كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 28)
كَانَ لاَ يَضْعُفُ بِهَا، وَعَلَى كُل حَالٍ تَجَنُّبُ الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ أَوْلَى (1) .
أَمَّا الْفَصْدُ، فَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى كَرَاهَتِهِ، كَالْحِجَامَةِ، وَكَرَاهَةِ كُل عَمَلٍ شَاقٍّ، وَكُل مَا يُظَنُّ أَنَّهُ يُضْعِفُ عَنِ الصَّوْمِ، وَكَذَلِكَ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ الْفَصَادَةَ كَالْحِجَامَةِ.
غَيْرَ أَنَّ الْحَنَابِلَةَ الَّذِينَ قَالُوا بِالْفِطْرِ فِي الْحِجَامَةِ، قَالُوا: لاَ فِطْرَ بِفَصْدٍ وَشَرْطٍ، وَلاَ بِإِخْرَاجِ دَمِهِ بِرُعَافٍ، لأَِنَّهُ لاَ نَصَّ فِيهِ، وَالْقِيَاسُ لاَ يَقْتَضِيهِ.
وَفِي قَوْلٍ لَهُمْ - اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - إِفْطَارُ الْمَفْصُودِ دُونَ الْفَاصِدِ، كَمَا اخْتَارَ إِفْطَارَ الصَّائِمِ، بِإِخْرَاجِ دَمِهِ، بِرُعَافٍ وَغَيْرِهِ (2) .
و وَتُكْرَهُ الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ فِي الصَّوْمِ.
فَفِي الْمَضْمَضَةِ: بِإِيصَال الْمَاءِ إِلَى رَأْسِ الْحَلْقِ، وَفِي الاِسْتِنْشَاقِ: بِإِيصَالِهِ إِلَى فَوْقِ الْمَارِنِ.
وَذَلِكَ لِحَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لَهُ: بَالِغْ فِي
__________
(1) الإنصاف 3 / 302، ونيل الأوطار 4 / 203.
(2) مراقي الفلاح ص 372، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير 1 / 518، والإقناع 2 / 334، وشرح المحلي على المنهاج 2 / 62، وكشاف القناع 2 / 320، والروض المربع 1 / 140، 141، والإنصاف 3 / 303.
الاِسْتِنْشَاقِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَائِمًا (1) ، وَذَلِكَ خَشْيَةَ فَسَادِ صَوْمِهِ.
وَمِنَ الْمَكْرُوهَاتِ الَّتِي عَدَّدَهَا الْمَالِكِيَّةُ: فُضُول الْقَوْل وَالْعَمَل، وَإِدْخَال كُل رَطْبٍ لَهُ طَعْمٌ (فِي فَمِهِ) وَإِنْ مَجَّهُ، وَالإِْكْثَارُ مِنَ النَّوْمِ فِي النَّهَارِ (2) .
مَا لاَ يُكْرَهُ فِي الصَّوْمِ:
84 - لاَ يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ - فِي الْجُمْلَةِ - مَا يَلِي، مَعَ الْخِلاَفِ فِي بَعْضِهَا:
أ - الاِكْتِحَال غَيْرُ مَكْرُوهٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، بَل أَجَازُوهُ، وَنَصُّوا عَلَى أَنَّهُ لاَ يُفْطِرُ بِهِ الصَّائِمُ وَلَوْ وَجَدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ، قَال النَّوَوِيُّ: لأَِنَّ الْعَيْنَ لَيْسَتْ بِجَوْفٍ، وَلاَ مَنْفَذَ مِنْهَا إِلَى الْحَلْقِ (3) .
وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: اكْتَحَل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَائِمٌ (4) ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ
__________
(1) حديث لقيط بن صبرة: " بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ". أخرجه الترمذي (3 / 146) وقال: حديث حسن صحيح.
(2) القوانين الفقهية ص 78.
(3) فتح القدير 2 / 269، ورد المحتار 2 / 113 و 114، والمهذب 6 / 347، وروضة الطالبين 2 / 357.
(4) حديث عائشة: " اكتحل النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم. . . ". أخرجه ابن ماجه (1 / 536) وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (1 / 299) .
الصفحة 71