كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 28)
2 - وَاصْطِلاَحًا يُطْلِقُ الْفُقَهَاءُ (الْمَال الضِّمَارَ) عَلَى الْمَال الَّذِي لاَ يَتَمَكَّنُ صَاحِبُهُ مِنَ اسْتِنْمَائِهِ، لِزَوَال يَدِهِ عَنْهُ، وَانْقِطَاعِ أَمَلِهِ فِي عَوْدِهِ إِلَيْهِ (1) .
وَعَلَى هَذَا عَرَّفَهُ صَاحِبُ (الْمُحِيطِ) مِنَ الْحَنَفِيَّةِ بِقَوْلِهِ: هُوَ كُل مَا بَقِيَ أَصْلُهُ فِي مِلْكِهِ، وَلَكِنْ زَال عَنْ يَدِهِ زَوَالاً لاَ يُرْجَى عَوْدُهُ فِي الْغَالِبِ (2) .
وَقَال الْكَاسَانِيُّ: هُوَ كُل مَالٍ غَيْرِ مَقْدُورِ الاِنْتِفَاعِ بِهِ مَعَ قِيَامِ أَصْل الْمِلْكِ (3) وَفِي مَجْمَعِ الأَْنْهُرِ: هُوَ: مَالٌ زَائِلٌ عَنِ الْيَدِ، غَيْرُ مَرْجُوِّ الْوُصُول غَالِبًا (4) .
3 - وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ لِلْمَال الضِّمَارِ صُوَرًا عَدِيدَةً أَهَمُّهَا:
(أ) الْمَال الْمَغْصُوبُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِهِ عَلَى الْغَاصِبِ بَيِّنَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَيْسَ بِضِمَارٍ (5) .
(ب) الْمَال الْمَفْقُودُ، كَبَعِيرٍ مَفْقُودٍ، إِذْ هُوَ
__________
(1) الزرقاني على الموطأ 2 / 106.
(2) انظر الفتاوى الهندية 1 / 174.
(3) بدائع الصنائع 2 / 9، وانظر البحر الرائق 2 / 222، رد المحتار 2 / 9.
(4) مجمع الأنهر 1 / 194.
(5) البناية على الهداية 3 / 25، رد المحتار 2 / 9، شرح الوقاية لصدر الشريعة 1 / 98، الفتاوى الهندية 1 / 174، مجمع الأنهر 1 / 194، البحر الرائق 2 / 223، الهداية مع فتح القدير والعناية والكفاية 2 / 122 ط (الميمنية 1319 هـ) .
كَالْهَالِكِ، لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ (1) .
(ج) الْمَال السَّاقِطُ فِي الْبَحْرِ، لأَِنَّهُ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ (2) .
(د) الْمَال الْمَدْفُونُ فِي بَرِّيَّةٍ أَوْ صَحْرَاءَ إِذَا نَسِيَ صَاحِبُهُ مَكَانَهُ، ثُمَّ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ زَمَانٍ (3) .
(هـ) الْمَال الَّذِي أَخَذَهُ السُّلْطَانُ مُصَادَرَةً ظُلْمًا، ثُمَّ وَصَل إِلَيْهِ بَعْدَ سِنِينَ (4) .
(و) الدَّيْنُ الْمَجْحُودُ الَّذِي جَحَدَهُ الْمَدِينُ سِنِينَ عَلاَنِيَةً إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، ثُمَّ صَارَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بَعْدَ سِنِينَ، بِأَنْ أَقَرَّ الْجَاحِدُ عِنْدَ قَوْمٍ بِهِ (5) .
(ز) الْمَال الَّذِي ذَهَبَ بِهِ الْعَدُوُّ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ (6) .
(ح) الْمَال الْمُودَعُ عِنْدَ مَنْ لاَ يَعْرِفُهُ إِذَا نَسِيَ شَخْصَهُ سِنِينَ، ثُمَّ تَذَكَّرَهُ (7) .
4 - وَيُلاَحَظُ بِالتَّأَمُّل فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الَّتِي
__________
(1) المراجع السابقة.
(2) المراجع السابقة.
(3) المراجع السابقة.
(4) الفرق بين المصادرة والغصب كما قال ابن عابدين في رد المحتار 2 / 9 أن المصادرة: أن يأمره بأن يأتي بالمال، والغصب: أخذ المال مباشرة على وجه القهر.
(5) مجمع الأنهر 1 / 194، الفتاوى الهندية 1 / 174، رد المحتار 2 / 9، البناية على الهداية 3 / 25، الهداية مع فتح القدير والعناية والكفاية 2 / 121، شرح الوقاية لصدر الشريعة 1 / 98.
(6) المراجع السابقة.
(7) فتح القدير 2 / 121 (الميمنية 1319 هـ) .
الصفحة 214