٍ بِنَقْدٍ لَهُ حُكْمُ الصَّرْفِ، وَالصُّلْحُ عَنْ مَال مُعَيَّنٍ بِمَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ فِي حُكْمِ السَّلَمِ، وَالصُّلْحُ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْمُدَّعِي أَقَل مِنَ الْمَطْلُوبِ لِيَتْرُكَ دَعْوَاهُ يُعْتَبَرُ أَخْذًا لِبَعْضِ الْحَقِّ، وَإِبْرَاءً عَنَ الْبَاقِي. . . إِلَخْ.
وَثَمَرَةُ ذَلِكَ: أَنْ تَجْرِيَ عَلَى الصُّلْحِ أَحْكَامُ الْعَقْدِ الَّذِي اعْتُبِرَ بِهِ وَتُرَاعَى فِيهِ شُرُوطُهُ وَمُتَطَلَّبَاتُهُ (1) . قَال الزَّيْلَعِيُّ: وَهَذَا لأَِنَّ الأَْصْل فِي الصُّلْحِ أَنْ يُحْمَل عَلَى أَشْبَهِ الْعُقُودِ بِهِ، فَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ؛ لأَِنَّ الْعِبْرَةَ لِلْمَعَانِي دُونَ الصُّورَةِ (2) .
أَقْسَامُ الصُّلْحِ:
10 - الصُّلْحُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالأَْجْنَبِيِّ الْمُتَوَسِّطِ، وَيَنْقَسِمُ إِلَى ثَلاَثَةِ
__________
(1) انظر شرح الخرشي 6 / 2 - 4، كشاف القناع 3 / 379، 385، تبيين الحقائق 5 / 31 - 33، روضة الطالبين 4 / 193، 196
(2) تبيين الحقائق 5 / 31
الصفحة 327