كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 28)

وَفِي الأُْجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ لِلآْجِرِ (1) . وَفِي الْهِبَةِ يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فِي الْمَوْهُوبِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ (2) . وَفِي النِّكَاحِ يَثْبُتُ حِل الاِسْتِمْتَاعِ لِكُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ بِالآْخَرِ وَحِل النَّظَرِ وَالْمَسِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَيَجِبُ الْمَهْرُ (3) ،.
كَمَا يَجِبُ فِي النُّذُورِ وَالأَْيْمَانِ الْوَفَاءُ وَالْبِرُّ. . وَهَكَذَا.
وَالصِّيغَةُ الَّتِي تَصْدُرُ مِنَ الإِْنْسَانِ مَتَى اسْتَوْفَتْ شَرَائِطَهَا كَانَتْ هِيَ الأَْسَاسَ الَّذِي يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الْقَاضِي فِي صُدُورِ الأَْحْكَامِ، وَلَوْ كَانَ الْوَاقِعُ خِلاَفَ ذَلِكَ، وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عُوَيْمِرٍ الْعَجْلاَنِيِّ لَمَّا وَضَعَتِ امْرَأَتُهُ الَّتِي لُوعِنَتْ وَلَدًا يُشْبِهُ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ، قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْلاَ الأَْيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ (4) يَعْنِي: لَوْلاَ مَا قَضَى اللَّهُ مِنْ أَلاَّ يُحْكَمَ عَلَى أَحَدٍ إِلاَّ بِاعْتِرَافٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ، وَلَمْ يَعْرِضِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِشَرِيكِ وَلاَ لِلْمَرْأَةِ، وَأَنْفَذَ الْحُكْمَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَهُمَا كَاذِبٌ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدُ أَنَّ الزَّوْجَ هُوَ الصَّادِقُ (5) .
__________
(1) البدائع 4 / 201.
(2) البدائع 6 / 127.
(3) البدائع 2 / 331، وينظر الأشباه للسيوطي ص 318 - 320 - 324، 538 نشر دار الكتب العلمية ببيروت.
(4) حديث: " لولا الإيمان لكان لي ولها شأن ". أخرجه أبو داود (2 / 691) وهو في البخاري (8 / 449) وأبي داود كذلك (2 / 688) بلفظ: " لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن ".
(5) فتح الباري 13 / 175، وأعلام الموقعين 3 / 101، والبدائع 3 / 242، والتبصرة بهامش فتح العلي المالك 1 / 63 - 64 ط. المكتبة التجارية بمصر.
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ خُصُومَةً بِبَابِ حُجْرَتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَال: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّهُ يَأْتِينِي الْخَصْمُ فَلَعَل بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ، فَأَحْسَبُ أَنَّهُ صَادِقٌ فَأَقْضِي لَهُ بِذَلِكَ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ لِيَتْرُكْهَا (1)
قَال الشَّافِعِيُّ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْحَدِيثِ: فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْحُكْمَ بَيْنَ النَّاسِ يَقَعُ عَلَى مَا يُسْمَعُ مِنَ الْخَصْمَيْنِ بِمَا لَفَظُوا بِهِ، وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِي قُلُوبِهِمْ غَيْرُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ لاَ يَقْضِي عَلَى أَحَدٍ بِغَيْرِ مَا لَفَظَ بِهِ، فَمَنْ فَعَل ذَلِكَ فَقَدْ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ، مِثْل هَذَا قَضَاؤُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ بِابْنِ الْوَلِيدَةِ (2) ، فَلَمَّا رَأَى الشَّبَهَ بَيِّنًا بِعُتْبَةَ قَال: احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ (3) .
وَقَال ابْنُ فَرْحُونَ: الْحَاكِمُ إِنَّمَا يَحْكُمُ بِمَا ظَهَرَ وَهُوَ الَّذِي تُعُبِّدَ بِهِ، وَلاَ يَنْقُل الْبَاطِنَ عِنْدَ مَنْ عَلِمَهُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ التَّحْلِيل
__________
(1) حديث أم سلمة: " إنما أنا بشر، وأنه يأتيني الخصم ". أخرجه البخاري (فتح الباري 13 / 172) .
(2) فتح الباري 13 / 175 وانظر الأم 6 / 199، وأعلام الموقعين 3 / 100.
(3) حديث: " احتجبي منه يا سودة ". أخرجه البخاري (13 / 172) .

الصفحة 163