كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 28)
أ - لأَِنَّهَا الْغَرَضُ الأَْظْهَرُ مِنْ جَمِيعِ الأَْمْوَال (1) .
ب - وَلأَِنَّ الشَّارِعَ أَجَازَ أَنْ تَكُونَ مَهْرًا فِي النِّكَاحِ، فِي قِصَّةِ مُوسَى وَشُعَيْبٍ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - مَعَ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْمَهْرِ فِيهِ مَالاً بِالنَّصِّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} (2) .
ج - وَلأَِنَّ الْمَال اسْمٌ لِمَا هُوَ مَخْلُوقٌ لإِِقَامَةِ مَصَالِحِنَا بِهِ، أَوْ هُوَ - كَمَا يَقُول الشَّاطِبِيُّ - مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْمِلْكُ، وَيَسْتَبِدُّ بِهِ الْمَالِكُ، وَالْمَنَافِعُ مِنَّا أَوْ مِنْ غَيْرِنَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وَإِنَّمَا تُعْرَفُ مَالِيَّةُ الشَّيْءِ بِالتَّمَوُّل وَالنَّاسُ يَعْتَادُونَ تَمَوُّل الْمَنَافِعِ بِالتِّجَارَةِ فِيهَا، فَإِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ تِجَارَةً الْبَاعَةُ، وَرَأْسُ مَالِهِمُ الْمَنْفَعَةُ (3) .
د - وَلأَِنَّ الْمَنْفَعَةَ - كَمَا قَال عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ - مُبَاحَةٌ مُتَقَوَّمَةٌ، فَتُجْبَرُ فِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ وَالصَّحِيحَةِ، وَبِالْفَوَاتِ تَحْتَ الأَْيْدِي الْمُبْطِلَةِ، وَالتَّفْوِيتِ بِالاِنْتِفَاعِ، لأَِنَّ الشَّرْعَ قَدْ قَوَّمَهَا، وَنَزَّلَهَا مَنْزِلَةَ الأَْمْوَال، فَلاَ فَرْقَ بَيْنَ جَبْرِهَا بِالْعُقُودِ وَبَيْنَ جَبْرِهَا بِالتَّفْوِيتِ وَالإِْتْلاَفِ (4) .
__________
(1) قواعد الأحكام 1 / 172.
(2) سورة النساء / 24.
(3) المبسوط 11 / 78، والموافقات 2 / 17، وانظر بالشرح الكبير 5 / 435 و 436.
(4) القواعد 1 / 171 و 172.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمَنَافِعَ لاَ تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ، سَوَاءٌ اسْتَوْفَاهَا أَمْ عَطَّلَهَا أَمِ اسْتَغَلَّهَا، وَلاَ تُضْمَنُ إِلاَّ بِالْعَقْدِ، وَذَلِكَ:
أ - لأَِنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ مُتَقَوَّمٍ، وَلاَ يُمْكِنُ ادِّخَارُهَا لِوَقْتِ الْحَاجَةِ، لأَِنَّهَا لاَ تَبْقَى وَقْتَيْنِ، وَلَكِنَّهَا أَعْرَاضٌ كُلَّمَا تَخْرُجُ مِنْ حَيِّزِ الْعَدَمِ إِلَى حَيِّزِ الْوُجُودِ تَتَلاَشَى فَلاَ يُتَصَوَّرُ فِيهَا التَّمَوُّل (1) . وَفِي ذَلِكَ يَقُول السَّرَخْسِيُّ: الْمَنَافِعُ لاَ تُضْمَنُ بِإِتْلاَفٍ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَلاَ شُبْهَةٍ (2) .
ب - وَلأَِنَّ الْمَنْفَعَةَ إِنَّمَا وَرَدَ تَقْوِيمُهَا فِي الشَّرْعِ - مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ ذَاتَ قِيمَةٍ فِي نَفْسِهَا - بِعَقْدِ الإِْجَارَةِ، اسْتِثْنَاءً عَلَى خِلاَفِ الْقِيَاسِ، لِلْحَاجَةِ لِوُرُودِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا، وَمَا ثَبَتَ عَلَى خِلاَفِ الْقِيَاسِ يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ (3) .
وَالْمَالِكِيَّةُ يُضَمِّنُونَ الْغَاصِبَ إِذَا غَصَبَ لِغَرَضِ الْمَنْفَعَةِ بِالتَّعَدِّي، كَمَا لَوْ غَصَبَ دَابَّةً أَوْ دَارًا لِلرُّكُوبِ وَالسُّكْنَى فَقَطْ، فَيَضْمَنُهَا بِالاِسْتِعْمَال، وَلَوْ كَانَ اسْتِعْمَالُهُ يَسِيرًا.
__________
(1) المبسوط 11 / 79.
(2) المرجع السابق 11 / 78.
(3) تبيين الحقائق 5 / 234، والاختيار 3 / 64 و 65، والمبسوط 11 / 78 و 80، وانظر الأشباه والنظائر لابن نجيم 284، 285.
الصفحة 231