كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 28)
الْمَرْغِينَانِيُّ -: نَوْعُ ارْتِفَاقٍ، وَلَيْسَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الصَّوْمِ (1) .
لَكِنَّ الْمَالِكِيَّةَ قَالُوا: مَنْ دَهَنَ رَأْسَهُ نَهَارًا، وَوَجَدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ، أَوْ وَضَعَ حِنَّاءَ فِي رَأْسِهِ نَهَارًا، فَاسْتَطْعَمَهَا فِي حَلْقِهِ، فَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ وَإِنْ قَال الدَّرْدِيرُ: لاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَالْقَاعِدَةُ عِنْدَهُمْ: وُصُول مَائِعٍ لِلْحَلْقِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْفَمِ، مَعَ أَنَّهُمْ قَالُوا: لاَ قَضَاءَ فِي دَهْنِ جَائِفَةٍ، وَهِيَ: الْجُرْحُ النَّافِذُ لِلْجَوْفِ، لأَِنَّهُ لاَ يَدْخُل مَدْخَل الطَّعَامِ (2) .
د - الاِسْتِيَاكُ، لاَ يَرَى الْفُقَهَاءُ بِالاِسْتِيَاكِ بِالْعُودِ الْيَابِسِ أَوَّل النَّهَارِ بَأْسًا، وَلاَ يُكْرَهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ بَعْدَ الزَّوَال، وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي النَّفْل، لِيَكُونَ أَبْعَدَ مِنَ الرِّيَاءِ، وَرِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ آخِرَ النَّهَارِ. بَل صَرَّحَ الأَْوَّلُونَ بِسُنِّيَّتِهِ آخِرَ النَّهَارِ وَأَوَّلَهُ (3) ، وَذَلِكَ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مِنْ خَيْرِ خِصَال الصَّائِمِ السِّوَاكُ (4) .
__________
(1) روضة الطالبين 2 / 3588، ومراقي الفلاح ص 372، والدر المختار 2 / 113، والهداية بشروحها 2 / 269.
(2) الشرح الكبير للدردير - بتصرف 1 / 524، وجواهر الإكليل 1 / 152.
(3) المغني 3 / 46، وروضة الطالبين 2 / 368.
(4) حديث: " من خير خصال الصائم السواك ". أخرجه ابن ماجه (1 / 536) والدارقطني (2 / 203) والبيهقي (4 / 272) واللفظ لابن ماجه، وأشار الدارقطني والبيهقي إلى تضعيفه.
وَلِقَوْل عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لاَ أُحْصِي، يَتَسَوَّكُ وَهُوَ صَائِمٌ (1) .
وَقَدْ أَطْلَقَتْ هَذِهِ الأَْحَادِيثُ السِّوَاكَ، فَيُسَنُّ وَلَوْ كَانَ رَطْبًا، أَوْ مَبْلُولاً بِالْمَاءِ، خِلاَفًا لأَِبِي يُوسُفَ فِي رِوَايَةٍ كَرَاهَةُ الرَّطْبِ، وَلأَِحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ كَرَاهَةُ الْمَبْلُول بِالْمَاءِ، لاِحْتِمَال أَنْ يَتَحَلَّل مِنْهُ أَجْزَاءٌ إِلَى حَلْقِهِ، فَيُفْطِرُهُ، وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لاَ يُكْرَهُ.
وَشَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ لِجَوَازِهِ أَنْ لاَ يَتَحَلَّل مِنْهُ شَيْءٌ، فَإِنْ تَحَلَّل مِنْهُ شَيْءٌ كُرِهَ، وَإِنْ وَصَل إِلَى الْحَلْقِ أَفْطَرَ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى سُنِّيَّةِ تَرْكِ السِّوَاكِ بَعْدَ الزَّوَال، وَإِذَا اسْتَاكَ فَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ، بِشَرْطِ أَنْ يَحْتَرِزَ عَنِ ابْتِلاَعِ شَيْءٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ رُطُوبَتِهِ (2) .
وَاسْتَحَبَّ أَحْمَدُ تَرْكَ السِّوَاكِ بِالْعَشِيِّ، وَقَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خُلُوفُ فَمِ
__________
(1) حديث عامر بن ربيعة: " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم ". أخرجه الترمذي (3 / 95) ونقل ابن حجر في الفتح (4 / 158) عن غير واحد تضعيف أحد رواته.
(2) مراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي عليه ص 372 و 373، والهداية وشروحها 2 / 270 و 271، والدر المختار ورد المحتار 2 / 114، والمغني 3 / 46، والقوانين الفقهية ص 80، وحاشية الدسوقي على الدردير 1 / 534، وروضة الطالبين 2 / 368.
الصفحة 73