كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 28)

اسْتِعْمَال الْحَقِّ بِالنَّظَرِ إِلَى مَا يَئُول إِلَيْهِ مِنْ أَضْرَارٍ:
12 - يَقُول الشَّاطِبِيُّ: جَلْبُ الْمَصْلَحَةِ أَوْ دَفْعُ الْمَفْسَدَةِ إِذَا كَانَ مَأْذُونًا فِيهِ عَلَى ضَرْبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ لاَ يَلْزَمَ عَنْهُ إِضْرَارُ الْغَيْرِ.

وَالثَّانِي: أَنْ يَلْزَمَ عَنْهُ ذَلِكَ، وَهَذَا ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا:
أَنْ يَقْصِدَ الْجَالِبُ أَوِ الدَّافِعُ ذَلِكَ الإِْضْرَارَ كَالْمُرَخِّصِ فِي سِلْعَتِهِ قَصْدًا لِطَلَبِ مَعَاشِهِ، وَصَحِبَهُ قَصْدَ الإِْضْرَارِ بِالْغَيْرِ.
وَالثَّانِي: أَنْ لاَ يَقْصِدَ إِضْرَارًا بِأَحَدٍ، وَهُوَ قِسْمَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الإِْضْرَارُ عَامًّا كَتَلَقِّي السِّلَعِ وَبَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي وَالاِمْتِنَاعِ عَنْ بَيْعِ دَارِهِ أَوْ فَدَّانِهِ، وَقَدِ اضْطُرَّ إِلَيْهِ النَّاسُ لِمَسْجِدٍ جَامِعٍ أَوْ غَيْرِهِ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ خَاصًّا، وَهُوَ نَوْعَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَلْحَقَ الْجَالِبَ أَوِ الدَّافِعَ بِمَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ، فَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى فِعْلِهِ، كَالدَّافِعِ عَنْ نَفْسِهِ مَظْلِمَةً يَعْلَمُ أَنَّهَا تَقَعُ بِغَيْرِهِ، أَوْ يَسْبِقُ إِلَى شِرَاءِ طَعَامٍ، أَوْ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ، أَوْ إِلَى صَيْدٍ أَوْ حَطَبٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ عَالِمًا أَنَّهُ إِذَا حَازَهُ تَضَرَّرَ غَيْرُهُ بِعَدَمِهِ، وَلَوْ أُخِذَ مِنْ يَدِهِ تَضَرَّرَ.
وَالثَّانِي: أَنْ لاَ يَلْحَقَهُ بِذَلِكَ ضَرَرٌ، وَهُوَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَنْوَاعٍ:
الأَْوَّل: مَا يَكُونُ أَدَاؤُهُ إِلَى الْمَفْسَدَةِ قَطْعِيًّا، أَعْنِي الْقَطْعَ الْعَادِيَ كَحَفْرِ الْبِئْرِ خَلْفَ الدَّارِ فِي الظَّلاَمِ، بِحَيْثُ يَقَعُ الدَّاخِل فِيهِ، وَشِبْهُ ذَلِكَ.
وَالثَّانِي: مَا يَكُونُ أَدَاؤُهُ إِلَى الْمَفْسَدَةِ نَادِرًا كَحَفْرِ الْبِئْرِ بِمَوْضِعٍ لاَ يُؤَدِّي غَالِبًا إِلَى وُقُوعِ أَحَدٍ فِيهِ، وَأَكْل الأَْغْذِيَةِ الَّتِي غَالِبًا لاَ تَضُرُّ أَحَدًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
وَالثَّالِثُ: مَا يَكُونُ أَدَاؤُهُ إِلَى الْمَفْسَدَةِ كَثِيرًا لاَ نَادِرًا، وَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ غَالِبًا كَبَيْعِ السِّلاَحِ مِنْ أَهْل الْحَرْبِ، وَالْعِنَبِ مِنَ الْخَمَّارِ، وَمَا يُغَشُّ بِهِ مِمَّنْ شَأْنُهُ الْغِشُّ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ كَثِيرًا لاَ غَالِبًا كَمَسَائِل بُيُوعِ الآْجَال. فَهَذِهِ ثَمَانِيَةُ أَقْسَامٍ:

الْقِسْمُ الأَْوَّل: اسْتِعْمَال الْحَقِّ بِحَيْثُ لاَ يَلْزَمُ عَنْهُ مَضَرَّةٌ:
اسْتِعْمَال الْحَقِّ إِذَا لَمْ يَلْزَمْ عَنْهُ مَضَرَّةٌ بِالْغَيْرِ - حُكْمُهُ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى أَصْلِهِ مِنَ الإِْذْنِ وَلاَ إِشْكَال فِيهِ وَلاَ حَاجَةَ إِلَى الاِسْتِدْلاَل عَلَيْهِ لِثُبُوتِ الدَّلِيل عَلَى الإِْذْنِ ابْتِدَاءً.

الْقِسْمُ الثَّانِي: اسْتِعْمَال الْحَقِّ بِقَصْدِ الإِْضْرَارِ بِالْغَيْرِ:
لاَ إِشْكَال فِي مَنْعِ الْقَصْدِ إِلَى الإِْضْرَارِ مِنْ

الصفحة 182