كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 28)

إِنْسَانٍ، يَضْمَنُ، وَهُوَ خَطَأٌ (1) . وَلاَ تَعْلِيل لِلضَّمَانِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلاَّ التَّقْصِيرُ فِي رِعَايَةِ هَذِهِ الآْلَةِ الْحَادَّةِ، وَعَدَمِ الاِحْتِرَازِ أَثْنَاءَ الاِسْتِعْمَال، فَاسْتُدِل بِوُقُوعِ الضَّرَرِ عَلَى التَّعَدِّي، وَأُقِيمَ مَقَامَهُ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ ذَا الْيَدِ عَلَى الأَْشْيَاءِ الْخَطِرَةِ يَضْمَنُ مِنَ الأَْضْرَارِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهَا مَا كَانَ بِفِعْلِهِ، وَلاَ يَضْمَنُ مَا كَانَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ. وَمِنْ نُصُوصِهِمْ:
أ - لَوْ خَرَجَ الْبَارُودُ مِنَ الْبُنْدُقِيَّةِ بِفِعْلِهِ، فَأَصَابَ آدَمِيًّا أَوْ مَالاً ضَمِنَ، قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ طَارَتْ شَرَارَةٌ مِنْ ضَرْبِ الْحَدَّادِ، فَأَصَابَتْ ثَوْبَ مَارٍّ فِي الطَّرِيقِ، ضَمِنَ الْحَدَّادُ (2) .
ب - وَلَوْ هَبَّتِ الرِّيحُ فَحَمَلَتْ نَارًا، وَأَلْقَتْهَا عَلَى الْبُنْدُقِيَّةِ، فَخَرَجَ الْبَارُودُ، لاَ ضَمَانَ (3) .
ج - وَلَوْ وَقَعَ الزَّنْدُ الْمُتَّصِل بِالْبُنْدُقِيَّةِ الْمُجَرَّبَةِ، الَّتِي تُسْتَعْمَل فِي زَمَانِنَا، عَلَى الْبَارُودِ بِنَفْسِهِ، فَخَرَجَتْ رَصَاصَتُهَا، أَوْ مَا بِجَوْفِهَا، فَأَتْلَفَ مَالاً أَوْ آدَمِيًّا، فَإِنَّهُ لاَ ضَمَانَ (4) .
__________
(1) واقعات المفتين لقدري أفندي الشيخ عبد القادر بن يوسف ص 64 (ط الأولى، في بولاق: 1300 هـ) وانظر فروعًا أخرى في مجمع الأنهر 2 / 661 ولسان الحكام لابن الشحنة ص 108.
(2) جامع الفصولين وحاشية خير الدين الرملي عليه 2 / 49، 90.
(3) حاشية الرملي على جامع الفصولين 89 السطر الأخير.
(4) الحاشية نفسها 2 / 90.
ضَمَانُ الاِصْطِدَامِ:
تَنَاوَل الْفُقَهَاءُ حَوَادِثَ الاِصْطِدَامِ، وَمَيَّزُوا بَيْنَ اصْطِدَامِ الإِْنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ، وَبَيْنَ اصْطِدَامِ الأَْشْيَاءِ كَالسُّفُنِ وَنَحْوِهَا.

أَوَّلاً: اصْطِدَامُ الإِْنْسَانِ:
118 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا اصْطَدَمَ الْفَارِسَانِ خَطَأً وَمَاتَا مِنْهُ ضَمِنَتْ عَاقِلَةُ كُل فَارِسٍ دِيَةَ الآْخَرِ إِذَا وَقَعَا عَلَى الْقَفَا، وَإِذَا وَقَعَا عَلَى وُجُوهِهِمَا يُهْدَرُ دَمُهُمَا.
وَلَوْ كَانَا عَامِدَيْنِ فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَلَوْ وَقَعَ أَحَدُهُمَا عَلَى وَجْهِهِ هُدِرَ دَمُهُ فَقَطْ.
وَإِذَا تَجَاذَبَ رَجُلاَنِ حَبْلاً فَانْقَطَعَ الْحَبْل، فَسَقَطَا عَلَى الْقَفَا وَمَاتَا هُدِرَ دَمُهُمَا، لِمَوْتِ كُلٍّ بِقُوَّةِ نَفْسِهِ، فَإِنْ وَقَعَا عَلَى الْوَجْهِ وَجَبَ دِيَةُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الآْخَرِ، لِمَوْتِهِ بِقُوَّةِ صَاحِبِهِ (1) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنْ تَصَادَمَ مُكَلَّفَانِ عَمْدًا، أَوْ تَجَاذَبَا حَبْلاً فَمَاتَا مَعًا، فَلاَ قِصَاصَ وَلاَ دِيَةَ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَالْقَوَدُ.
وَإِنْ تَصَادَمَا خَطَأً فَمَاتَا، فَدِيَةُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى عَاقِلَةِ الآْخَرِ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَدِيَتُهُ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْهَا.
__________
(1) ابن عابدين والدر المختار 5 / 388 - 389.

الصفحة 291