كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 28)
مُهِمَّةٌ قَل مَنْ ذَكَرَهَا، وَفِيهَا ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ لِلصَّوَابِ:
أَحَدُهَا: يَصُومُ وَيَقْضِي لأَِنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ.
الثَّانِي: لاَ يَصُومُ، لأَِنَّ الْجَزْمَ بِالنِّيَّةِ لاَ يَتَحَقَّقُ مَعَ جَهَالَةِ الْوَقْتِ.
الثَّالِثُ: يَتَحَرَّى وَيَصُومُ وَلاَ يَقْضِي إِذَا لَمْ يَظْهَرْ خَطَؤُهُ فِيمَا بَعْدُ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ.
وَنَقَل النَّوَوِيُّ وُجُوبَ الْقَضَاءِ عَلَى الْمَحْبُوسِ الصَّائِمِ بِالاِجْتِهَادِ إِذَا صَادَفَ صَوْمُهُ اللَّيْل ثُمَّ عَرَفَ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ، وَقَال: إِنَّ هَذَا لَيْسَ مَوْضِعَ خِلاَفٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، لأَِنَّ اللَّيْل لَيْسَ وَقْتًا لِلصَّوْمِ كَيَوْمِ الْعِيدِ (1) .
__________
(1) الشرح الكبير للدردير 1 / 535، والدر المختار 6 / 338، المجموع 6 / 317، 319، ولسان الحكام لابن الشحنه ص 387، وأسنى المطالب 1 / 422، والمغني 3 / 148، والإنصاف 3 / 286، والاختيار 4 / 173.
صَوْمُ التَّطَوُّعِ
التَّعْرِيفُ:
1 - الصَّوْمُ لُغَةً: مُطْلَقُ الإِْمْسَاكِ (1) .
وَاصْطِلاَحًا: إِمْسَاكٌ عَنِ الْمُفْطِرَاتِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ مِنْ شَخْصٍ مَخْصُوصٍ مَعَ النِّيَّةِ (2) .
وَالتَّطَوُّعُ اصْطِلاَحًا: التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَا لَيْسَ بِفَرْضٍ مِنَ الْعِبَادَاتِ (3) .
وَصَوْمُ التَّطَوُّعِ: التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَا لَيْسَ بِفَرْضٍ مِنَ الصَّوْمِ.
فَضْل صَوْمِ التَّطَوُّعِ:
2 - وَرَدَ فِي فَضْل صَوْمِ التَّطَوُّعِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا: حَدِيثُ سَهْلٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَال لَهُ: الرَّيَّانُ، يَدْخُل مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لاَ يَدْخُل مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ. فَيُقَال: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ، لاَ يَدْخُل مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ. فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ، فَلَمْ يَدْخُل
__________
(1) المصباح المنير مادة (صوم) .
(2) حاشية ابن عابدين 2 / 80.
(3) مغني المحتاج 1 / 445.
الصفحة 86