كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 28)

شَرِبَ الْبَنْجَ أَوِ الدَّوَاءَ الَّذِي يُسْكِرُ وَزَال عَقْلُهُ فَلاَ يَقَعُ طَلاَقُهُ وَلاَ تَصِحُّ تَصَرُّفَاتُهُ لأَِنَّهُ يُقَاسُ عَلَى الْمَجْنُونِ الَّذِي رُفِعَ عَنْهُ الْقَلَمُ (1) .
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (عَقْد - سُكْر) .
ج - أَنْ تَصْدُرَ الصِّيغَةُ عَنِ اخْتِيَارٍ، فَلَوْ كَانَ مُكْرَهًا فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مَا لاَ يَحْتَمِل الْفَسْخَ، وَهُوَ الطَّلاَقُ، وَالْعَتَاقُ، وَالرَّجْعَةُ، وَالنِّكَاحُ، وَالْيَمِينُ، وَالنَّذْرُ، وَالظِّهَارُ، وَالإِْيلاَءُ، وَالتَّدْبِيرُ، وَالْعَفْوُ عَنِ الْقِصَاصِ، فَهَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ جَائِزَةٌ مَعَ الإِْكْرَاهِ لِعُمُومَاتِ النُّصُوصِ، وَإِطْلاَقُهَا يَقْتَضِي شَرْعِيَّةَ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ وَتَقْيِيدٍ (2) .
أَمَّا التَّصَرُّفَاتُ الَّتِي تَحْتَمِل الْفَسْخَ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالإِْجَارَةِ وَنَحْوِهَا فَالإِْكْرَاهُ يُوجِبُ فَسَادَ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ، وَعِنْدَ زُفَرَ يُوجِبُ تَوَقُّفَهَا عَلَى الإِْجَازَةِ (3) .
وَيُحْكَمُ بِإِسْلاَمِ الْكَافِرِ إِذَا أُكْرِهَ عَلَى الإِْسْلاَمِ، وَلاَ يُحْكَمُ بِكُفْرِ الْمُسْلِمِ إِذَا أُكْرِهَ عَلَى
__________
(1) البدائع 3 / 99 - 100، والشرح الصغير 3 / 17 ط. دار المعارف، والدسوقي 3 / 5 - 6، ومغني المحتاج 3 / 290 - 291، والمجموع 9 / 142 تحقيق المطيعي، وأسنى المطالب 2 / 6، وكشاف القناع 5 / 234.
(2) البدائع 7 / 182.
(3) البدائع 7 / 186.
إِجْرَاءِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ فَأَجْرَى، وَأَخْبَرَ أَنَّ قَلْبَهُ كَانَ مُطْمَئِنًّا بِالإِْيمَانِ (1) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: لاَ يَلْزَمُ الْمُكْرَهَ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ كَالطَّلاَقِ وَالنِّكَاحِ وَالْعِتْقِ وَالإِْقْرَارِ وَالْيَمِينِ، وَكَذَا سَائِرُ الْعُقُودِ كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَأَمَّا الإِْكْرَاهُ عَلَى كَلِمَةِ الْكُفْرِ فَلاَ يَجُوزُ الإِْقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ إِلاَّ خَشْيَةَ الْقَتْل (2) .
وَالْحُكْمُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ كَالْحُكْمِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي عَدَمِ صِحَّةِ التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ مَعَ الإِْكْرَاهِ؛ عَمَلاً بِحَدِيثِ: رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (3) .
وَحَدِيثِ: لاَ طَلاَقَ وَلاَ عَتَاقَ فِي إِغْلاَقٍ (4) إِلاَّ أَنَّ الْحَنَابِلَةَ اسْتَثْنَوُا النِّكَاحَ فَيَصِحُّ مَعَ الإِْكْرَاهِ (5) .
__________
(1) البدائع 3 / 100.
(2) جواهر الإكليل 1 / 340.
(3) حديث: " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان. . ". أخرجه الطبراني عن ثوبان، وفي إسناده يزيد بن ربيعة الرحبي، وهو ضعيف كذا قال الهيثمي كما في فيض القدير للمناوي (4 / 35) ، ولفظه الصحيح " إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " أخرجه ابن ماجه (1 / 659) والحاكم (2 / 198) من حديث ابن عباس وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(4) حديث: " لا طلاق ولا عتاق في إغلاق ". أخرجه أبو داود (2 / 642 - 643) من حديث عائشة، وأورده ابن حجر في التلخيص (3 / 210) وذكر في إسناده راويا ضعيفا.
(5) القليوبي 2 / 156، والمنثور 1 / 188، والمجموع 9 / 146 ط. المطيعي، وكشاف القناع 3 / 150، ومنتهى الإرادات 3 / 120 - 121، والمغني 7 / 119 - 120، والإنصاف 8 / 439.

الصفحة 159