كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 28)
حَيْثُ هُوَ إِضْرَارٌ لِثُبُوتِ الدَّلِيل عَلَى أَنَّهُ لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ فِي الإِْسْلاَمِ (1) .
وَالضَّابِطُ الْكُلِّيُّ فِي اسْتِعْمَال الْحَقِّ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ حَيْثُ يَقُول: أَنْ لاَ يُحِبَّ لأَِخِيهِ إِلاَّ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، فَكُل مَا لَوْ عُومِل بِهِ شَقَّ عَلَيْهِ وَثَقُل عَلَى قَلْبِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لاَ يُعَامِل بِهِ غَيْرَهُ (2) .
وَجَاءَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ فَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَعَمَّدَ أَحَدُهُمَا الإِْضْرَارَ بِصَاحِبِهِ وَعَنْ أَنْ يَقْصِدَا ذَلِكَ جَمِيعًا (3) .
وَفِيمَا يَلِي نَذْكُرُ بَعْضَ الْفُرُوعِ الْفِقْهِيَّةِ تَطْبِيقًا لِهَذَا النَّوْعِ مِنِ اسْتِعْمَال الْحَقِّ:
الإِْضْرَارُ فِي الْوَصِيَّةِ:
13 - رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَرْفُوعًا الإِْضْرَارُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنَ الْكَبَائِرِ (4) وَوَرَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِنَّ الرَّجُل لَيَعْمَل وَالْمَرْأَةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً ثُمَّ
__________
(1) الموافقات للشاطبي 2 / 348 وما بعدها (نشر المكتبة التجارية الكبرى) .
(2) إحياء علوم الدين 2 / 76.
(3) معين الحكام ص 244 (ط. الميمنية) .
(4) تفسير القرطبي 2 / 252، وحديث: " الإضرار في الوصية من الكبائر ". أخرجه الدارقطني (4 / 151) والبيهقي (6 / 271) وصوب البيهقي وقفه على ابن عباس.
يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ (1) قَال شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ (2) (رَاوِي الْحَدِيثِ) ثُمَّ قَرَأَ عَلَيَّ أَبُو هُرَيْرَةَ {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ} إِلَى قَوْلِهِ {وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (3)
وَالإِْضْرَارُ فِي الْوَصِيَّةِ تَارَةً يَكُونُ بِأَنْ يَخُصَّ بَعْضَ الْوَرَثَةِ بِزِيَادَةٍ عَلَى فَرْضِهِ الَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ لَهُ فَيَتَضَرَّرَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ بِتَخْصِيصِهِ، وَلِهَذَا قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُل ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ (4) وَتَارَةً بِأَنْ يُوصِيَ لأَِجْنَبِيٍّ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ فَيُنْقِصَ حُقُوقَ الْوَرَثَةِ، وَلِهَذَا قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ (5) وَمَتَى أَوْصَى لِوَارِثٍ أَوْ لأَِجْنَبِيٍّ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ لَمْ يَنْفُذْ مَا أَوْصَى بِهِ إِلاَّ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ (6) .
وَلِلْفُقَهَاءِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ فِي رَدِّ وَصِيَّةِ الْمُوصِي إِذَا قَصَدَ بِوَصِيَّتِهِ الْمُضَارَّةَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (وَصِيَّة) .
__________
(1) حديث: " إن الرجل ليعمل والمرأة بطاعة الله ستين سنة. . ". أخرجه الترمذي (4 / 431) وأشار المناوي إلى تضعيفه في فيض القدير (2 / 335) .
(2) تفسير الجصاص 1 / 201 (المطبعة البهية المصرية) .
(3) سورة النساء / 12 - 13.
(4) حديث: " إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه. . . ". أخرجه الترمذي (4 / 433) من حديث أبي أمامة، وحسنه ابن حجر في التلخيص (3 / 92) .
(5) حديث: " الثلث والثلث كثير ". أخرجه البخاري (7 / 269) ومسلم (3 / 1250) .
(6) جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي ص 288.
الصفحة 183