كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 28)

وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِل عَنْ صَوْمِ الاِثْنَيْنِ فَقَال: فِيهِ وُلِدْتُ، وَفِيهِ أُنْزِل عَلَيَّ (1) .

ح - صَوْمُ الأَْشْهُرِ الْحُرُمِ:
15 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ - إِلَى اسْتِحْبَابِ صَوْمِ الأَْشْهُرِ الْحُرُمِ.
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ أَفْضَل الأَْشْهُرِ الْحُرُمِ: الْمُحَرَّمُ، ثُمَّ رَجَبٌ، ثُمَّ بَاقِيهَا: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ. وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَفْضَل الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ الْمَكْتُوبَةِ الصَّلاَةُ فِي جَوْفِ اللَّيْل، وَأَفْضَل الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ صِيَامُ شَهْرِ اللَّهِ الْمُحَرَّمِ (2) .
وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّهُ مِنَ الْمُسْتَحَبِّ أَنْ يَصُومَ الْخَمِيسَ وَالْجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ مِنْ كُل شَهْرٍ مِنْ الأَْشْهُرِ الْحُرُمِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ صَوْمُ شَهْرِ الْمُحَرَّمِ فَقَطْ مِنَ الأَْشْهُرِ الْحُرُمِ.
وَذَكَرَ بَعْضُهُمُ اسْتِحْبَابَ صَوْمِ الأَْشْهُرِ
__________
(1) حديث أبي قتادة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم الاثنين. . . ". أخرجه مسلم (2 / 820) .
(2) حديث: " أفضل الصلاة بعد المكتوبة: جوف الليل ". أخرجه مسلم (2 / 821) من حديث أبي هريرة.
الْحُرُمِ، لَكِنَّ الأَْكْثَرَ لَمْ يَذْكُرُوا اسْتِحْبَابَهُ، بَل نَصُّوا عَلَى كَرَاهَةِ إِفْرَادِ رَجَبٍ بِالصَّوْمِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صِيَامِ رَجَبٍ (1) . وَلأَِنَّ فِيهِ إِحْيَاءً لِشِعَارِ الْجَاهِلِيَّةِ بِتَعْظِيمِهِ. وَتَزُول الْكَرَاهَةُ بِفِطْرِهِ فِيهِ وَلَوْ يَوْمًا، أَوْ بِصَوْمِهِ شَهْرًا آخَرَ مِنَ السَّنَةِ وَإِنْ لَمْ يَل رَجَبًا (2) .

ط - صَوْمُ شَهْرِ شَعْبَانَ:
16 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ - إِلَى اسْتِحْبَابِ صَوْمِ شَهْرِ شَعْبَانَ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ (3) . وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ أَحَبُّ الشُّهُورِ إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَصُومَهُ شَعْبَانَ، بَل كَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ (4)
__________
(1) حديث ابن عباس: " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام رجب ". أخرجه ابن ماجه (1 / 554) وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (1 / 307) " هذا إسناد فيه داود بن عطاء المدني، وهو متفق على تضعيفه ".
(2) الفتاوى الهندية (1 / 201 ط الأميرية 1310 هـ) حاشية الدسوقي 1 / 516، ومغني المحتاج 1 / 449، كشاف القناع 2 / 338، 340، الفروع 3 / 119.
(3) حديث عائشة: " ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر صياما منه في شعبان. . . ". أخرجه البخاري (4 / 213) ومسلم (2 / 810) .
(4) حديث عائشة: " كان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصومه شعبان ". أخرجه النسائي (4 / 199) بإسناد حسن.

الصفحة 95