كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 27)

الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَاطِنًا؛ لأَِنَّهُ اشْتَرَاهَا بِإِذْنِهِ فَلاَ يَقْدَحُ إِنْكَارُهُ فِي مِلْكِهَا؛ لأَِنَّ مِلْكَهُ ثَبَتَ قَبْل إِنْكَارِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ ظَالِمٌ بِالإِْنْكَارِ لِلأَْجْنَبِيِّ، وَإِنْ لَمْ يُوَكِّلْهُ لَمْ يَمْلِكْهَا؛ لأَِنَّهُ اشْتَرَى لَهُ عَيْنًا بِغَيْرِ إِذْنِهِ.
وَلَوْ قَال الأَْجْنَبِيُّ لِلْمُدَّعِي: قَدْ عَرَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صِحَّةَ دَعْوَاكَ، وَيَسْأَلُكَ الصُّلْحَ عَنْهُ، وَكَّلَنِي فِيهِ فَصَالَحَهُ صَحَّ؛ لأَِنَّهُ هَاهُنَا لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ أَدَائِهِ، بَل اعْتَرَفَ بِهِ وَصَالَحَهُ عَلَيْهِ مَعَ بَذْلِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَجْحَدْهُ. (1)

أَرْكَانُ الصُّلْحِ:
23 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ لِلصُّلْحِ رُكْنًا وَاحِدًا: وَهُوَ الصِّيغَةُ الْمُؤَلَّفَةُ مِنَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول الدَّالَّةُ عَلَى التَّرَاضِي. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ - حَيْثُ عَدُّوا أَرْكَانَ الصُّلْحِ ثَلاَثَةً:
1 - الصِّيغَةُ.
2 - وَالْعَاقِدَانِ.
3 - وَالْمَحَل. (وَهُوَ الْمُصَالَحُ بِهِ وَالْمُصَالَحُ عَنْهُ) . انْظُرْ مُصْطَلَحَ (عَقْد) .

شُرُوطُ الصُّلْحِ:
24 - لِلصُّلْحِ شُرُوطٌ يَلْزَمُ تَحَقُّقُهَا لِوُجُودِهِ،
__________
(1) المغني 4 / 532، وما بعدها، المبدع 4 / 288، شرح منتهى الإرادات 2 / 265، كشاف القناع 3 / 387.
وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ مَاهِيَّتِهِ، مِنْهَا مَا يَرْجِعُ إِلَى الصِّيغَةِ، وَمِنْهَا مَا يَرْجِعُ إِلَى الْعَاقِدَيْنِ، وَمِنْهَا مَا يَرْجِعُ إِلَى الْمُصَالَحِ عَنْهُ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ، وَمِنْهَا مَا يَرْجِعُ إِلَى الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ، وَهُوَ بَدَل الصُّلْحِ.
وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي:
الشُّرُوطُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالصِّيغَةِ:
25 - الْمُرَادُ بِالصِّيغَةِ: الإِْيجَابُ وَالْقَبُول الدَّالَّيْنِ عَلَى التَّرَاضِي. مِثْل أَنْ يَقُول الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: صَالَحْتُكَ مِنْ كَذَا عَلَى كَذَا، أَوْ مِنْ دَعْوَاكَ كَذَا عَلَى كَذَا، وَيَقُول الآْخَرُ: قَبِلْتُ، أَوْ رَضِيتُ أَوْ مَا يَدُل عَلَى قَبُولِهِ وَرِضَاهُ. فَإِذَا وُجِدَ الإِْيجَابُ وَالْقَبُول فَقَدْ تَمَّ الصُّلْحُ. (1)
هَذَا، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ فُقَهَاءُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي بَابِ الصُّلْحِ لِبَيَانِ الشُّرُوطِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِصِيغَتِهِ؛ نَظَرًا لاِعْتِبَارِهِمْ عَقْدَ الصُّلْحِ غَيْرَ قَائِمٍ بِذَاتِهِ، بَل تَابِعًا لأَِقْرَبِ الْعُقُودِ بِهِ فِي الشَّرَائِطِ وَالأَْحْكَامِ، بِحَيْثُ يُعَدُّ بَيْعًا إِذَا كَانَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ، وَهِبَةً إِذَا كَانَ عَلَى بَعْضِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ، وَإِبْرَاءً إِذَا كَانَ عَلَى بَعْضِ الدَّيْنِ الْمُدَّعَى، اكْتِفَاءً مِنْهُمْ بِذِكْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالصِّيغَةِ مِنْ شُرُوطٍ وَأَحْكَامٍ فِي
__________
(1) بدائع الصنائع 5 / 40.

الصفحة 346