كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 28)

إِلَى عُرْفِ النَّاسِ فِيمَا يَعُدُّونَهُ مُجَاوَزَةً وَتَعَدِّيًا، سَوَاءٌ أَكَانَ عُرْفًا عَامًّا أَمْ خَاصًّا.
وَيَشْمَل التَّعَدِّي: الْمُجَاوَزَةَ وَالتَّقْصِيرَ، وَالإِْهْمَال، وَقِلَّةَ الاِحْتِرَازِ، كَمَا يَشْتَمِل الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ (1) .

ثَانِيًا: الضَّرَرُ:
9 - الضَّرَرُ فِي اللُّغَةِ: نَقْصٌ يَدْخُل عَلَى الأَْعْيَانِ (2) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: إِلْحَاقُ مَفْسَدَةٍ بِالْغَيْرِ (3) ، وَهَذَا يَشْمَل الإِْتْلاَفَ وَالإِْفْسَادَ وَغَيْرَهُمَا.
وَالضَّرَرُ قَدْ يَكُونُ بِالْقَوْل، كَرُجُوعِ الشَّاهِدَيْنِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا، بَعْدَ الْقَضَاءِ وَقَبْضِ الْمُدَّعِي الْمَال، فَلاَ يُفْسَخُ الْحُكْمُ، وَيَضْمَنَانِ مَا أَتْلَفَاهُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ دَيْنًا أَمْ عَيْنًا (4) .
وَقَدْ يَنْشَأُ الضَّرَرُ عَنِ الْفِعْل كَتَمْزِيقِ الثِّيَابِ، وَقَطْعِ الأَْشْجَارِ، وَحَرْقِ الْحَصَائِدِ.
__________
(1) راجع فروعا كثيرة في هذا: جامع الفصولين 2 / 122 وما بعدها، ومجمع الضمانات للبغدادي ص 40 وما بعدها ط. الأولى، بالمطبعة الخيرية في مصر: 1308 هـ، وتكملة فتح القدير 9 / 245 ط: دار إحياء التراث العربي.
(2) المصباح المنير، مادة: ضرر.
(3) فتح المبين لشرح الأربعين (النووية) لابن حجر الهيثمي (211) ط: العامرة الشرقية في القاهرة: 1322 هـ.
(4) تبيين الحقائق 4 / 244.
وَالضَّرَرُ قَدْ يَكُونُ بِالْقَوْل وَالْفِعْل كَمَا سَبَقَ، وَقَدْ يَكُونُ بِالتَّرْكِ، وَمِثَالُهُ: امْرَأَةٌ تُصْرَعُ أَحْيَانًا فَتَحْتَاجُ إِلَى حِفْظِهَا، فَإِنْ لَمْ يَحْفَظْهَا الزَّوْجُ حَتَّى أَلْقَتْ نَفْسَهَا فِي النَّارِ عِنْدَ الصَّرْعِ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُهَا (1) .
وَدَابَّةٌ غُصِبَتْ فَتَبِعَهَا وَلَدُهَا، فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ يَضْمَنُهُ الْغَاصِبُ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُبَاشِرْ فِيهِ فِعْلاً (2) .
وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (ضَرَر) .

ثَالِثًا: الإِْفْضَاءُ:
10 - مِنْ مَعَانِي الإِْفْضَاءِ فِي اللُّغَةِ: الْوُصُول يُقَال: أَفْضَيْتُ إِلَى الشَّيْءِ: وَصَلْتُ إِلَيْهِ (3) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَيُشْتَرَطُ لاِعْتِبَارِ الإِْفْضَاءِ فِي الضَّمَانِ مَا يَلِي:
أَنْ لاَ يُوجَدَ لِلضَّرَرِ أَوِ الإِْتْلاَفِ سَبَبٌ آخَرُ غَيْرُهُ، سَوَاءٌ أَكَانَ هُوَ مُبَاشَرَةً أَمْ تَسْبِيبًا.
وَأَنْ لاَ يَتَخَلَّل بَيْنَ السَّبَبِ وَبَيْنَ الضَّرَرِ،
__________
(1) حاشية الرملي على جامع الفصولين 2 / 81 نقلا عن نوازل أبي الليث.
(2) الدر المختار ورد المحتار 5 / 127، 113.
(3) المصباح المنير.

الصفحة 223