كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 28)
الْقَتْل الْخَطَأُ:
83 - وَهُوَ مَضْمُونٌ بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ اتِّفَاقًا بِالنَّصِّ الْكَرِيمِ، وَفِيهِ كَذَلِكَ الْكَفَّارَةُ وَالْحِرْمَانُ مِنَ الإِْرْثِ وَالْوَصِيَّةِ وَهَذَا لِعُمُومِ النَّصِّ (1) .
وَالضَّمَانُ كَذَلِكَ فِي الْقَتْل الشَّبِيهِ بِالْخَطَأِ فِي اصْطِلاَحِ الْحَنَفِيَّةِ، وَيَتَمَثَّل بِانْقِلاَبِ النَّائِمِ عَلَى شَخْصٍ فَيَقْتُلُهُ، أَوِ انْقِلاَبِ الأُْمِّ عَلَى رَضِيعِهَا فَيَمُوتُ بِذَلِكَ.
الْقَتْل بِسَبَبٍ:
84 - قَال بِهِ الْحَنَفِيَّةُ، وَيَتَمَثَّل بِمَا لَوْ حَفَرَ حُفْرَةً فِي الطَّرِيقِ، فَتَرَدَّى فِيهَا إِنْسَانٌ فَمَاتَ.
وَهُوَ مَضْمُونٌ بِالدِّيَةِ فَقَطْ، عِنْدَهُمْ، فَلاَ كَفَّارَةَ فِيهِ، وَلاَ حِرْمَانَ، لاِنْعِدَامِ الْقَتْل فِيهِ حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا أَوْجَبُوا الدِّيَةَ صَوْنًا لِلدِّمَاءِ عَنِ الْهَدَرِ (2) .
وَالْجُمْهُورُ مِنَ الْفُقَهَاءِ، يُلْحِقُونَ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الْقَتْل بِالْخَطَأِ فِي أَحْكَامِهِ، دِيَةً،
__________
(1) الهداية وشرح الكفاية 9 / 148 والدر المختار ورد المحتار 5 / 342، وحاشية العدوي على شرح الخرشي 8 / 49، وانظر في هذه الأحكام: القوانين الفقهية (228) وبداية المجتهد 2 / 511، وكفاية الطالب شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني، بحاشية العدوي 2 / 286، وكفاية الأخيار 2 / 97، 98، والروض المربع (375) .
(2) الكفاية شرح الهداية 9 / 148، والدر المختار ورد المحتار 5 / 342، البدائع 7 / 274.
وَكَفَّارَةً، وَحِرْمَانًا، لأَِنَّ الشَّارِعَ أَنْزَلَهُ مَنْزِلَةَ الْقَاتِل (1) .
(وَلِلتَّفْصِيل ر: مُصْطَلَح: قَتْل وَدِيَات وَجِنَايَة) .
ثَانِيًا: ضَمَانُ الْجِنَايَةِ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ:
وَتَتَحَقَّقُ فِي الأَْطْرَافِ، وَالْجِرَاحِ فِي غَيْرِ الرَّأْسِ، وَفِي الشِّجَاجِ.
85 - أ - أَمَّا الأَْطْرَافُ:
فَحُدِّدَتْ عُقُوبَتُهَا بِالْقِصَاصِ بِالنَّصِّ، فِي قَوْله تَعَالَى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَْنْفَ بِالأَْنْفِ وَالأُْذُنَ بِالأُْذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ (2) } .
وَزَادَ مَالِكٌ عَلَى ذَلِكَ التَّعْزِيرَ بِالتَّأْدِيبِ، لِيَتَنَاهَى النَّاسُ (3) .
فَإِذَا امْتَنَعَ الْقِصَاصُ، بِسَبَبِ الْعَفْوِ أَوِ الصُّلْحِ أَوْ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ، كَانَ الضَّمَانُ بِالدِّيَةِ وَالأَْرْشِ، وَهُوَ: اسْمٌ لِلْوَاجِبِ مِنَ الْمَال فِيمَا دُونَ النَّفْسِ (4) .
(ر: جِنَايَةٌ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ) .
__________
(1) القوانين الفقهية (228) وشرح الخرشي 8 / 49، وشرح المنهج بحاشية الجمل 5 / 102 وشرح المحلي على المنهاج بحاشية القليوبي 4 / 162، والمغني بالشرح الكبير 10 / 37 و 7 / 161 و 162، والروض المربع (382) .
(2) سورة المائدة / 45.
(3) مواهب الجليل 6 / 247.
(4) الدر المختار 5 / 368.
الصفحة 266