كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 28)

النَّصِّ بِخِلاَفِهِ فَلاَ (1) .
وَلِلتَّفْصِيل فِي أَحْكَامِ هَذِهِ الأَْسْبَابِ وَضَوَابِطِ الْمَشَقَّةِ الْمُؤَثِّرَةِ فِي التَّخْفِيفِ: (ر: تَيْسِيرٌ. فِقْرَةُ 32 - 41) .

إِذَا ضَاقَ الأَْمْرُ اتَّسَعَ:
هَذِهِ الْقَاعِدَةُ مُسْتَخْرَجَةٌ مِنَ الْقَاعِدَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَبَيْنَهُمَا تَقَارُبٌ فِي الْمَآل، وَمَعْنَاهَا أَنَّهُ إِذَا ظَهَرَتْ مَشَقَّةٌ فِي أَمْرٍ يُرَخَّصُ فِيهِ وَيُوَسَّعُ.
وَمِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ:
أ - شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي الْحَمَّامَاتِ وَالْمَوَاضِعِ الَّتِي لاَ يَحْضُرُهَا الرِّجَال دَفْعًا لِحَرَجِ ضَيَاعِ الْحُقُوقِ.
ب - قَبُول شَهَادَةِ الْقَابِلَةِ عَلَى الْوِلاَدَةِ ضَرُورَةَ حِفْظِ الْوَلَدِ وَنَسَبِهِ.
ح - إِبَاحَةُ خُرُوجِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مِنْ بَيْتِهَا أَيَّامَ عِدَّتِهَا إِذَا اضْطُرَّتْ لِلاِكْتِسَابِ (2) .

الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ:
قَاعِدَةٌ أُصُولِيَّةٌ مَأْخُوذَةٌ مِنَ النَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} (3) وَالاِضْطِرَارُ: الْحَاجَةُ الشَّدِيدَةُ، وَالْمَحْظُورُ
__________
(1) غمز عيون البصائر 1 / 271.
(2) شرح المجلة للآتاسي 1 / 51، وغمز عيون البصائر 1 / 273.
(3) سورة الأنعام / 119.
الْمَنْهِيُّ عَنْ فِعْلِهِ، يَعْنِي أَنَّ الْمَمْنُوعَ شَرْعًا يُبَاحُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ (1) .
وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تَتَعَلَّقُ أَصْلاً بِقَاعِدَةِ (الضَّرَرُ يُزَال) وَمِنْ فُرُوعِهَا: جَوَازُ أَكْل الْمَيْتَةِ عِنْدَ الْمَخْمَصَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

الضَّرُورَاتُ تُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا:
مَعْنَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ: أَنَّ كُل فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ جُوِّزَ لِلضَّرُورَةِ فَالتَّجْوِيزُ عَلَى قَدْرِهَا وَلاَ يَتَجَاوَزُ عَنْهَا (2) .
وَمِنْ فُرُوعِهَا: أَنَّ الْكُفَّارَ حَال الْحَرْبِ إِذَا تَتَرَّسُوا بِأَطْفَال الْمُسْلِمِينَ فَلاَ بَأْسَ بِالرَّمْيِ عَلَيْهِمْ لِضَرُورَةِ إِقَامَةِ فَرْضِ الْجِهَادِ، لَكِنَّهُمْ يَقْصِدُونَ الْكُفَّارَ دُونَ الأَْطْفَال، وَلِلْفُقَهَاءِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ: (ر: دِيَاتٌ وَكَفَّارَاتٌ) .

مَا جَازَ لِعُذْرٍ بَطَل بِزَوَالِهِ:
هَذِهِ الْقَاعِدَةُ مُكَمِّلَةٌ لِلْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ، فَالْقَاعِدَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ يُعْمَل بِهَا أَثْنَاءَ قِيَامِ الضَّرُورَةِ، وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تُبَيِّنُ مَا يَجِبُ فِعْلُهُ بَعْدَ زَوَال حَال الضَّرُورَةِ، وَمَعْنَاهَا أَنَّ مَا جَازَ فِعْلُهُ بِسَبَبِ عُذْرٍ مِنَ الأَْعْذَارِ، أَوْ عَارِضٍ طَارِئٍ مِنَ الْعَوَارِضِ فَإِنَّهُ تَزُول مَشْرُوعِيَّتُهُ
__________
(1) غمز عيون البصائر 1 / 275 - 276، والأشباه للسيوطي.
(2) شرح المجلة للآتاسي 1 / 56، والأشباه للسيوطي ص 84.

الصفحة 206