كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 28)
فَإِنْ لَمْ يَبْذُل فَلِلْمُضْطَرِّ أَخْذُهُ مِنْهُ، لأَِنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لَهُ دُونَ مَالِكِهِ، فَجَازَ لَهُ أَخْذُهُ كَغَيْرِ مَالِهِ، فَإِنِ احْتِيجَ فِي ذَلِكَ إِلَى قِتَالٍ فَلَهُ الْمُقَاتَلَةُ عَلَيْهِ، فَإِنْ قُتِل الْمُضْطَرُّ فَهُوَ شَهِيدٌ وَعَلَى قَاتِلِهِ ضَمَانُهُ، وَإِنْ آل أَخْذُهُ إِلَى قَتْل صَاحِبِهِ فَهُوَ هَدْرٌ، لأَِنَّهُ ظَالِمٌ بِقِتَالِهِ فَأَشْبَهَ الصَّائِل، إِلاَّ أَنْ يُمْكِنَ أَخْذُهُ بِشِرَاءٍ أَوِ اسْتِرْضَاءٍ فَلَيْسَ لَهُ الْمُقَاتَلَةُ عَلَيْهِ، لإِِمْكَانِ الْوُصُول إِلَيْهِ دُونَهَا (1) .
وَلِلْفُقَهَاءِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ فِي أَثَرِ الاِضْطِرَارِ فِي إِبْطَال حَقِّ الْغَيْرِ يُنْظَرُ فِي: (إِتْلاَفٌ، وَضَمَانٌ) .
إِتْلاَفُ مَال الْغَيْرِ لِضَرُورَةِ إِنْقَاذِ السَّفِينَةِ:
إِذَا أَشْرَفَتِ السَّفِينَةُ عَلَى الْغَرَقِ جَازَ إِلْقَاءُ بَعْضِ أَمْتِعَتِهَا فِي الْبَحْرِ، وَيَجِبُ الإِْلْقَاءُ رَجَاءَ نَجَاةِ الرَّاكِبِينَ إِذَا خِيفَ الْهَلاَكُ، وَيَجِبُ إِلْقَاءُ مَا لاَ رُوحَ فِيهِ، لِتَخْلِيصِ ذِي الرُّوحِ، وَلاَ يَجُوزُ إِلْقَاءُ الدَّوَابِّ إِذَا أَمْكَنَ دَفْعُ الْغَرَقِ بِغَيْرِ الْحَيَوَانِ، وَإِذَا مَسَّتِ الْحَاجَةُ إِلَى إِلْقَاءِ الدَّوَابِّ أُلْقِيَتْ لإِِنْقَاذِ الآْدَمِيِّينَ، وَالْعَبِيدُ فِي ذَلِكَ كَالأَْحْرَارِ، وَلاَ سَبِيل لِطَرْحِ الآْدَمِيِّ بِحَالٍ
__________
(1) المغني 8 / 602، والمبسوط 24 / 73، والفروق للقرافي 1 / 196، ومغني المحتاج 4 / 308.
ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، حُرًّا أَوْ عَبْدًا، مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا (1) .
إِتْلاَفُ مَال الْغَيْرِ تَحْتَ تَأْثِيرِ الإِْكْرَاهِ:
مَنْ أُكْرِهَ عَلَى إِتْلاَفِ مَال مُسْلِمٍ بِأَمْرٍ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ وَسِعَهُ أَنْ يَفْعَل ذَلِكَ (2) .
وَلِلْفُقَهَاءِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ فِيمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُنْظَرُ فِي: (إِكْرَاهٌ، وَضَمَانٌ) .
18 - الْحَالَةُ الْخَامِسَةُ: الاِضْطِرَارُ إِلَى قَوْل الْبَاطِل:
النُّطْقُ بِالْكُفْرِ تَحْتَ تَأْثِيرِ الإِْكْرَاهِ:
مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ حَتَّى خَشَى عَلَى نَفْسِهِ الْقَتْل لاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنْ كَفَرَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِْيمَانِ، وَلاَ تَبِينُ مِنْهُ زَوْجَتُهُ، وَلاَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْكُفْرِ، وَإِنْ صَبَرَ حَتَّى قُتِل كَانَ شَهِيدًا (3) .
وَلِلتَّفْصِيل: (ر: رُخْصَةٌ ف 13، وَإِكْرَاهٌ ف 24)
__________
(1) روضة الطالبين 9 / 338، ومطالب أولي النهى 4 / 95، وحاشية الدسوقي 4 / 27، وابن عابدين 5 / 172.
(2) مجمع الضمانات ص 205، والقواعد لابن رجب ص 286.
(3) حاشية ابن عابدين 2 / 115، وروضة الطالبين 10 / 72، وكشاف القناع 6 / 185، والإقناع 4 / 306، وجواهر الإكليل 1 / 340 - 341.
الصفحة 204