كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 28)
عَلَى الْبَهَائِمِ وَالْجَمَادَاتِ وَجِنَايَةٌ عَلَى الآْدَمِيِّ (1) فَهَذِهِ مَحَال الضَّمَانِ، فَالآْدَمِيُّ مَضْمُونٌ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ، فِي النَّفْسِ، أَوِ الأَْطْرَافِ.
وَأَمَّا الأَْمْوَال فَتُقْسَمُ إِلَى: أَعْيَانٍ، وَمَنَافِعَ، وَزَوَائِدَ، وَنَوَاقِصَ، وَأَوْصَافٍ (2) . وَنَبْحَثُهَا فِيمَا يَلِي:
أَوَّلاً: الأَْعْيَانُ:
20 - وَهِيَ نَوْعَانِ: أَمَانَاتٌ، وَمَضْمُونَاتٌ (3) .
فَالأَْمَانَاتُ: يَجِبُ تَسْلِيمُهَا بِذَاتِهَا، وَأَدَاؤُهَا فَوْرَ طَلَبِهَا، بِالنَّصِّ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَْمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} (4) ، وَتُضْمَنُ حَال التَّعَدِّي، وَإِلاَّ فَلاَ ضَمَانَ فِيهَا، وَمِنَ التَّعَدِّي الْمَوْتُ عَنْ تَجْهِيلٍ لَهَا، إِلاَّ مَا اسْتُثْنِيَ (5) .
وَالْمَضْمُونَاتُ، تُضْمَنُ بِالإِْتْلاَفِ، وَبِالتَّلَفِ وَلَوْ كَانَ سَمَاوِيًّا (6) .
__________
(1) البدائع 7 / 233.
(2) فتح العزيز شرح الوجيز - بهامش المجموع شرح المهذب 11 / 256، وقواعد الأحكام 1 / 152 وما بعدها.
(3) البدائع 6 / 7.
(4) سورة النساء / 58.
(5) الأشباه والنظائر لابن نجيم (273) وابن عابدين 4 / 494، وجواهر الإكليل 2 / 140، والمهذب 1 / 366، والمغني 6 / 382 - 383.
(6) بداية المجتهد 2 / 387.
وَالأَْعْيَانُ الْمَضْمُونَةُ نَوْعَانِ:
الأَْوَّل: الأَْعْيَانُ الْمَضْمُونَةُ بِنَفْسِهَا، وَهِيَ الَّتِي يَجِبُ بِهَلاَكِهَا ضَمَانُ الْمِثْل أَوِ الْقِيمَةِ، كَالْمَغْصُوبِ، وَالْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا، وَالْمَهْرِ فِي يَدِ الزَّوْجِ، وَبَدَل الْخُلْعِ - إِذَا كَانَ عَيْنًا مُعَيَّنَةً - وَبَدَل الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، إِذَا كَانَ عَيْنًا.
الثَّانِي: الأَْعْيَانُ الْمَضْمُونَةُ بِغَيْرِهَا، وَهِيَ الَّتِي يَجِبُ بِهَلاَكِهَا الثَّمَنُ أَوِ الدَّيْنُ، كَالْمَبِيعِ إِذَا هَلَكَ قَبْل الْقَبْضِ، سَقَطَ الثَّمَنُ، وَالرَّهْنِ إِذَا هَلَكَ سَقَطَ الدَّيْنُ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (1) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: الأَْعْيَانُ الْمَضْمُونَةُ، إِمَّا أَنْ تَكُونَ مَضْمُونَةً بِسَبَبِ الْعُدْوَانِ، كَالْمَغْصُوبَاتِ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مَضْمُونَةً بِسَبَبِ قَبْضٍ بِغَيْرِ عُدْوَانٍ، بَل بِإِذْنِ الْمَالِكِ عَلَى وَجْهِ انْتِقَال تَمَلُّكِهِ إِلَيْهِ، بِشِرَاءٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ وَصِيَّةٍ، أَوْ قَرْضٍ، فَهُوَ ضَامِنٌ - أَيْضًا - سَوَاءٌ أَكَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا، أَمْ كَانَ فَاسِدًا (2) .
وَكَذَلِكَ الأَْمْرُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فَقَدْ عَرَّفُوا الأَْعْيَانَ الْمَضْمُونَةَ، بِأَنَّهَا الَّتِي يَجِبُ ضَمَانُهَا بِالتَّلَفِ وَالإِْتْلاَفِ، سَوَاءٌ أَكَانَ حُصُولُهَا بِيَدِ الضَّامِنِ بِفِعْلٍ مُبَاحٍ، كَالْعَارِيَّةِ، أَوْ مَحْظُورٍ كَالْمَغْصُوبِ، وَالْمَقْبُوضِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ، وَنَحْوِهِمَا (3) .
__________
(1) الدر المختار 4 / 268.
(2) القوانين الفقهية ص 220 وانظر الفروق للقرافي 4 / 106، (ط: الأولى 1344 هـ) .
(3) القواعد لابن رجب ص 54 و 308.
الصفحة 229