كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 28)
الْمَقْصُودَ وُجُودُ الصَّوْمِ فِيهَا، قَال الْقَلْيُوبِيُّ: هَذَا الْجَوَابُ مُعْتَمَدٌ مِنْ حَيْثُ الصِّحَّةُ، وَإِنْ كَانَ التَّعْيِينُ أَوْلَى مُطْلَقًا (1) .
مَا يُسْتَحَبُّ صِيَامُهُ مِنَ الأَْيَّامِ:
أ - صَوْمُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ:
7 - مِنْ صِيَامِ التَّطَوُّعِ صَوْمُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ، وَهُوَ أَفْضَل صِيَامِ التَّطَوُّعِ (2) ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَحَبُّ الصَّلاَةِ إِلَى اللَّهِ صَلاَةُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ: وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْل، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَيَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا (3) وَلِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، فَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ أَفْضَل الصِّيَامِ، فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَل مِنْ ذَلِكَ. فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ أَفْضَل مِنْ ذَلِكَ (4) .
قَال الْبُهُوتِيُّ: لَكِنَّهُ مَشْرُوطٌ بِأَنْ لاَ يَضْعُفَ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 87، تبيين الحقائق (1 / 316، ومواهب الجليل 1 / 515 ط مكتبة النجاح - ليبيا) . المجموع 6 / 295، القليوبي وعميرة 2 / 53، الإنصاف 3 / 293.
(2) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 351، مغني المحتاج 1 / 448، كشاف القناع 2 / 337.
(3) حديث: " أحب الصلاة إلى الله صلاة داود. . . ". أخرجه البخاري (3 / 16) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
(4) حديث: " صم يوما وأفطر يوما. . . ". أخرجه البخاري (4 / 220) .
الْبَدَنُ حَتَّى يَعْجَزَ عَمَّا هُوَ أَفْضَل مِنَ الصِّيَامِ، كَالْقِيَامِ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ عِبَادِهِ اللاَّزِمَةِ، وَإِلاَّ فَتَرْكُهُ أَفْضَل (1) .
ب - صَوْمُ عَاشُورَاءَ وَتَاسُوعَاءَ:
8 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى سُنِّيَّةِ صَوْمِ عَاشُورَاءَ وَتَاسُوعَاءَ - وَهُمَا: الْيَوْمُ الْعَاشِرُ، وَالتَّاسِعُ مِنَ الْمُحَرَّمِ - لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَوْمِ عَاشُورَاءَ: أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ (2) وَلِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَلَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، وَأَنَا صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ (3) .
وَقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لأََصُومَنَّ التَّاسِعَ (4) .
وَقَدْ كَانَ صَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَرْضًا فِي الإِْسْلاَمِ، ثُمَّ نُسِخَتْ فَرْضِيَّتُهُ بِصَوْمِ رَمَضَانَ، فَخَيَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ فِي صَوْمِهِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ كَثِيرِينَ وَاخْتِيَارُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ (5) ، وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ الأُْصُولِيُّونَ.
__________
(1) الروض المربع 1 / 145.
(2) حديث: " احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله. . . ". أخرجه مسلم (2 / 819) من حديث أبي قتادة.
(3) حديث معاوية: " هذا يوم عاشوراء. . . ". أخرجه البخاري (4 / 244) .
(4) حديث: " لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع. . . ". أخرجه مسلم (2 / 798) .
(5) كشاف القناع 2 / 339، والإنصاف 3 / 346.
الصفحة 89