كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 28)
وَحْشِيٌّ أَوْ ظَبْيٌ؟ فَإِنَّهُ يُؤْكَل.
وَكَذَا إِنْ تَعَدَّدَ مِصْيَدُهُ وَنَوَى الْجَمِيعَ.
وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْجَمِيعَ فَمَا نَوَاهُ يُؤْكَل إِنْ صَادَهُ أَوَّلاً قَبْل غَيْرِهِ، فَإِنْ صَادَ غَيْرَ الْمَنْوِيِّ قَبْل الْمَنْوِيِّ لَمْ يُؤْكَل وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلاَّ بِذَكَاةٍ، أَمَّا الْمَنْوِيُّ فَلِتَشَاغُلِهِ ابْتِدَاءً بِغَيْرِ الْمَنْوِيِّ عَنْهُ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَنْوِيِّ فَلِعَدَمِ نِيَّةِ اصْطِيَادِهِ (1) .
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي وَاحِدٍ، وَلاَ فِي الْجَمْعِ، لَمْ يُؤْكَل شَيْءٌ، كَمَا نَقَلَهُ الصَّاوِيُّ عَنِ الأَُجْهُورِيُّ (2) .
وَلاَ يُؤْكَل الْمَصِيدُ إِنْ تَرَدَّدَ - بِأَنْ ظَنَّ أَوْ شَكَّ أَوْ تَوَهَّمَ - فِي حُرْمَتِهِ، كَخِنْزِيرٍ فَإِذَا هُوَ حَلاَلٌ كَظَبْيٍ، لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ (3) .
وَنَقَل الصَّاوِيُّ عَنْ جَدِّ الأَُجْهُورِيِّ أَنَّهُ لَوْ نَوَى وَاحِدًا بِعَيْنِهِ لَمْ يُؤْكَل إِلاَّ هُوَ، إِنْ عُرِفَ، وَإِنْ نَوَى وَاحِدًا لاَ بِعَيْنِهِ لَمْ يُؤْكَل إِلاَّ الأَْوَّل، وَلَوْ شَكَّ فِي أَوَّلِيَّتِهِ لَمْ يُؤْكَل شَيْءٌ (4) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ أَرْسَل سَهْمًا مَثَلاً لاِخْتِبَارِ قُدْرَتِهِ، أَوْ إِلَى غَرَضٍ، فَاعْتَرَضَهُ صَيْدٌ فَقَتَلَهُ حَرُمَ فِي الأَْصَحِّ الْمَنْصُوصِ، لأَِنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ صَيْدًا مُعَيَّنًا (5) .
وَفِي الْقَوْل الثَّانِي عِنْدَهُمْ: لاَ يَحْرُمُ، نَظَرًا
__________
(1) الشرح الصغير مع حاشية الصاوي 2 / 164.
(2) حاشية الصاوي على الشرح الصغير 2 / 164.
(3) الشرح الصغير للدردير مع حاشية الصاوي 2 / 165.
(4) حاشية الصاوي بذيل الشرح الصغير 2 / 164.
(5) مغني المحتاج 4 / 277.
إِلَى قَصْدِ الْفِعْل، دُونَ مَوْرِدِهِ (1) .
وَإِذَا أَرْسَلَهُ عَلَى مَا لاَ يُؤْكَل، كَخِنْزِيرٍ، فَأَصَابَ صَيْدًا، فَإِنَّهُ لاَ يُؤْكَل عَلَى الأَْصَحِّ كَذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ أَرْسَل الْكَلْبَ حَيْثُ لاَ صَيْدَ، فَاعْتَرَضَهُ صَيْدٌ، فَقَتَلَهُ لَمْ يَحِل، وَذَلِكَ لِعَدَمِ قَصْدِ الاِصْطِيَادِ حِينَ الإِْرْسَال.
أَمَّا إِذَا رَمَى صَيْدًا ظَنَّهُ حَجَرًا، أَوْ حَيَوَانًا لاَ يُؤْكَل، فَأَصَابَ صَيْدًا حَل، وَكَذَا إِذَا رَمَى سِرْبَ ظِبَاءٍ، وَنَحْوِهَا مِنَ الْوُحُوشِ، فَأَصَابَ وَاحِدَةً مِنْ ذَلِكَ السِّرْبِ حَلَّتْ، أَمَّا فِي الأُْولَى؛ فَلأَِنَّهُ قَتَلَهُ بِفِعْلِهِ، وَلاَ اعْتِبَارَ بِظَنِّهِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ؛ فَلأَِنَّهُ قَصَدَ السِّرْبَ، وَهَذِهِ الْوَاحِدَةُ مِنْهُ.
وَإِنْ قَصَدَ وَاحِدَةً مِنَ السِّرْبِ، فَأَصَابَ غَيْرَهَا مِنْهُ حَلَّتْ فِي الأَْصَحِّ الْمَنْصُوصِ، سَوَاءٌ أَكَانَ هَذَا الْغَيْرُ عَلَى سَمْتِ الأُْولَى أَمْ لاَ، لِوُجُودِ قَصْدِ الصَّيْدِ.
وَمُقَابِل الأَْصَحِّ الْمَنْعُ، نَظَرًا إِلَى أَنَّهَا غَيْرُ الْمَقْصُودَةِ.
وَلَوْ قَصَدَ، وَأَخْطَأَ فِي الظَّنِّ وَالإِْصَابَةِ مَعًا، كَمَنْ رَمَى صَيْدًا ظَنَّهُ حَجَرًا، أَوْ خِنْزِيرًا ظَنَّهُ صَيْدًا فَأَصَابَ صَيْدًا غَيْرَهُ حَرُمَ، لأَِنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا، فَلاَ يَسْتَفِيدُ الْحِل (2) .
__________
(1) نفس المرجع.
(2) مغني المحتاج 4 / 277، وشرح المحلي على المنهاج مع حاشيتي القليوبي وعميرة 4 / 246.
الصفحة 121