كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 28)

وَهُوَ الْغَصْبُ، كَمَا أَنَّ الْقِيمِيَّ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ كَذَلِكَ يَوْمَ الْغَصْبِ.
وَذَهَبَ مُحَمَّدٌ: إِلَى اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ يَوْمَ الاِنْقِطَاعِ، لأَِنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْمِثْل فِي الذِّمَّةِ وَإِنَّمَا يَنْتَقِل إِلَى الْقِيمَةِ بِالاِنْقِطَاعِ، فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الاِنْقِطَاعِ.
وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ: اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَضَاءِ، لأَِنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْمِثْل، وَلاَ يَنْتَقِل إِلَى الْقِيمَةِ بِمُجَرَّدِ الاِنْقِطَاعِ، لأَِنَّ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَنْتَظِرَ حَتَّى يُوجَدَ الْمِثْل، بَل إِنَّمَا يَنْتَقِل بِالْقَضَاءِ، فَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَضَاءِ (1) .
أَمَّا الْقِيمِيُّ إِذَا تَلِفَ، فَتَجِبُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ اتِّفَاقًا (2) .
أَمَّا فِي الاِسْتِهْلاَكِ: فَكَذَلِكَ عِنْدَ الإِْمَامِ وَعِنْدَهُمَا يَوْمَ الاِسْتِهْلاَكِ (3) .
وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ ضَمَانَ الْقِيمَةِ يُعْتَبَرُ يَوْمَ الْغَصْبِ وَالاِسْتِيلاَءِ عَلَى الْمَغْصُوبِ سَوَاءٌ أَكَانَ عَقَارًا، أَمْ غَيْرَهُ، لاَ يَوْمَ حُصُول الْمُفَوِّتِ، وَلاَ يَوْمَ الرَّدِّ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ التَّلَفُ بِسَمَاوِيٍّ أَمْ بِجِنَايَةِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ (4) .
__________
(1) الهداية وشروحها 8 / 246 و 247، وتبيين الحقائق 5 / 223 و 224، وبدائع الصنائع 7 / 151.
(2) جامع الفصولين 2 / 93 رامزا إلى فتاوى ظهير الدين المرغيناني والدر المختار 5 / 116.
(3) رد المحتار 5 / 116.
(4) الشرح الكبير للدردير، وحاشية الدسوقي عليه 3 / 443، والقوانين الفقهية 217.
وَفِي الإِْتْلاَفِ وَالاِسْتِهْلاَكِ - فِي غَيْرِ الْمِثْلِيَّاتِ - كَالْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ، تُعْتَبَرُ يَوْمَ الاِسْتِهْلاَكِ وَالإِْتْلاَفِ (1) .
وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ الْمِثْلِيَّ إِذَا تَعَذَّرَ وُجُودُهُ، فِي بَلَدِهِ وَحَوَالَيْهِ تُعْتَبَرُ أَقْصَى قِيمَةٍ، مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إِلَى تَعَذُّرِ الْمِثْل، وَفِي قَوْلٍ إِلَى التَّلَفِ، وَفِي قَوْلٍ إِلَى الْمُطَالَبَةِ (2) .
وَإِذَا كَانَ الْمِثْل مَفْقُودًا عِنْدَ التَّلَفِ، فَالأَْصَحُّ وُجُوبُ أَكْثَرِ الْقِيَمِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إِلَى التَّلَفِ، لاَ إِلَى وَقْتِ الْفَقْدِ (3) . وَأَمَّا الْمُتَقَوِّمُ فَيُضْمَنُ فِي الْغَصْبِ بِأَقْصَى قِيمَةٍ مِنَ الْغَصْبِ إِلَى التَّلَفِ (4) .
وَأَمَّا الإِْتْلاَفُ بِلاَ غَصْبٍ، فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ، لأَِنَّهُ لَمْ يَدْخُل فِي ضَمَانِهِ قَبْل ذَلِكَ، وَتُعْتَبَرُ فِي مَوْضِعِ الإِْتْلاَفِ، إِلاَّ إِذَا كَانَ الْمَكَانُ لاَ يَصْلُحُ لِذَلِكَ كَالْمَفَازَةِ، فَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِي أَقْرَبِ الْبِلاَدِ (5) .
وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ يَجِبُ رَدُّ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا، يَوْمَ تَلَفِهِ فِي بَلَدِ غَصْبِهِ مِنْ نَقْدِهِ، لأَِنَّ ذَلِكَ زَمَنُ الضَّمَانِ
__________
(1) بداية المجتهد 2 / 387 وفيه الأدلة.
(2) شرح المحلي على المنهاج 3 / 31 و 32، وانظر الوجيز 1 / 208.
(3) الإقناع وحاشية البجيرمي عليه 3 / 143.
(4) الإقناع وحاشية البجيرمي عليه 3 / 143 و 144، وشرح المحلي على المنهاج 3 / 31، 32، والوجيز 1 / 209.
(5) شرح المحلي على المنهاج 3 / 32، والإقناع 3 / 144.

الصفحة 270