كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 28)
فِعْل فَاعِلٍ مُخْتَارٍ، وَإِلاَّ أُضِيفَ الضَّمَانُ إِلَيْهِ، لاَ إِلَى السَّبَبِ، وَذَلِكَ لِمُبَاشَرَتِهِ (1) .
تَعَدُّدُ مُحْدِثِي الضَّرَرِ:
إِذَا اعْتَدَى جَمْعٌ مِنَ الأَْشْخَاصِ، وَأَحْدَثُوا ضَرَرًا: فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ اعْتِدَاؤُهُمْ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ، بِأَنْ يَكُونُوا جَمِيعًا مُتَسَبِّبِينَ أَوْ مُبَاشِرِينَ، وَإِمَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِأَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ مُبَاشِرًا، وَالآْخَرُ مُتَسَبِّبًا، فَهَاتَانِ حَالاَنِ:
الْحَال الأُْولَى:
11 - أَنْ يَكُونُوا جَمِيعًا مُبَاشِرِينَ أَوْ مُتَسَبِّبِينَ: فَإِمَّا أَنْ يَتَّحِدَ عَمَلُهُمْ فِي النَّوْعِ، أَوْ يَخْتَلِفَ.
أ - فَفِي الصُّورَةِ الأُْولَى، أَيْ إِذَا كَانُوا جَمِيعًا مُبَاشِرِينَ أَوْ مُتَسَبِّبِينَ وَاتَّحَدَ عَمَلُهُمْ نَوْعًا، كَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ، كَمَا لَوْ تَعَمَّدَ جَمَاعَةٌ إِطْلاَقَ النَّارِ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ، وَلَمْ تُعْلَمْ إِصَابَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، يُقْتَصُّ مِنْهُمْ جَمِيعًا، وَهَذَا مَحْمَل قَوْل سَيِّدِنَا عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَوِ اشْتَرَكَ فِي قَتْلِهِ أَهْل صَنْعَاءَ، لَقَتَلْتُهُمْ جَمِيعًا (2) .
ب - وَإِذَا كَانُوا جَمِيعًا مُبَاشِرِينَ أَوْ مُتَسَبِّبِينَ، وَاتَّحَدَ عَمَلُهُمْ نَوْعًا، لَكِنِ اخْتَلَفَ عَمَلُهُمْ قُوَّةً وَضَعْفًا، كَمَا لَوْ حَفَرَ شَخْصٌ حُفْرَةً فِي
__________
(1) مجمع الضمانات (146) .
(2) الدر المختار ورد المحتار 5 / 357.
الطَّرِيقِ، وَجَاءَ آخَرُ فَوَسَّعَ رَأْسَهَا، أَوْ حَفَرَ الأَْوَّل حُفْرَةً وَعَمَّقَ الآْخَرُ أَسْفَلَهَا، فَتَرَدَّى فِي الْحُفْرَةِ حَيَوَانٌ أَوْ إِنْسَانٌ، فَالْقِيَاسُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ الاِعْتِدَادُ بِالسَّبَبِ الْقَوِيِّ، لأَِنَّهُ كَالْعِلَّةِ، عِنْدَ اجْتِمَاعِهَا مَعَ السَّبَبِ، وَهَذَا رَأْيُ الإِْمَامِ مُحَمَّدٍ مِنْهُمْ.
وَالاِسْتِحْسَانُ عِنْدَهُمْ، هُوَ الاِعْتِدَادُ بِالأَْسْبَابِ الَّتِي أَدَّتْ إِلَى الضَّرَرِ جَمِيعًا، قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ، وَتَوْزِيعُ الضَّمَانِ عَلَيْهَا بِحَسَبِ الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ، فَيَجِبُ الضَّمَانُ أَثْلاَثًا، وَهُوَ رَأْيُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ (1) وَآخَرِينَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ، وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزُوا بَيْنَ الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ، وَاعْتَبَرُوا الاِشْتِرَاكَ (2) وَرُبَّمَا رَجَّحَ بَعْضُهُمُ السَّبَبَ الأَْوَّل (3) . كَحَافِرِ الْحُفْرَةِ وَنَاصِبِ السِّكِّينِ فِيهَا.
الْحَال الثَّانِيَةُ:
12 - أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَدُونَ مُخْتَلِفِينَ، بَعْضُهُمْ مُبَاشِرٌ، وَبَعْضُهُمْ مُتَسَبِّبٌ:
وَالأَْصْل - عِنْدَئِذٍ - تَقْدِيمُ الْمُبَاشِرِ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ فِي التَّضْمِينِ (4) وَذَلِكَ لِلْقَاعِدَةِ الْعَامَّةِ
__________
(1) تكملة البحر الرائق للطوري 8 / 397 ط: المطبعة العلمية في القاهرة 1311 هـ، ومجمع الضمانات ص 180.
(2) كشاف القناع 6 / 7.
(3) شرح المحلي على المنهاج 4 / 149.
(4) مجمع الضمانات (203) والأشباه والنظائر لابن نجيم (القاعدة: 19 ص 163) وجواهر الإكليل 2 / 148، والأشباه والنظائر (القاعدة: 40 ص 162) ، والقواعد لابن رجب الحنبلي (القاعدة: 127 صـ 285) والمغني 8 / 564، 565.
الصفحة 224