كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 28)
لأَِنَّهُ يُعْتَبَرُ اسْتِيلاَءً حُكْمِيًّا (1) ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يَقْصِدَ الصَّائِدُ بِفِعْلِهِ الاِصْطِيَادَ، فَلَوْ أَرْسَل سَهْمًا أَوْ جَارِحَةً لَهْوًا، أَوْ عَلَى حَيَوَانٍ مُسْتَأْنَسٍ مَثَلاً فَأَصَابَ صَيْدًا وَذَفَّفَهُ لَمْ يَحِل، وَلاَ يُمْلَكُ (2) .
ج - الْجُرْحُ الْمُثْخِنُ:
53 - وَالْمُرَادُ بِهِ الْجُرْحُ الَّذِي يُثْبِتُ الصَّيْدَ وَيُبْطِل امْتِنَاعَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْرِعًا لِقَتْلِهِ
. فَإِذَا أَثْخَنَ صَيْدًا، أَوْ كَسَرَ جَنَاحَ الطَّيْرِ، أَوْ رِجْل الظَّبْيِ مَثَلاً، بِحَيْثُ يَعْجَزُ عَنِ الطَّيَرَانِ أَوِ الْعَدْوِ يَمْلِكُهُ، فَإِذَا تَحَامَل الصَّيْدُ بَعْدَ إِثْبَاتِهِ، وَمَشَى غَيْرَ مُمْتَنِعٍ فَأَخَذَهُ غَيْرُ مُثْخِنِهِ لَزِمَهُ رَدُّهُ (3) .
د - نَصْبُ الْحِبَالَةِ أَوِ الشَّبَكَةِ:
54 - إِذَا نَصَبَ حِبَالَةً أَوْ شَبَكَةً لِلصَّيْدِ فَتَعَلَّقَ بِهَا صَيْدٌ مَلَكَهُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، لأَِنَّهُ اسْتِيلاَءٌ حُكْمِيٌّ، وَلأَِنَّهُ أَثْبَتَهُ بِآلَتِهِ، فَأَشْبَهَ مَا أَثْبَتَهُ بِسَهْمِهِ.
فَإِنْ لَمْ تُمْسِكْهُ الشَّبَكَةُ، بَل انْفَلَتَ مِنْهَا فِي
__________
(1) ابن عابدين 5 / 298، وجواهر الإكليل 1 / 214، ومغني المحتاج 4 / 278، وكشاف القناع 6 / 225.
(2) ابن عابدين 5 / 300، 303، والشرح الصغير 2 / 161، 164، ومغني المحتاج 4 / 277، وكشاف القناع 6 / 225، والمغني 8 / 542 - 545.
(3) المراجع السابقة، وانظر الزيلعي 6 / 61، والمغني لابن قدامة 8 / 563.
الْحَال أَوْ بَعْدَ حِينٍ لَمْ يَمْلِكْهُ، لأَِنَّهُ لَمْ يُثْبِتْهُ، وَإِنْ كَانَ يَمْشِي بِالشَّبَكَةِ عَلَى وَجْهٍ لاَ يَقْدِرُ عَلَى الاِمْتِنَاعِ بِهِ فَهُوَ لِصَاحِبِ الشَّبَكَةِ، وَإِلاَّ بِأَنْ لَمْ يَزَل عَلَى امْتِنَاعِهِ فَلِمَنْ أَخَذَهُ.
وَقَيَّدَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ التَّمَلُّكَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِقَصْدِ الاِصْطِيَادِ، فَإِنَّ مُجَرَّدَ نَصْبِ الشَّبَكَةِ أَوِ الْحِبَالَةِ لاَ يَكْفِي، حَتَّى يَقْصِدَ نَصْبَهَا لِلصَّيْدِ (1) .
وَفَرَّقَ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ مَا كَانَ مَوْضُوعًا لِلاِصْطِيَادِ كَالشَّبَكَةِ، وَبَيْنَ مَا لَمْ يَكُنْ مَوْضُوعًا لِلاِصْطِيَادِ كَالْفُسْطَاطِ مَثَلاً، فَلَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الأَْوَّل الْقَصْدَ وَاشْتَرَطُوهُ فِي الثَّانِي، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: الاِسْتِيلاَءُ الْحُكْمِيُّ بِاسْتِعْمَال مَا هُوَ مَوْضُوعٌ لِلاِصْطِيَادِ، حَتَّى إِنَّ مَنْ نَصَبَ شَبَكَةً فَتَعَلَّقَ بِهَا صَيْدٌ مَلَكَهُ، قَصَدَ بِهَا الاِصْطِيَادَ أَوْ لاَ، فَلَوْ نَصَبَهَا لِتَجْفِيفِهَا لاَ يَمْلِكُهُ، وَإِنْ نَصَبَ فُسْطَاطًا، إِنْ قَصَدَ الصَّيْدَ يَمْلِكُهُ، وَإِلاَّ فَلاَ؛ لأَِنَّهُ غَيْرُ مَوْضُوعٍ لِلصَّيْدِ (2) .
هـ - إِلْجَاءُ الصَّيْدِ إِلَى مَضِيقٍ لاَ يَفْلِتُ مِنْهُ:
55 - إِذَا أَلْجَأَ الصَّائِدُ الْمَصِيدَ إِلَى مَضِيقٍ
__________
(1) ابن عابدين 5 / 298، وجواهر الإكليل 1 / 214، ومغني المحتاج 4 / 278، 279، والمغني لابن قدامة 8 / 563، وكشاف القناع 6 / 225.
(2) ابن عابدين 5 / 298.
الصفحة 147