كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 28)
وَهَذَا إِذَا مَاتَ الصَّيْدُ بِسَهْمَيْهِمَا أَوْ بِكَلْبَيْهِمَا، وَلاَ يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إِذَا وَقَعَ سَهْمَاهُمَا فِيهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، أَوْ وَقَعَ سَهْمُ أَحَدِهِمَا قَبْل الآْخَرِ.
أَمَّا إِذَا أَرْسَلاَ كَلْبَيْنِ أَوْ سَهْمَيْنِ عَلَى صَيْدٍ فَسَبَقَتْ آلَةُ الْمُسْلِمِ فَقَتَلَتْهُ أَوْ أَنْهَتْهُ إِلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ (1) ، ثُمَّ أَصَابَ كَلْبُ الْمَجُوسِيِّ أَوْ سَهْمُهُ حَل، وَلاَ يَقْدَحُ مَا وُجِدَ مِنَ الْمَجُوسِيِّ (2) .
قَال الْبُهُوتِيُّ: وَإِنْ كَانَ الْجُرْحُ الثَّانِي (أَيْ مِنَ الْمَجُوسِيِّ) مُوحِيًا أَيْضًا؛ لأَِنَّ الإِْبَاحَةَ حَصَلَتْ بِالأَْوَّل، فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الثَّانِي (3) .
وَإِذَا رَدَّهُ كَلْبُ الْمَجُوسِيِّ عَلَى كَلْبِ الْمُسْلِمِ فَقَتَلَهُ حَل كَذَلِكَ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَإِذَا رَمَى الْمَجُوسِيُّ سَهْمَهُ فَرَدَّ السَّهْمُ الصَّيْدَ فَأَصَابَهُ سَهْمُ الْمُسْلِمِ فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يَحِل، لأَِنَّ الْمُسْلِمَ انْفَرَدَ بِقَتْلِهِ، لَكِنَّ الْحَنَفِيَّةَ وَصَفُوا الْحِل فِي صُورَةِ رَدِّ كَلْبِ الْمَجُوسِيِّ بِالْكَرَاهَةِ (4) .
أَمَّا إِذَا سَبَقَتْ آلَةُ الْمَجُوسِيِّ فَقَتَلَتْهُ، أَوْ أَنْهَتْهُ إِلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ، أَوْ لَمْ يَسْبِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا
__________
(1) وقد عبر عنه الحنابلة بالجرح الموحى (كشاف القناع 6 / 217) .
(2) مغني المحتاج 4 / 266.
(3) كشاف القناع 6 / 217.
(4) تبيين الحقائق 6 / 54، وكشاف القناع 6 / 217.
وَجَرَحَاهُ مَعًا، وَحَصَل الْهَلاَكُ بِهِمَا، أَوْ جُهِل ذَلِكَ، أَوْ جَرَحَاهُ مُرَتَّبًا وَلَكِنْ لَمْ يُذَفِّفْ (1) أَحَدُهُمَا فَهَلَكَ بِهِمَا - حَرُمَ الصَّيْدُ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ (2) .
ب - اشْتِرَاكُ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلصَّيْدِ مَعَ مِثْلِهِ:
47 - إِنِ اشْتَرَكَ فِي الرَّمْيِ أَوِ الإِْصَابَةِ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلصَّيْدِ مَعَ مِثْلِهِ، كَمُسْلِمَيْنِ أَوْ نَصْرَانِيَّيْنِ أَوْ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ، فَلَهُ صُوَرٌ:
الأُْولَى: إِنْ رَمَيَا مَعًا وَأَصَابَاهُ وَقَتَلاَهُ كَانَ الصَّيْدُ حَلاَلاً، كَمَا لَوِ اشْتَرَكَا فِي ذَبْحِهِ، وَيَكُونُ الصَّيْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ (3) .
الثَّانِيَةُ: إِنْ جَرَحَاهُ مَعًا، وَأَزْمَنَاهُ، وَلَمْ يَكُنْ جُرْحُ أَحَدِهِمَا مُذَفِّفًا، ثُمَّ مَاتَ الصَّيْدُ بِسَبَبِ جُرْحِ الاِثْنَيْنِ، حَل وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا.
الثَّالِثَةُ: إِنْ كَانَ جُرْحُ أَحَدِهِمَا مُوحِيًا (مُذَفِّفًا) ، وَالآْخَرُ غَيْرَ مُوحٍ، وَلاَ يُثْبِتُهُ مِثْلُهُ، فَالصَّيْدُ لِصَاحِبِ الْجُرْحِ الْمُوحِي، لاِنْفِرَادِهِ بِذَلِكَ.
__________
(1) التذفيف هو إسراع القتل بقطع حلقوم ومريء أو أحدهما أو إخراج حشوه أو نحو ذلك.
(2) البدائع 5 / 56، والزيلعي 6 / 54، ومغني المحتاج 4 / 266، وجواهر الإكليل 1 / 211 وما بعدها، وكشاف القناع 6 / 217.
(3) الزيلعي 6 / 61، ومغني المحتاج 4 / 281، وكشاف القناع 6 / 215، وجواهر الإكليل 1 / 212.
الصفحة 143