كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 28)

وَلاَ يَضْمَنُ الذَّاتَ فِي هَذِهِ الْحَال لَوْ تَلِفَتْ بِسَمَاوِيٍّ (1) .

ثَالِثًا: الزَّوَائِدُ:
23 - وَتَتَمَثَّل فِي زَوَائِدِ الْمَغْصُوبِ وَنَمَائِهِ.
أ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ ضَمَانَ الْغَصْبِ، لأَِنَّهَا مَال الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، وَقَدْ حَصَلَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ بِالْغَصْبِ، فَيَضْمَنُهَا بِالتَّلَفِ كَالأَْصْل الَّذِي تَوَلَّدَتْ مِنْهُ (2) .
ب - وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ زَوَائِدَ الْمَغْصُوبِ - سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُتَّصِلَةً كَالسَّمْنِ، أَمْ مُنْفَصِلَةً كَاللَّبَنِ وَالْوَلَدِ، وَثَمَرَةِ الْبُسْتَانِ، وَصُوفِ الْغَنَمِ - أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْغَاصِبِ، لاَ تُضْمَنُ إِلاَّ بِالتَّعَدِّي عَلَيْهَا، بِالأَْكْل أَوِ الإِْتْلاَفِ، أَوْ بِالْمَنْعِ بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِكِ.
وَذَلِكَ لأَِنَّ الْغَصْبَ إِزَالَةُ يَدِ الْمَالِكِ، بِإِثْبَاتِ الْيَدِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ لاَ يَتَحَقَّقُ فِي الزَّوَائِدِ، لأَِنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي يَدِ الْمَالِكِ (3) .
ج
__________
(1) الشرح الكبير للدرير 3 / 452 - 455، وجواهر الإكليل 2 / 151، والقوانين الفقهية ص 219.
(2) شرح المحلي على المنهاج 3 / 31 و 32، والمغني 5 / 399 و 400، وكشاف القناع 4 / 87 وما بعدها، والروض المربع بشرح زاد المستقنع مختصر المقنع، 1 / 249 ط: دار الكتب العلمية في بيروت.
(3) تبيين الحقائق 5 / 232، والبدائع 7 / 160، وانظر بداية المجتهد 2 / 391، والقوانين الفقهية ص 217.
- وَلِلْمَالِكِيَّةِ هَذَا التَّفْصِيل:

أَوَّلاً:
مَا كَانَ مُتَوَلِّدًا مِنَ الأَْصْل وَعَلَى خِلْقَتِهِ، كَالْوَلَدِ، فَهُوَ مَرْدُودٌ مَعَ الأَْصْل.

ثَانِيًا:
وَمَا كَانَ مُتَوَلِّدًا مِنَ الأَْصْل، عَلَى غَيْرِ خِلْقَتِهِ مِثْل الثَّمَرِ وَلَبَنِ الْمَاشِيَةِ فَفِيهِ قَوْلاَنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لِلْغَاصِبِ، وَالآْخَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ رَدُّهُ قَائِمًا، وَقِيمَتُهُ تَالِفًا.

ثَالِثًا
وَمَا كَانَ غَيْرَ مُتَوَلِّدٍ، فَفِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ:
1 - قِيل: يَرُدُّ الزَّوَائِدَ مُطْلَقًا، لِتَعَدِّيهِ، مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ.
2 - وَقِيل: لاَ يَرُدُّهَا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، لأَِنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الضَّمَانِ الَّذِي عَلَيْهِ.
3 - وَقِيل: يَرُدُّ قِيمَةَ مَنَافِعِ الأُْصُول وَالْعَقَارِ، لأَِنَّهُ مَأْمُونٌ وَلاَ يَتَحَقَّقُ الضَّمَانُ فِيهِ، وَلاَ يَرُدُّ قِيمَةَ مَنَافِعِ الْحَيَوَانِ وَشَبَهُهُ مِمَّا يَتَحَقَّقُ فِيهِ الضَّمَانُ.
4 - وَقِيل: يَرُدُّهَا إِنِ انْتَفَعَ بِهَا، وَلاَ يَرُدُّهَا إِنْ عَطَّلَهَا.
5 - وَقِيل: يَرُدُّهَا إِنْ غَصَبَ الْمَنَافِعَ خَاصَّةً، وَلاَ يَرُدُّهَا إِنْ غَصَبَ الْمَنَافِعَ وَالرِّقَابَ (1) .
__________
(1) بداية المجتهد 2 / 391 و 392، والقوانين الفقهية ص 324.

الصفحة 232