كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 28)

غَيْرَهَا لإِِسَاغَةِ لُقْمَةٍ غَصَّ بِهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.
وَيَرَى ابْنُ عَرَفَةَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ ضَرُورَةَ الْغَصَصِ تَدْرَأُ الْحَدَّ وَلاَ تَمْنَعُ الْحُرْمَةَ (1) .
وَأَمَّا شُرْبُ الْخَمْرِ لِدَفْعِ الْعَطَشِ فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى الْقَوْل الْمُقَابِل لِلأَْصَحِّ أَنَّ مَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الْعَطَشِ يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَشْرَبَ الْخَمْرَ كَمَا يُبَاحُ لِلْمُضْطَرِّ تَنَاوُل الْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَقَيَّدَ الْحَنَفِيَّةُ جَوَازَ شُرْبِ الْخَمْرِ لِضَرُورَةِ الْعَطَشِ بِقَوْلِهِمْ: إِنْ كَانَتِ الْخَمْرُ تَرُدُّ ذَلِكَ الْعَطَشَ (2) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ - عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ - إِلَى تَحْرِيمِ شُرْبِ الْخَمْرِ لِدَفْعِ الْعَطَشِ (3) .

هـ - تَنَاوُل الْمُضْطَرِّ لَحْمَ إِنْسَانٍ:
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُضْطَرَّ إِنْ لَمْ يَجِدْ إِلاَّ آدَمِيًّا حَيًّا مَحْقُونَ الدَّمِ لَمْ يُبَحْ لَهُ قَتْلُهُ، وَلاَ إِتْلاَفُ عُضْوٍ مِنْهُ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا، لأَِنَّهُ مِثْلُهُ، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُبْقِيَ نَفْسَهُ بِإِتْلاَفِهِ (4) .
__________
(1) الفتاوى الهندية 5 / 412، والدسوقي 4 / 352، والفواكه الدواني 2 / 289، وكشاف القناع 6 / 117، ومغني المحتاج 4 / 188.
(2) الفتاوى الهندية 5 / 412 ومغني المحتاج 4 / 188.
(3) الدسوقي 4 / 353، والفواكه الدواني 2 / 289، وتفسير ابن العربي 1 / 56، ومغني المحتاج 4 / 22، والأم 2 / 253، وحلية العلماء 3 / 416.
(4) والمغني 8 / 601، المجموع 9 / 44.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا وَجَدَ آدَمِيًّا مَعْصُومًا، مَيِّتًا فَأَجَازَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى أَصَحِّ الطَّرِيقَيْنِ وَأَشْهَرِهِمَا أَكْلَهُ، لأَِنَّ حُرْمَةَ الْحَيِّ أَعْظَمُ (1) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ - فِي وَجْهٍ - أَنَّ الْمُضْطَرَّ لَيْسَ لَهُ أَكْل ابْنِ آدَمَ وَلَوْ مَاتَ (2) لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا (3) .
قَال الْمَاوَرْدِيُّ: فَإِنْ جَوَّزْنَا الأَْكْل مِنَ الآْدَمِيِّ الْمَيِّتِ فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَأْكُل مِنْهُ إِلاَّ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ بِلاَ خِلاَفٍ، حِفْظًا لِلْحُرْمَتَيْنِ.
قَال: لَيْسَ لِلْمُضْطَرِّ طَبْخُهُ وَشَيُّهُ، بَل يَأْكُلُهُ نِيئًا، لأَِنَّ الضَّرُورَةَ تَنْدَفِعُ بِذَلِكَ، وَفِي طَبْخِهِ هَتْكٌ لِحُرْمَتِهِ، فَلاَ يَجُوزُ الإِْقْدَامُ عَلَيْهِ، بِخِلاَفِ سَائِرِ الْمَيْتَاتِ، فَإِنَّ لِلْمُضْطَرِّ أَكْلَهَا نِيِّئَةً وَمَطْبُوخَةً (4) .

11 - تَرْتِيبُ الْمُحَرَّمَاتِ:
إِذَا وَجَدَ الْمُضْطَرُّ مَيْتَةً - وَنَحْوَهَا - مِنْ مَحْظُورَاتِ الأَْطْعِمَةِ وَالأَْشْرِبَةِ وَوَجَدَ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا لِلْغَيْرِ فَأَيُّهُمَا يَأْخُذُهُ؟
__________
(1) المجموع 9 / 44، والمغني 8 / 602.
(2) المجموع 9 / 44، وتفسير القرطبي 2 / 229، والمغني 8 / 602.
(3) حديث: " كسر عظم الميت ككسره حيا. ". أخرجه أبو داود (3 / 544) من حديث عائشة، وحسنه ابن القطان كما في التلخيص لابن حجر (3 / 54) .
(4) المجموع 9 / 44.

الصفحة 199