كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 28)
وَالشَّافِعِيَّةُ بَعْدَ أَنْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الإِْمْسَاكَ تَشَبُّهًا مِنْ خَوَاصِّ رَمَضَانَ، كَالْكَفَّارَةِ، وَأَنَّ مَنْ أَمْسَكَ تَشَبُّهًا لَيْسَ فِي صَوْمٍ وَضَعُوا هَذِهِ الْقَاعِدَةَ، وَهِيَ: أَنَّ الإِْمْسَاكَ يَجِبُ عَلَى كُل مُتَعَدٍّ بِالْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ، سَوَاءٌ أَكَل أَوِ ارْتَدَّ أَوْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنَ الصَّوْمِ - وَقُلْنَا إِنَّهُ يَخْرُجُ بِذَلِكَ - كَمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ نَسِيَ النِّيَّةَ مِنَ اللَّيْل، وَهُوَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى مَنْ أُبِيحَ لَهُ الْفِطْرُ إِبَاحَةً حَقِيقِيَّةً، كَالْمُسَافِرِ إِذَا قَدِمَ، وَالْمَرِيضِ إِذَا بَرِئَ بَقِيَّةَ النَّهَارِ (1) .
وَنَظَرُوا بَعْدَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الأَْحْوَال:
الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ، اللَّذَانِ يُبَاحُ لَهُمَا الْفِطْرُ، لَهُمَا ثَلاَثَةُ أَحْوَالٍ:
الأُْولَى: أَنْ يُصْبِحَا صَائِمَيْنِ، وَيَدُومَا كَذَلِكَ إِلَى زَوَال الْعُذْرِ، فَالْمَذْهَبُ لُزُومُ إِتْمَامِ الصَّوْمِ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَزُول الْعُذْرُ بَعْدَ مَا أَفْطَرَ، فَلاَ يَجِبُ الإِْمْسَاكُ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ - كَمَا يَقُول الْمَحَلِّيُّ - فَإِنْ أَكَلاَ أَخْفَيَاهُ، لِئَلاَّ يَتَعَرَّضَا لِلتُّهْمَةِ وَعُقُوبَةِ السُّلْطَانِ، وَلَهُمَا الْجِمَاعُ بَعْدَ زَوَال الْعُذْرِ، إِذَا لَمْ تَكُنِ الْمَرْأَةُ صَائِمَةً، بِأَنْ كَانَتْ صَغِيرَةً، أَوْ طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
__________
(1) روضة الطالبين 2 / 371، والوجيز 1 / 104.
الثَّالِثَةُ: أَنْ يُصْبِحَا غَيْرَ نَاوِيَيْنِ، وَيَزُول الْعُذْرُ قَبْل أَنْ يَأْكُلاَ، فَفِي الْمَذْهَبِ قَوْلاَنِ: لاَ يَلْزَمُهُمَا الإِْمْسَاكُ فِي الْمَذْهَبِ، لأَِنَّ مَنْ أَصْبَحَ تَارِكًا لِلنِّيَّةِ فَقَدْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، فَكَانَ كَمَا لَوْ أَكَل، وَقِيل: يَلْزَمُهُمَا الإِْمْسَاكُ حُرْمَةً لِلْيَوْمِ (1) . وَإِذَا أَصْبَحَ يَوْمَ الشَّكِّ مُفْطِرًا غَيْرَ صَائِمٍ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَضَاؤُهُ وَاجِبٌ، وَيَجِبُ إِمْسَاكُهُ عَلَى الأَْظْهَرِ، وَقِيل: لاَ يَلْزَمُهُ؛ لِعُذْرِهِ (2) .
أَمَّا لَوْ بَانَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ قَبْل الأَْكْل، فَقَدْ حَكَى الْمُتَوَلِّي فِي لُزُومِ الإِْمْسَاكِ الْقَوْلَيْنِ، وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَمَاعَةٌ بِلُزُومِهِ. قَال الْقَلْيُوبِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (3) .
وَإِذَا بَلَغَ صَبِيٌّ مُفْطِرًا أَوْ أَفَاقَ مَجْنُونٌ، أَوْ أَسْلَمَ كَافِرٌ أَثْنَاءَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَفِيهِ أَوْجُهٌ: أَصَحُّهَا أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُمْ إِمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ لأَِنَّهُ يَلْزَمُهُمْ قَضَاؤُهُ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَلْزَمُهُمْ، بِنَاءً عَلَى لُزُومِ الْقَضَاءِ. وَالثَّالِثُ: يَلْزَمُ الْكَافِرَ دُونَهُمَا، لِتَقْصِيرِهِ (4) .
__________
(1) شرح المحلي على المنهاج بحاشية القليوبي عليه 2 / 65، روضة الطالبين 2 / 371 و 372.
(2) شرح المحلي على المنهاج 2 / 65.
(3) حاشية القليوبي في الموضع نفسه، وقارن بروضة الطالبين 2 / 372.
(4) روضة الطالبين 2 / 372.
الصفحة 81