كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 28)
عُذْرٍ كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ، كَأَنْ قَال: الصَّوْمُ وَاجِبٌ عَلَيَّ، وَلَكِنْ لاَ أَصُومُ حُبِسَ، وَمُنِعَ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ نَهَارًا، لِيَحْصُل لَهُ صُورَةُ الصَّوْمِ بِذَلِكَ.
قَالُوا: وَأَمَّا مَنْ جَحَدَ وُجُوبَهُ فَهُوَ كَافِرٌ، لأَِنَّ وُجُوبَ صَوْمِ رَمَضَانَ مَعْلُومٌ مِنْ أَدِلَّةِ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، أَيْ عِلْمًا صَارَ كَالضَّرُورِيِّ فِي عَدَمِ خَفَائِهِ عَلَى أَحَدٍ، وَكَوْنُهُ ظَاهِرًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ (1) .
سَادِسًا: قَطْعُ التَّتَابُعِ:
93 - التَّتَابُعُ هُوَ: الْمُوَالاَةُ بَيْنَ أَيَّامِ الصِّيَامِ، بِحَيْثُ لاَ يُفْطِرُ فِيهَا وَلاَ يَصُومُ عَنْ غَيْرِ الْكَفَّارَةِ.
تَتَأَثَّرُ مُدَّةُ الصَّوْمِ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّتَابُعُ نَصًّا، بِالْفِطْرِ الْمُتَعَمَّدِ، وَهِيَ - بِعَدِّ الْكَاسَانِيِّ -: صَوْمُ رَمَضَانَ، وَصَوْمُ كَفَّارَةِ الْقَتْل، وَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَالإِْفْطَارُ الْعَامِدُ فِي رَمَضَانَ، وَصَوْمُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ - عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (2) .
صَوْمُ الْمَحْبُوسِ إِذَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ:
94 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مَنِ
__________
(1) الإقناع للشربيني الخطيب بحاشية البجيرمي عليه 2 / 324.
(2) المغني مع الشرح الكبير 8 / 594، والبدائع 2 / 76.
اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الشُّهُورُ لاَ يَسْقُطُ عَنْهُ صَوْمُ رَمَضَانَ، بَل يَجِبُ لِبَقَاءِ التَّكْلِيفِ وَتَوَجُّهِ الْخِطَابِ.
فَإِذَا أَخْبَرَهُ الثِّقَاتُ بِدُخُول شَهْرِ الصَّوْمِ عَنْ مُشَاهَدَةٍ أَوْ عِلْمٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَمَل بِخَبَرِهِمْ، وَإِنْ أَخْبَرُوهُ عَنِ اجْتِهَادٍ مِنْهُمْ فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَل بِذَلِكَ، بَل يَجْتَهِدُ بِنَفْسِهِ فِي مَعْرِفَةِ الشَّهْرِ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ، وَيَصُومُ مَعَ النِّيَّةِ وَلاَ يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا مِثْلَهُ.
فَإِنْ صَامَ الْمَحْبُوسُ الْمُشْتَبَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ تَحَرٍّ وَلاَ اجْتِهَادٍ وَوَافَقَ الْوَقْتَ لَمْ يُجْزِئْهُ، وَتَلْزَمُهُ إِعَادَةُ الصَّوْمِ لِتَقْصِيرِهِ وَتَرْكِهِ الاِجْتِهَادَ الْوَاجِبَ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَإِنِ اجْتَهَدَ وَصَامَ فَلاَ يَخْلُو الأَْمْرُ مِنْ خَمْسَةِ أَحْوَالٍ: الْحَال الأُْولَى: اسْتِمْرَارُ الإِْشْكَال وَعَدَمُ انْكِشَافِهِ لَهُ، بِحَيْثُ لاَ يَعْلَمُ أَنَّ صَوْمَهُ صَادَفَ رَمَضَانَ أَوْ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ، فَهَذَا يُجْزِئُهُ صَوْمُهُ وَلاَ إِعَادَةَ عَلَيْهِ فِي قَوْل الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَالْمُعْتَمَدِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، لأَِنَّهُ بَذَل وُسْعَهُ وَلاَ يُكَلَّفُ بِغَيْرِ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ صَلَّى فِي يَوْمِ الْغَيْمِ بِالاِجْتِهَادِ، وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: لاَ يُجْزِيهِ الصَّوْمُ؛ لاِحْتِمَال وُقُوعِهِ قَبْل وَقْتِ رَمَضَانَ.
الْحَال الثَّانِيَةُ: أَنْ يُوَافِقَ صَوْمُ الْمَحْبُوسِ شَهْرَ رَمَضَانَ فَيُجْزِيهِ ذَلِكَ عِنْدَ جُمْهُورِ
الصفحة 84