كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 28)
ثَلاَثٍ اقْتَصَّ اللَّهُ مِنْكَ (1) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (شُرْب، وَحُدُود ف 31، وَتَعْزِير ف 14 وَتَأْدِيب ف 8) .
صِفَةُ سَوْطِ الضَّرْبِ:
7 - يَكُونُ سَوْطُ الضَّرْبِ فِي الْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ وَسَطًا بَيْنَ قَضِيبٍ، وَعَصًا، وَرَطْبٍ، وَيَابِسٍ، لِمَا رُوِيَ: أَنَّ رَجُلاً اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا فِي عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَوْطٍ فَأُتِيَ بِسَوْطٍ مَكْسُورٍ فَقَال: فَوْقَ هَذَا، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ جَدِيدٍ لَمْ تُقْطَعْ ثَمَرَتُهُ فَقَال: دُونَ هَذَا، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ قَدْ رَكِبَ بِهِ وَلاَنَ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجُلِدَ (2) .
وَكَذَلِكَ الضَّرْبُ يَكُونُ وَسَطًا، لاَ شَدِيدًا فَيَقْتُل، وَلاَ ضَعِيفًا فَلاَ يَرْدَعُ، لأَِنَّ الْمَقْصُودَ تَأْدِيبُهُ، لاَ قَتْلُهُ (3) .
__________
(1) حديث: " إياك أن تضرب فوق الثلاث ". أورده ابن عابدين في الحاشية (1 / 235) وعزاه إلى أحكام الصفار للاستروشيني ولم نهتد إليه في أي مصدر من المصادر الحديثية لدينا.
(2) حديث: " أن رجلا اعترف على نفسه بالزنى في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ". أخرجه مالك في الموطأ (2 / 825) من حديث زيد بن أسلم مرسلا.
(3) ابن عابدين 3 / 181، حاشية الدسوقي 4 / 354 - 355، والقليوبي 4 / 202 - 203.
كَيْفِيَّةُ الضَّرْبِ:
8 - يُفَرَّقُ الضَّرْبُ عَلَى الأَْعْضَاءِ، فَلاَ يُجْمَعُ عَلَى عُضْوٍ وَاحِدٍ، وَيَتَّقِي الْمَقَاتِل، كَالْوَجْهِ، وَالرَّأْسِ، وَالنَّحْرِ، وَالْفَرْجِ.
وَأَشَدُّ الضَّرْبِ فِي الْحُدُودِ: ضَرْبُ الزَّانِي، ثُمَّ ضَرْبُ حَدِّ الْقَذْفِ، ثُمَّ ضَرْبُ حَدِّ الشُّرْبِ، ثُمَّ ضَرْبُ التَّعْزِيرِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: أَشَدُّ الضَّرْبِ: ضَرْبُ التَّعْزِيرِ؛ لأَِنَّهُ خُفِّفَ عَدَدًا فَلاَ يُخَفَّفُ وَصْفًا، ثُمَّ ضَرْبُ حَدِّ الزِّنَا لِثُبُوتِهِ بِالْكِتَابِ، ثُمَّ حَدُّ الشُّرْبِ لِثُبُوتِهِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، ثُمَّ ضَرْبُ حَدِّ الْقَذْفِ لِضَعْفِ سَبَبِهِ لاِحْتِمَال صِدْقِ الْقَاذِفِ (1) ، وَقَال مَالِكٌ: كُلُّهَا وَاحِدٌ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَأْنُهُ أَمَرَ بِجَلْدِ الزَّانِي، وَالْقَاذِفِ أَمْرًا وَاحِدًا، وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا وَاحِدٌ، وَهُوَ الزَّجْرُ فَيَجِبُ تَسَاوِيهَا فِي الصِّفَةِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (حُدُود ف 31، وَتَعْزِير ف 14) .
ضَرْبُ الزَّوْجَةِ:
9 - يَجِبُ فِي ضَرْبِ الزَّوْجَةِ لِلنُّشُوزِ أَوْ لِغَيْرِهِ: أَنْ يَكُونَ الضَّرْبُ غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلاَ مُدْمٍ، وَأَنْ يَتَوَقَّى الْوَجْهَ، وَالأَْمَاكِنَ الْمُخِيفَةَ، وَلاَ يَضْرِبَهَا
__________
(1) المصادر السابقة.
الصفحة 177