كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 28)

وَهَذَا حُكْمُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلاَ يُرَدُّ (1) .
وَيَزُول الضَّمَانُ بِرَدِّ الضَّالَّةِ إِلَى رَبِّهَا إِنْ وَجَدَهُ، أَوْ دَفَعَهَا إِلَى الإِْمَامِ إِنْ لَمْ يَجِدْ رَبَّهَا، أَوْ رَدَّهَا إِلَى مَكَانِهَا إِنْ أَمَرَهُ الإِْمَامُ بِذَلِكَ.
هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلضَّوَال الَّتِي بِالصَّحْرَاءِ وَالْمُمْتَنِعَةِ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ، أَمَّا إِنْ وُجِدَتْ بِقَرْيَةٍ، فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْصَحِّ يَجُوزُ الْتِقَاطُهَا لِلتَّمَلُّكِ، لأَِنَّ فِي الْعُمْرَانِ يَضِيعُ بِامْتِدَادِ الْيَدِ الْخَائِنَةِ إِلَيْهِ، بِخِلاَفِ الْمَفَازَةِ فَإِنَّ طُرُوقَهَا لاَ يَعُمُّ، وَمُقَابِل الأَْصَحِّ: الْمَنْعُ لإِِطْلاَقِ الْحَدِيثِ، وَلَمْ يُفَرِّقِ الْحَنَابِلَةُ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ الصَّحْرَاءِ وَغَيْرِهَا.

4 - أَمَّا الضَّوَال الَّتِي لاَ تَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ - كَالشَّاةِ وَالْفَصِيل - فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْتِقَاطُهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الصَّحْرَاءِ أَوْ فِي الْعُمْرَانِ، وَذَلِكَ صَوْنًا لَهَا عَنِ الْخَوَنَةِ وَالسِّبَاعِ، وَذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِذَا وَجَدَ الشَّاةَ بِمِصْرٍ أَوْ بِمَهْلَكَةٍ فَإِنَّهُ يُبَاحُ أَخْذُهَا وَالْتِقَاطُهَا، هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَقَوْل أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ. قَال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ ضَالَّةَ الْغَنَمِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَخُوفِ عَلَيْهَا لَهُ أَكْلُهَا، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي كُل مَا لاَ يَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ
__________
(1) كشاف القناع 4 / 210.
السِّبَاعِ، كَفُصْلاَنِ الإِْبِل وَعُجُول الْبَقَرِ وَأَفْلاَءِ الْخَيْل، وَالدَّجَاجِ وَالإِْوَزِّ وَنَحْوِهَا يَجُوزُ الْتِقَاطُهُ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سُئِل عَنِ الشَّاةِ: خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ، أَوْ لأَِخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ (1) وَلأَِنَّهُ يُخْشَى عَلَيْهِ التَّلَفُ وَالضَّيَاعُ فَأَشْبَهَ لُقَطَةَ غَيْرِ الْحَيَوَانِ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَجِدَهَا فِي مِصْرٍ أَوْ مَهْلَكَةٍ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: خُذْهَا وَلَمْ يُفَرِّقْ وَلَمْ يَسْتَفْصِل، وَلَوِ افْتَرَقَ الْحَال لَسَأَل وَاسْتَفْصَل، وَلأَِنَّهَا لُقَطَةٌ فَاسْتَوَى فِيهَا الْمِصْرُ وَالصَّحْرَاءُ، كَسَائِرِ اللُّقَطَاتِ.
وَرُوِيَ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِغَيْرِ الإِْمَامِ الْتِقَاطُهَا، وَقَال اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: لاَ أُحِبُّ أَنْ يَقْرَبَهَا إِلاَّ أَنْ يُحْرِزَهَا لِصَاحِبِهَا لأَِنَّهُ حَيَوَانٌ أَشْبَهَ الإِْبِل، إِلاَّ أَنَّ جَوَازَ الأَْخْذِ مُقَيَّدٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ بِمَا إِذَا أَمِنَ نَفْسَهُ عَلَى اللُّقَطَةِ، وَقَوِيَ عَلَى تَعْرِيفِهَا، أَمَّا مَنْ لَمْ يَأْمَنْ نَفْسَهُ عَلَيْهَا فَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا.
وَيَتَخَيَّرُ أَخْذُ هَذَا النَّوْعِ بَيْنَ ثَلاَثِ خِصَالٍ.
أ - أَنْ يَحْفَظَهُ لِرَبِّهِ، وَيُعَرِّفَهُ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ مُدَّةَ التَّعْرِيفِ، وَيَتَمَلَّكَهُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ إِنْ لَمْ يَجِدْ رَبَّهُ.
__________
(1) حديث: " خذها فإنما هي لك أو لأخيك ". أخرجه البخاري (5 / 83) ومسلم (3 / 1348) .

الصفحة 170