كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 28)

مَضْمُونًا وَهَذَا مَا أَخَذَتْ بِهِ الْمَجَلَّةُ (الْمَادَّةُ: 900) ، وَلأَِنَّهُ لاَ حَقَّ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ فِي الْقِيمَةِ، مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ، وَإِنَّمَا حَقُّهُ فِي الْعَيْنِ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ، كَمَا كَانَتْ، وَلأَِنَّ الْغَاصِبَ إِنَّمَا يَضْمَنُ مَا غَصَبَ، وَالْقِيمَةُ لاَ تَدْخُل فِي الْغَصْبِ.
ب - وَإِنْ كَانَ النَّقْصُ بِسَبَبِ فَوَاتِ وَصْفٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ، فَهُوَ مَضْمُونٌ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ كَمَا لَوْ سَقَطَ عُضْوُ الْحَيَوَانِ الْمَغْصُوبِ، وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، أَوْ حَدَثَ لَهُ عِنْدَ الْغَاصِبِ عَرَجٌ أَوْ شَلَلٌ أَوْ عَمًى، وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمَالِكَ يَأْخُذُ الْمَغْصُوبَ، وَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ النُّقْصَانَ: لِفَوَاتِ جُزْءٍ مِنَ الْبَدَنِ، أَوْ فَوَاتِ صِفَةٍ مَرْغُوبٍ فِيهَا؛ وَلأَِنَّهُ دَخَلَتْ جَمِيعُ أَجْزَائِهِ فِي ضَمَانِهِ بِالْغَصْبِ، فَمَا تَعَذَّرَ رَدُّ عَيْنِهِ، يَجِبُ رَدُّ قِيمَتِهِ.
وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ النُّقْصَانِ أَنْ يُقَوَّمَ صَحِيحًا، وَيُقَوَّمَ وَبِهِ الْعَيْبُ، فَيَجِبُ قَدْرُ مَا بَيْنَهُمَا (1) .

تَصْنِيفُ الْعُقُودِ مِنْ حَيْثُ الضَّمَانُ:
26 - يُمْكِنُ تَصْنِيفُ الْعُقُودِ مِنْ حَيْثُ الضَّمَانُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ:
__________
(1) البدائع 7 / 155، ومجمع الضمانات ص 133 والشرح الكبير للدردير 3 / 452 و 453 و 454، ومنح الجليل 3 / 537، والإقناع وحاشية البجيرمي عليه 3 / 140 - 141، وكشاف القناع 4 / 91، 92، 93، والمغني بالشرح الكبير 5 / 400 - 402.
أَوَّلاً: فَهُنَاكَ عَقْدٌ شُرِعَ لِلضَّمَانِ، أَوْ هُوَ الضَّمَانُ بِذَاتِهِ، وَهُوَ: الْكَفَالَةُ - كَمَا يُسَمِّيهَا الْحَنَفِيَّةُ - وَهِيَ - أَيْضًا -: الضَّمَانُ كَمَا يُسَمِّيهَا الْجُمْهُورُ.
ثَانِيًا: وَهُنَاكَ عُقُودٌ لَمْ تُشْرَعْ لِلضَّمَانِ، بَل شُرِعَتْ لِلْمِلْكِ وَالرِّبْحِ وَنَحْوِهِمَا، لَكِنِ الضَّمَانُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا بِاعْتِبَارِهِ أَثَرًا لاَزِمًا لأَِحْكَامِهَا، وَتُسَمَّى: عُقُودَ ضَمَانٍ، وَيَكُونُ الْمَال الْمَقْبُوضُ فِيهَا مَضْمُونًا عَلَى الْقَابِضِ، بِأَيِّ سَبَبٍ هَلَكَ، كَعَقْدِ الْبَيْعِ، وَالْقِسْمَةِ، وَالصُّلْحِ عَنْ مَالٍ بِمَالٍ، وَالْمُخَارَجَةِ، وَالْقَرْضِ، وَكَعَقْدِ الزَّوَاجِ، وَالْمُخَالَعَةِ.
ثَالِثًا: وَهُنَاكَ عُقُودٌ يَتَجَلَّى فِيهَا طَابَعُ الْحِفْظِ وَالأَْمَانَةِ، وَالرِّبْحِ فِي بَعْضِ الأَْحْيَانِ، وَتُسَمَّى عُقُودَ أَمَانَةٍ، وَيَكُونُ الْمَال الْمَقْبُوضُ فِيهَا أَمَانَةً فِي يَدِ الْقَابِضِ، لاَ يَضْمَنُهُ إِلاَّ إِذَا تَلِفَ بِسَبَبِ تَقْصِيرِهِ فِي حِفْظِهِ، كَعَقْدِ الإِْيدَاعِ، وَالْعَارِيَّةِ، وَالشَّرِكَةِ بِأَنْوَاعِهَا، وَالْوَكَالَةِ، وَالْوِصَايَةِ.
رَابِعًا: وَهُنَاكَ عُقُودٌ ذَاتُ وَجْهَيْنِ، تُنْشِئُ الضَّمَانَ مِنْ وَجْهٍ، وَالأَْمَانَةَ مِنْ وَجْهٍ، وَتُسَمَّى لِهَذَا، عُقُودٌ مُزْدَوَجَةُ الأَْثَرِ، كَعَقْدِ الإِْجَارَةِ، وَالرَّهْنِ وَالصُّلْحِ عَنْ مَالٍ بِمَنْفَعَةٍ.
27 - وَمَنَاطُ التَّمْيِيزِ - بِوَجْهٍ عَامٍّ - بَيْنَ عُقُودِ الضَّمَانِ، وَبَيْنَ عُقُودِ الأَْمَانَةِ، يَدُورُ مَعَ

الصفحة 235